أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد البصري - وطني كلبٌ مسعور














المزيد.....

وطني كلبٌ مسعور


أسعد البصري

الحوار المتمدن-العدد: 3143 - 2010 / 10 / 3 - 22:18
المحور: الادب والفن
    



وجدنا أذى آلدّنيا لذيذاً كأنما
جِنى آلنحلِ أصنافُ الشّقاءِ الذي نجني
أبو العلاء


~~~~~~~~~~~~~~~~

دكتور رشيد ، تمارة ..وأنا

...ثلاثة أجيال لوطنٍ واحد ، وطنٍ يأكلُ أبناءه
كان نيكوس كازانتزاكي يصرخ أواخر أيامه
إلهي لا أُريدك أن تأكلني..
كان الكاتب اليوناني يظن أن الله هو من يأكلُ البشر ...وفي
تراثنا العربي كان الدهريون يظنون أن الدّهر هو الذي يأكلهم..
لكن العراقيين وحدهم يعتقدون أن وطنهم هو من يأكلهم
وطني تنتفخ كرشه وتزداد أسنانه آصفراراً من دمنا ولحمنا
وطني أعمى لا يرى جمال تمارة
وطني أصم لا يسمع حكمة دكتور رشيد

وطني يكلمني لأنني أجلده بسوط غربتي
أنا عاشقٌ سادي يا وطني أحبك وأجلدك حتى تتقيأ شهداءنا
حتى تتقيأ المفقودين ..وحتى تتلذذ بآلمطر وتعشب وتخصب
وحتى يصاب الغرباء بما يكفي من الشهوة والحنين فيعودوا إليك
وطني أيّها الأجرب أجلدك حتى يتساقط القمل والنفاق من جسدك
وطني أيها الأمي أجلدك حتى يخرج الجنّ والأنبياء والخرافات من قلبك
وطني ...يا حبيبي ويا عدوي ، أكرهك وورثتُ عنك حبي للبكاء
ورثتُ عنك ثأراً من أبي ، ورثتُ عنك كبرياء زائفاً
وطني أيها الهارب من التاريخ ، وتحمل في جيبك ألف هوية

أيها الشيعي السني الكردي البابلي الآشوري الكلداني العربي الفارسي
الحضاري الهمجي الكونيّ الطائفي...وطني أيها الكلب المسعور
أسنانك تنهشني في كندا لأني أحبك يا قاتلي ويا خالقي ويا ليلي ويا نهاري ....
لم تعطني شيئاً سوى آمرأة هي أبشعُ عشيقاتي
ولكنها أنجبت أجمل بناتي ...ألويل لنا من وطنٍ كرشه لا تمتليء

تمارة و دكتور رشيد وأنا
ا.....
ثلاثة أجيال تبكي على كتفك اللزج من ذكرياتنا...
ولكن ذراعيك عاطلتين عن ضمنا إلى قلبك

ألويل لك أيها الأب السكير ...ألويلُ لنا منك يا عراق

سلام ...أبو تمارة هل تذكره يا عراق ؟؟؟
أيها المتخم بشهدائنا ...وتنبش أسنانك بعظامهم..
منحك حياته وترك ابنته تركضُ على جسدك أيها المشلول وفاقد الذاكرة...
تمارة أيضاً تحبك أيها الجشع وتبكي لأجلك لا لأجل أبيها...
تمارة التي تركها والدها أمانةً عندك ...
ذلك الأبُ العظيم الذي لا أصفه إلا ب بيت أبي العلاء المعري
:
وما نَعْشُهُ إلاّ كَنَعْشٍ وَجَدْتُهُ
أباً لبناتٍ لا يخفْنَ مِنَ اليُتْمِ
~~~~
إمسح فمك من دماء شهدائنا يا عراق...
ولا تقترب مني كثيراً حين تكلمني...
نشيدنا الوطني كتبه لنا الفلسطيني إبراهيم طوقان لأنك عذبتنا
حتى لا نستطيع كتابة نشيد لك أيها السفاح...
ولكن ورثتُ عنك شيئاً رائعاً واحداً هو العراقيين
أمثال تمارة الفتية ، ودكتور رشيد الحكيم
أكرهك وأحبك يا وطني



#أسعد_البصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضَحِكٌ و رثاءْ
- زكطة عجل
- إلى خزعل الماجدي وجيل السبعينات
- الرائحة
- بؤس العلمانية في العراق
- و كيف يُمات الموت ؟
- حنين
- تأملات
- نداء إلى العقل
- الموعظة الحسنة
- معطف السياب


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد البصري - وطني كلبٌ مسعور