|
|
احذروا المساس بالاستيطان المقدس
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 3137 - 2010 / 9 / 27 - 08:55
المحور:
القضية الفلسطينية
أيها الفلسطينيون لقد نجحنا في إقناعكم بحقنا التاريخي في أرض الميعاد، فلم ترضوا بقرار التقسيم 181 ، أما نحن فقد اعتبرناه قرار دوليا بإنشاء إسرائيل، واستطعنا بالقرار أن نستولي على 58% من الأرض ، بعد أن كنا نملك فقط 8% منها، وظللتم لا تملكون إلا الاحتجاج ومواصلة الصراخ! هاأنتم تصلون إلى ما وصل إليه العالم كله، فالعالم كله يؤمن بأرضنا التاريخية، وبأن مصيره في أيدينا، ولن تتحقق النبوءات الدينية والتاريخية ، ولن تثور المعركة الكبرى في هرمجدون قبل أن يعود آخر يهودي إلى أرض الميعاد، فأنتم اليوم تنضمون إلى قافلة ستمائة مليون مسيحي صهيوني من الطائفة (الإنجليكانية) ممن يرون في إقامة المستوطنات شرطا من شروط قرب حلول (الجنة) في أرض المستوطنات ( حسب تحقيق عكيفا نوفك في يدعوت أحرونوت يوم 20/9/2010). أيها الفلسطينيون كفوا عن مطالبة إسرائيل (بتجميد النشاط الاستيطاني) فأنتم لا تعرفون معنى مطالبتكم هذه، فهي مطالبة ضد الحق التاريخي في أرض الميعاد، كما أنه لا يوجد في إسرائيل من يُفرِّط في هذا الحق! وللحقيقة نحن سعداء بتغيركم، فلم نعد نسمع منكم النغمة القديمة التي جرَّتْ علينا الوبال في غزة وسيناء ، وهي النغمة النشاز( إزالة المستوطنات) ، فقد تمكنا من إقناعكم وإقناع العالم بأن الاستيطان (نشاط) محببٌ ، يشبه النشاط الرياضي والفني والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وقريبا سوف تقتنعون بأن كل من يمس قدسية الاستيطان، سوف تنطبق عليه تهمة( اللااستيطانية) وعقوبة هذه التهمة التخليد في نار جهنم! هل تعرفون أيها الفلسطينيون معنى التجديف في حق الاستيطان؟! نعم إن التجديف في حق الاستيطان كفرٌ وإلحاد، فكل من يطالب بإزالة الاستيطان يعتدي على أحد أركان الدين اليهودي، فالاستيطان في ديننا (فرضٌ) ديني من أهم فروض العقيدة الدينية اليهودية! فالطائفة الحسيدية الدينية الحريدية، وهي أكبر الطوائف الدينية الأصولية عددا وعدة والتي تتراوح بين اليمين واليسار والوسط وتنتشر في كل أنحاء العالم، تضع مواصفاتها الدينية لكل يهود العالم ، وتجبرهم عن اعتناق ثلاث (توبات) وتعتبر هذه التوبات أهم أركان العقيدة الدينية: التوبة الأولى هي توبة الخوف، عندما كان اليهود في الدياسابورا يصلون ويؤدون فرائض الدين اليهودي في خوف ورعب من الغوييم ، وقد تجاوز اليهود هذه التوبة بعد زوال الخوف والرعب بعد عودتهم إلى أرضهم. أما التوبة الثانية فهي توبة الحب، وتوبة الحب هذه هي توبة الأرض، وعشقهم لأرضهم وإعمارها، إعمار العاشق لها المحب لثراها، حتى أن ثرى هذه الأرض يُرشُّ على قبور كل يهودي يموت خارج أرض ميعاده! أما التوبة الثالثة فهي توبة الحب، فبعد أن يرسخ حبُّ الأرض في نفوس اليهود ويقومون بتأدية الشعائر الدينية، وعلى رأسها استيطان أرض الميعاد، يصبح ظهور الماشيح قريبا، بفضل توبة الحب هذه ونحن اليوم نسير سيرا حثيثا نحوها بواسطة الجرافات التي تهدم بيوت الغوييم وبفضل الأيادي الطاهرة التي تقتلع بساتين الفلسطينيين ! أيها الفلسطينيون اعتدتم أن تسموا هرتسل مؤسس دولة إسرائيل ورب الصهيونية، وما هرتسل في الحقيقة سوى تلميذ من تلاميذ الحاخام يهودا القلعي 1798-1878 وهو أول من أفتى بعدم جواز العبادات اليهودية إلا في أرض الميعاد ، فلا قيمة للصلوات والأدعية إلا بعد استيطان الأرض، وكل طعام ليس من أرض اليهود هو طعام مُحرَّم (غير كوشير) لذا فعلى كل مؤمن باليهودية أن يعود أولا لأرضه ويستوطنها حتى يقبل الله دعاءه وعبادته! وقام هرتسل بفضل تعاليم الحاخام يهودا القلعي بالاتصال بالقس المسيحي وليم هتشلر في بداية القرن العشرين ، وأقنعه بأن يتبنى مبادئ الحاخام يهودا القلعي