أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - صدقي موسى - الصورة... لغة الأمس واليوم والغد















المزيد.....

الصورة... لغة الأمس واليوم والغد


صدقي موسى

الحوار المتمدن-العدد: 3179 - 2010 / 11 / 8 - 00:04
المحور: الصحافة والاعلام
    


ليس ببعيد عنا تسجيل الفيديو الذي بثته القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي قبل اسابيع، لجندي اسرائيلي يرقص بشكل ملاصق للأسيرة احسان دبابسة وهي مكبلة اليدين، ووجهها إلى الحائط، بينما يسمع في الخلفية ضحكات زملائه الجنود الذين صوروا الحدث.
وصور اخرى التقطها الجنود والمجندات كصور تذكارية مع جثث فلسطيينيين قتلهم الاحتلال أو اسرى واسيرات مكبلين معصوبة أعينهم.
وما تبع ذلك من ضجة اعلامية ومتابعة من قبل مختلف وسائل الاعلام خاصة المحلية منها والعربية.
ما حدث مع احسان بالذات وتداعيات الحدث اعلاميا يتطلب منا وقفات عدة، الا انني اتوقف هنا امام دلالة قوة الصورة وتأثيرها.
فلنتخيل ان ما حدث مع احسان لم يتم تصويره وبثه، وانما تحدثت به شفويا امام ملايين الناس، وأقسمت على ذلك، هل سنجد لذلك ردة الفعل تلك؟ بالطبع لا، بل من خلال المتابعة للمقابلات التي اجريت معها نجد ان جنود الاحتلال قاموا بابشع مما ظهر في الشريط، من ضرب مبرح واهانات.
ونستذكر هنا تصريح رئيس نادي الأسير قدوره فارس لوكالة الانباء الفلسطينية "وفا"، من أن عين الكاميرا فضحت ممارسات إدارة السجون الاسرائيلية بشكل محدود، وذلك ردا على ما قضت به محكمة عسكرية إسرائيلية بالسجن خمسة شهور على الجندي الذي ظهر في الشريط.
وأضاف أن ما تمكنت الكاميرا من فضحه لجرائم الاحتلال في السجون الإسرائيلية لا يشكل سوى 1 في المئة من حقيقة ما يجري داخل هذه السجون ومراكز التحقيق.
فما هو السر وراء قوة الصورة وصنعها للضجة والاهمية الاعلامية؟
لعلنا نتذكر المثل الصيني القائل أن الصورة الواحدة تغني عن ألف كلمة، بالفعل، هناك مئات الانتهاكات التي ترتكب بحق الفلسطينيين، في السجون وخارجها، فلم نجد الحكومة الاسرائيلية تحاسب جنودها على ذلك، وما ان ينفضح الامر بالصورة حتى تسارع للاستنكار والتهديد بمعاقبة المخالفين من جنودها.
تعتبر الصورة من أبرز وسائل التفاهم التي من خلالها تنقل الرسالة من المرسل إلى المستقبل، وإيصال الأفكار والمعلومات، كما انها نسخة عن الواقع وتعكس حيثياته، ومنها يمكن أن يعمم الانسان النتائج على الظروف المشابهة، اي انها تفتح مدارك الانسان لمجالات غائبة او غير متخيله بالشكل الواضح والكامل، فالانسان يسمع كثيرا عن معاناة الاسرى ويحاول بخياله ان يرسم تصورا معينا لتلك المعاناة، لكن تبقى تلك الصور الذهنية ناقصة، فتقوم الصورة بتوضيحها.
ونتذكر جيدا الصور التي نشرت عن تعذيب الاسرى العراقيين في سجن ابو غريب، ونتذكر صورة محمد الدرة، وكذلك الصورة المشهورة لطفل أفريقي يحتضر من الجوع وخلفه نسر ينتظر موته، تلك الصور دقت ناقوس الخطر، وأحدثت ردود فعل عالمية واسعة وتجاوبت معها دول وشعوب العالم، وكشفت ان هنالك تعذيبا في العراق، وقتلا للاطفال والابرياء في فلسطين، ومجاعة في افريقيا، فالصورة هنا اكملت الصورة الذهنية الناقصة لدى الجمهور، بل وفي احيان كثيرة اوجدت الصورة ونبهت لاحداث لم يلق لها بال من قبل.
فالصورة تعتبر بما تحمله من خصائص عامل تشويق واثارة، تدفع الجمهور الى تفحصها بدقة وتكرار النظر اليها، وطرح كثير من الاسئلة، كما انها تبسط القضايا التي يصعب فهما، بينما النص المقروء كثيرا ما يمر عنه الجمهور مرورا سريعا دون تمعن او تدقيق.
واشير هنا الى دراسات عدة اشارت الى ان 75 في المئة من قراء الصحف يلاحظون الصورة، واكثر من 50 في المئة يلاحظون العناوين الرئيسة، بينما لا تلفت المادة التحريرية انتباه 25 في المئة من القراء، مما يشير الى أن الانسان يعتمد على حاسة البصر اكثر من بقية الحواس، ويعتبره كثير من الباحثين الحاسة المسيطرة على الانسان، حيث يصدق الانسان ما يراه بعينه لا ما يسمع عنه.
ويمكن للصورة ان تثير مشاعر الناس المختلفة من ضحك أو حزن او غضب وغير ذلك من المشاعر الانسانية المتباينة، وتوجد لدى الانسان شعور المعايشة للحدث، اي ان الانسان يشعر من خلال الصورة انه في مكان الحدث.
وكما نقول أن للصورة تأثيرا ايجابيا في كشفها للحقائق، فانها أيضا تلعب دورا خطيرا في التضليل والكذب، وتنبع هذه الخطورة من قوة تأثير الصورة وسرعة تصديقها، وهذا ما أشارت اليه جوليان نيوتن في كتابها (عبء الحقيقة المرئية)، بأن المهمة الحرجة للصورة الصحفية هي ضمان تقديم الحقائق في اطار من القيم والثقافة، وهذا يتطلب من الجمهور عدم التسرع في تصديق الصورة، وتطوير قدراته الادراكية للتفرقة بين الحقيقة والكذب.
والصورة اليوم تزاد تاثيرا وقوة واهمية، فقد تطورت بتطور تكنولوجيا وسائل الاعلام والاتصال، وزاد الاقبال عليها مع تزايد شغف الناس في البحث عن المعلومة، فاصبحت متطورة في الشكل واللون والمضمون والية الارسال والاستقبال..الخ.
وتتضاعف قوتها اذا اصحبت بالحركة والصوت واللون، فهم يبعثون الحياة في الصور ويجعلونها اكثر واقعية، كأنها تحدث امامنا، هذه الامور الثلاث تعتبر علما قائما بحد ذاته.
وبالاطلاع على الابحاث والدراسات التي اجريت عربيا حول الصورة نجد أنها محدودة، في اشارة الى ضعف الاهتمام بهذا العلم او عدم ادراك اهميته، وهذا بحد ذاته عيب كبير يجيب تلافيه، باجراء الابحاث المتعلقة بالصورة وبالجمهور، وباعطاء هذا العلم قيمته، فنلاحظ أنه يدرس في كليات وأقسام الاعلام والصحافة بشكل سطحي يقتصر على تعليم كيفية امساك الكمرا والية التصوير، دون الحديث عن دلالات الصورة ومعانيها وجمالياتها، وزوايا التقاطها، ونقاط القوة والضعف، ومدى تأثيرها ونجاحها في ايصال الرسالة للجمهور وغير ذلك.
فكما نقول أننا نعيش في عصر الانترنت ومستحدثاته فاننا في المقابل نعيش اليوم وغدا في عصر الصورة كما عاشه اسلافنا في عصور ما قبل التاريخ عندما كانوا يعبرون عن حياتهم بالرسم على جدران الكهوف، فالصورة باقية ما بقي الانسان، وسر قوة اية وسيلة اعلامية هو مدى قوة علاقتها بالصورة (أكانت ثابتة أو متحركة)، ولا ابالغ ان قلت أن مستقبل الانترنت ومدى الاقبال عليه يتوقف على مدى اهتمامه بالصورة، وليس ادل على ذلك من أجهزة الاتصال الخلوية التي ربطت تطورها وانتشارها بين الناس بقوة علاقتها مع الصورة، فأصبحت مصحوبة بالكمرا، وبالقدرة على عرض الصور الثابت منها والمتحرك، ومعالجتها وارسالها.

