أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاديا سعد - خلطة سياسية مثل جملة اعتراضية














المزيد.....

خلطة سياسية مثل جملة اعتراضية


فاديا سعد

الحوار المتمدن-العدد: 3152 - 2010 / 10 / 12 - 13:08
المحور: الادب والفن
    



توقع بعض النخبة في المنطقة التي يسكنها الصحفي أن خلطة سياسية جديدة ستترك آثارا غير حميدة على سوريا ولبنان وفلسطين، وكان من بينهم الثرثار السياسي "أبو سهيل" الذي يحاضر في المركز الثقافي، فبعد ظهر يوم الإثنين من هذا الخريف، وحيث كانت الطرقات شبه مقفرة، اللهم إلا من حشد بسيط هنا و هناك، كان الصحفي يتوجه مع بعض الأهالي لمركز البلدية للاستماع إلى محاضرة حول التغييرات المقبلة، وكان "أبو سهيل" يجلس فوق كرسي الخيزران وراء طاولة مستطيلة غطيت بشرشف أخضر الأكثر تعبيرا عن لون السّلام.
حين وصل الصحفي حيث قاعة المحاضرات كان الثرثار السياسي يتحدث بصوت جهور طالبا من الأهالي أن يتوقعوا في المستقبل القريب: الكثير... الكثير! وتابع:
".. فأين سيذهب أصحاب الدخل المحدود وإلى أين سيلجأ من يبتغي الهدوء".. فإذا كانت أوضاع بعض العراقيين من ذوي الثروات ستمنحهم فرصة اللجوء إلى دول مجاورة، فالأغلبية المتضررة سيكونون هنا في حضننا... حضن إخوتهم السوريين، فنحن أبناء أمة واحدة تجمعنا عوامل مشتركة كاللغة، والدين، والمصالح المشتركة، والهدف ببناء مجتمع اشتراكي واحد، وختم محاضرته بكلمات حماسية عن الأخوّة بالعروبة، وجملة لم يعرف مروان لماذا قالها الثرثار: " ويا مثلنا تعال لعندنا" فقد كان يحضّر كاميرته القديمة كي لا تخذله أثناء اللقاء الصحفي مع الثرثار.
كان ينتظر بفارغ الصبر أن ينتهي الثرثار من محاضرته، وقد شرد ذهنه عدة مرات، وبدأ يشك بأنه يستطيع استنباط الأسئلة من أفكار المحاضرة، وحين قرر الاقتراب منه ليرافقه إلى غرفة مدير المركز، كانت ثلة من المعارف وبعض الأصدقاء وقليل من الكتاب قد تشبثوا بالثرثار، وذهبوا جميعا نحو غرفة المدير وسط احتفالية خاصة..
لم يأت الصباح إلا وقد انتشرت شائعة مفادها: "اعتقال الثرثار السياسي لجملة اعتراضية"
رغم أن الكثير ممن يعيش عندنا لديهم كبرياؤهم الخاص لكنهم تنازلوا عنه حين واجتهم جملة من هذا النوع، وسألوا الصحفي:
- جملة اعتراضية؟!: "أنت شخص فهيم.. اشرح لنا معنى الجملة الاعتراضية!.
وبماذا سيردّ الصحفي، فهل مطلوب منه شرح المعنى الحرفي للجملة الاعتراضية؟ لكنه يثق بذكاء الأهالي فهم وإن طلبوا المعنى الحرفي جهارة، لكنهم يبتغون ماوراء الجملة الاعتراضية، ولكنه قرر قول هذا الجواب:
لها علاقة باللغة كأن تقطع سلاسة معنى جملة متكاملة بشرح مختلف.
ويجيبه أحدهم مندهشا:
- كأنك تشرح سنسكريتي! فيرد الصحفي:
أيّ سنسكريتي؟ هذه لغتنا يا بني آدم.

وأنا أكره من يجعل من نفسه ذكيا على الآخرين!!
أصبح الغموض أوسع وشرخ الفهم أكبر: ما دخل هذا بذاك؟ جملة اعتراضية في اللغة تؤدي لاعتقال الثرثار.
وفي اليوم الثالث توجه الصحفي نحو الفرن، ليأتي برغيفي خبز، فاستبقه الفرّان بسؤال:
- أكنت بين الحضور عندما ألقى أبو سهيل محاضرته؟
ولم يعرف مروان هل هو فضول أم سؤال غير بريء بسبب الحروف التي خرجت هازئة بعض الشيء: ماذا في ذلك؟!
- هل ورد على لسانه جملة غير عادية؟
- مثل ماذا؟
- مثل: "يا مثلنا تعال لعندنا!" ومع أن الصحفي عرف المغزى من استجواب الفران فالجميع يخاف الجميع في مثل هكذا حالات، لكنه كان بالفعل يمقت هذه الطريقة، التي تجعل الفرّان يتخذ هيئة رجل الأمن، وبسبب تداعي الأفكار عن الناس التي تقوم بواجبات رجال الأمن، فلت لسانه من عقاله:
- أبو سهيل يقول الكثير. وهذه الجملة "يا مثلنا تعال لعندنا" لا تعني أكثر من: "يا فرّان اذهب إلى الفرّان! ويا صاحب الأدوات الكهربائية اذهب للذي يبيع الأدوات الكهربائية، ويا شر.... اذهبي إلى تجمّع الشر.. ويا بطيخ اذهب نحو البطيخ!! ... وهنا أصاب الفران ذهول حقيقي، وكأن وجهه خرج من بيت النار عوضا عن رغيف الخبز، فهل مروان أهبل أم يسخر منه:
أأنت صحفي؟ فتابع مروان المسرحية:
- حسب التصريحات والمقالات والتحقيقات المنشورة.. هيك بيقولوا!! وأنت ماذا لديك لتشرحه حول الجملة الاعتراضية؟
- كتب أحدهم تقريرا بأبي سهيل يفيد أن الثرثار، تجاوز الصلاحيات المنسوبة إليه، وتلك الجملة "ويا مثلنا تعال لعندنا.. ستدفّعه الثمن غاليا، فهو إذ ذاك اعتراف علني من شخص يتحمل مسؤولية، ولديه صلاحيات، بأن أوضاعنا متردية!!



#فاديا_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كانت موهوبة
- فيما يخص المقاسات
- أنت غليظ؟ انضم إلينا
- حيث الخارطة الإنسانية
- أيتها اللئيمة
- الأسماء التي تضل الطريق
- يمارسون الأمومة.. ولا يدرون
- في عيدي وعيدكن.. قد يبدو الشكل بريء
- على أرجل حمام النّت.. الزاجل
- العالقون على سكة القطار
- أحب شفاهكِ منغلقة كانت، ومنفرجة
- هل من جديد
- وثيقة تفسّر الكثير
- دروشة علمانية
- في منشور : يكذب القرآن ويزدري رسوله
- في حلول........ ألغام الازدواجية
- واقعة سلوكية ودلالة
- يا زينب بابان
- مقال.. ليس بالمقال
- حين يتخلى الوقار.. عن زيفه


المزيد.....




- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...
- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاديا سعد - خلطة سياسية مثل جملة اعتراضية