ويعتمدها في الدين المسيحي، فأفتى القس وليم فتوى كانت نواة ظهور طائفة المسيحانية الصهيونية، وهي الفتوى نفسها التي أفتاها يهود القلعي وهي : " لن تكتمل فروض المسيحية إلا إذا سعى المسيحيون لمساعدة اليهود بالعودة إلى أرض الميعاد، فهي أرض المحشر والمنشر"! أيها الفلسطينيون هل أدركتم خطورة شعاركم الذي ينادي بإزالة المستوطنات؟!!! أنتم إذن تسعون لإلغاء (فريضة) الاستيطان الدينية، مما يعني أنكم تطالبون بإلغاء دينين !! اليهودي والمسيحي معا ، وبفعلتكم الشنعاء تلك، تسعون أيضا لإلغاء الدين الثالث، وهو دين إسرائيل السياسي ( الصهيونية)! هل تعلمون مغزى اعتداءاتكم الصارخة على حقنا في (الاستيطان) سياسيا؟! إن إنكاركم لحقنا المشروع جريمةٌ ترتكبونها في حق النظام السياسي في إسرائيل، فأكبر المؤسسات السياسية الحزبية في إسرائيل ، لم تعد هي المنظمة العمالية الكبرى(الهستدروت) فالهستدروت كانتْ واجهة من واجهاتنا، أقمناها في القرن الماضي لإرضاء العالم الجاهل وإقناعه بأننا دولة إشتراكية ديموقراطية حرة! أما اليوم فقد استبدلنا الهستدروت وكل المنظومات العمالية والاشتراكية بحزب (استيطاني) جديد أصبح يملك معظم الشركات والمصانع وقطاعات الإنتاج، وهو حزب غوش أيمونيم وريث حزب كاهانا، وأنجبت غوش إيمونيم الاستيطانية أكبر الشركات الصناعية في إسرائيل وأكبر مؤسسة استيطانية، ولكنها تلبس ثوب حزب سياسي وهي حركة(يشع) ! ولعلمكم فإن حركة غوش أيمونيم ويشع هي التي تحدد مصير الحكومات في إسرائيل فعدد ناخبيها يتجاوز مئات الالاف ! وأخير فإننا ندرك نحن الإسرائيليين بأننا تمكنا من إقناعكم بترك المطالبة (بإزالة) المستوطنات، وعودناكم فقط على المطالبة بتجميد النشاط الاستيطاني!! وقريبا سوف نغير هذا الشعار ليصبح: (تعديل مخططات البناء في المستوطنات) ثم سنغير الشعار مرة أخرى ليصبح: (تقليص مساحات الغرف في الشقق السكنية في المستوطنات) ثم ننقل المعركة خارج حدود المستوطنات المقدسة ونجعلكم تطالبون الأمم المتحدة أو الرباعية الدولية ، أو قوات حلف النيتو بالإشراف على جني الزيتون الفلسطيني والحصول على بقايا محصول زيتونكم، وفق القانون الدولي الجديد الذي ينص: " للدولة القوية مثل حق الدولتين"!!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أسباب تألق وانطفاء المواقع الصحفية الإلكترونية بسرعة
-
فئران في شوارع غزة
-
مجانين بني إسرائيل
-
بزنس الطب والدواء
-
رسالة فلسطينية إلى عوفاديا يوسيف
-
ثلاثة أخبار متفرقة
-
تطهير وطني عرقي
-
السياسة في إسرائيل
-
جامعاتنا العربية وهارفارد
-
هل قاتل السود في أمريكا فلسطيني؟
-
قصتي مع الطاهر وطّار
-
نحن كشاجميون
-
أخبار صحفية ليست بريئة
-
لذوي الشوارب فقط
-
أشجار الدر
-
الإعلام ولغة الهعخع !
-
الشامي والمسيري هل نضيع تراثهما؟
-
إسرائيل هي بطل كأس العالم في كرة القدم
-
قصة قط الشيخ عبّاس
-
نوادر عن الأحزاب والتطرف
المزيد.....
-
طقس -بريطانيا- الكئيب.. كيف تحول إلى عامل سياحي جذاب؟
-
البابا لاوُن يدين -الذين يشنون الحروب-: الرب لا يستجيب لصلوا
...
-
الحرس الثوري يؤكد مقتل قائد قواته البحرية بهجوم إسرائيلي
-
بين -سيناريو اليورانيوم- والسيطرة على خرج.. إلى أين يقود ترا
...
-
9.000 يورو لشرفة -مميزة- في إشبيلية وأسعار مرتفعة أخرى في أس
...
-
-أرتيميس 2- تستعد للإقلاع.. أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ 53
...
-
مسؤول إيراني لـ-سي إن إن-: نهاية الحرب بيد طهران.. ومستعدون
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلن بدء الهجوم على أهداف في طهران
-
الحروب تغيّر مسارات الطيران وتحذيرات أوروبية جديدة
-
الشرطة الفرنسية تحبط هجوما بعبوة ناسفة استهدف مصرفا أمريكيا
...
المزيد.....
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
المزيد.....
|