*صحفي وباحث اعلامي






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجل ثلج
- الذاكرة الوطنية بعد 60 عاما من النكبة
- -حرب الأفيون- الجديدة بأيدي اسرائيلة
- العرب وروح المبادرة
- هذيان لاجئ فلسطيني
- رمضان وأحلام الوحدة(2)
- رمضان ومبادرة الوحدة (1)
- فلنجنب مدارسنا الخلافات الحزبية
- -ممر السلام- أفيون مخدر أم تحول جذري؟
- الأسطورة المقاوِمة: لازِمة من لوازم الإرث الفلسطيني
- 100 مليون دولار!!! ويرفضها!!
- كفاك تضليلا سيادة الرئيس
- صرخة من الأغوار لعلها تلامس شغاف القلوب
- احياء قضية حق العودة في وسائل الاعلام
- حرب الاحتلال غير المعلنة على البيئة الفلسطينية
- يا عمال فلسطين اتحدوا
- 11 عاما على مجزرة قانا ودماء المجازر تنزف
- من لابناء الاسرى؟


المزيد.....




- مجلس الشعب السوري يفتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة ويحدد مو ...
- -أوقفوا إبادة البيض-.. أمريكي يضع لافتة عنصرية أمام مقر حزب ...
- كاميرا ترصد لحظة مقتل صبي على يد الشرطة الأمريكية
- أطباء المعارض الروسي نافالني يخشون من إصابته بسكتة قلبية -في ...
- مجلس الشعب السوري يفتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة ويحدد مو ...
- حوالي 780 مليون جرعة لقاح مضاد لكورونا تم استخدامها في العال ...
- من يحق لهم الترشح إلى منصب الرئيس في سوريا .. وكم عددهم؟
- ارتفاع الوفيات اليومية الناجمة عن كورونا في إيران
- رئيس وزراء إثيوبيا يتحدث عن فوائد سد النهضة للسودان
- صحيفة تشيكية تكشف -سببا محتملا- لتفجير مستودع الأسلحة عام 20 ...


المزيد.....

- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - صدقي موسى - الصورة... لغة الأمس واليوم والغد