أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام الهلسه - ثمَّة ما لا يُقال



ثمَّة ما لا يُقال


بسام الهلسه

الحوار المتمدن-العدد: 3124 - 2010 / 9 / 14 - 09:06
المحور: الادب والفن
    



*ثمة ما لا يُقال. ليس ممَّا يدخل في باب الخجل, ولا مما يعدُ أسراراً خاصة بك أو بغيرك. ثمة ما لا يُقال فحسب.
ربما حَذراً من إلتباس فهمٍ, أو ضَنَّاً بمشاعر لا تحيط بها العبارة. ولم تعد بك رغبة في تفسير وشرح نفسك لأحد.
فإذ تفترض أن الحال تغني عن المقال, وأن الإحساس هو مصدر وأساس التواصل بين البشر, فلا حاجة بك إذاً لقول ما بك إذا كان من تخاطبه لا يحسّ بك, فلن يفهمك ويشاركك مشاعرك حتى وإن كان يسمعك.
* * *
في البدء كان الإحساس. وما الأصوات والإشارات والكلام, سوى أدوات إيضاحٍ تُستدعى للمساعدة.
لكن البشر المزهوين بتسَيّدهم على الطبيعة وكائناتها, قرروا أن النطق هو ميزتهم الفارقة. ثم أعلنوا برضى التاجر المطمئن لحساباته أن الكتابة هي بدء التاريخ!
وكم كانت الخسارات فادحة. يعرفها بشكل خاص, أولئك الذين إستعصوا على التحوُّل والإندماج في قطعان الآلات المقولبة, وما زالت أجسادهم تحمل قلوباً تخفق وجوارح تنبض.
* * *
بالطبع, سيكون من المغالاة القول بأن فقدان الإحساس هو المسؤول عن بؤس البشر, فهذا ما صنعته عوامل عديدة. لكن من الصحيح القول أنه أحد أبرز تجليات هذا البؤس. ففي عصر الأتمَتة, وهيمنة العقل الوظيفي المكرَّس لأغراضٍ عَمَلِية في معظم شؤون الحياة, هَجَر الناس ينابيعهم الروحية والعاطفية, وبخاصة مع طغيان النمط الرأسمالي على العالم الذي شَيَّأ البشر, وأخضع كلَّ ما في الكون لمعايير الربح والخسارة المُجردة الباردة.
* * *
عالمٌ ليس لنا, ولا مكان لنا فيه- إلا إذا كان الهامش مكاناً يصلح للإقامة بكرامة!؟- لكننا نستطيع أن نحتجَّ عليه وأن نرفضه. لا لنستعيد براءة إنسانية - حقيقية أو متخيَّلة- بل لنفكر في عالم بديلٍ يكون فيه الناس أصدقاء وجيراناً, ويصير الكون منزلاً تنفتح غرفاتُه على الجميع, وتتسع للجميع.
عندها, يستعيد الإحساس مكانته, ويطوِّر إمكاناته كمَنبَعٍ للتخاطب والتواصل بين بشرِ لم تعد تفصلهم عزلةُ العالم البدائي القديم.
* * *
قد يبدو هذا الكلام حالماً, ومثالياً, ونشازاً في عصرنا المتباهي بالعولمة.
كأنه آتٍ من كوكب آخر مجهول, يتحدث برطانةٍ غريبة, فلا يجد من يصغي إليه إلا فضولاً, أو مجاملة, أو إشفاقاً.
لكن صاحبه لا يكترث- وقد إعتاد على أن لا يكترث- ما دام ثمة ما لا يقال حيث لا يحس أحَدٌ بأحد.
* * *
ما هَمَّه؟ وماذا عليه إن لم يُصْغ إليه؟
يقفُ عند مفترق الأسئلة حزيناً مُوَزَّعَاً:
هل يتبع صوتَ الصارخِ في البرِّيَّة الذي إحتزوا رأسَه قرباناً لخطاياهم؟
أم يكتم نداءه, ويواريه كالحسرة في شغاف القلب, مُدَّخَرَاً لمرافيء قادمة؟
* * *
يعكفُ على نفسه مُستغرقاً..
- كأنما هو مُقرِيءٌ, أو مُغَنٍّ-
ينتقلُ من الجَوابِ إلى القرار
وفي نزفِ روحه, يصطخبُ حوار:
ثمة ما لا يقال. قلت لك ذلك من قبل, لكنك لم تستجبْ!
طوَّفْتَ داخلاً في حناياك, توغلتَ, وشرعت في البوح..
وها أنت تجد نفسك عالقاً!
* * *
تتكلم عن الإحساس؟
كأنك لست من هذا العالم!
أوَ لا تدري بما حَلَّ بنا؟
:بَعُدَ المزارُ !
وأضَعْنا في لجَّة العصر هَمْسَ الدروب الأليفة وخُطى المشوار.
فلا أيَادٍ تُلَوِّح, ولا عيون تحكي, ولا شجر يخبرنا عن تذكار.
* * *
أيَّة محنة هذه؟
وأيّ مَسَارٍ ضَلَّ المَسَار؟
* * *
ثمة ما لا يقال..
- وهو- لا يدري إن كان ما يكتبه بوحاً أم نوحا..
ام لعله مرثيةٍ!؟
* * *
مِنْ وَلَهٍ يكتبُ..
مِنْ حرقةٍ,
مِنْ خفقِ أجْنِحةٍ تدُقُ البابَ, بَرَّحَها الإسارْ
ضاقَ المقامُ بهِ,
عَزَّ إصْطِبارْ
ناحَ اليمامُ على الدِّيارْ
وشكا فؤادٌ مُوْجَعٌ...
* * *
لا تسألي!
-هي محضُ اُغْنِيَةٍ-
تروِيدَةٌ من عاشقٍ

يَ
ذْ
وِ
ي

.....................

ويعود بَعْدَ سَرَارْ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



#بسام_الهلسه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عَصِيُ الدمع
- في الصمتِ مَسَّرةٌ...والقليلُ من الكلام يَفِي بحاجتك !
- تعرف الآن ما تريده
- كل شيء على ما يرام
- كل ما في الامر..
- صيف لاهب
- ماكريستال..افتضاح الاخفاق
- حق الاختلاف...البشر ليسوا اشياء !
- خبرٌ عابر..أسوأ من الخيانة !
- تشومسكي ..اضافة جديدة ؟
- سردشت عثمان..الجرأة على الاسياد
- مئة واربعون عاما على مولده.. لينين: التقديس, الانكار, وشجرة ...
- القمة والقاعدة..وجهة النداء
- سبب آخر للاعتذار
- خزانة الألم..السينما في خدمة السياسة
- مستعرب وعرب..حب وحوار!؟
- أمل دنقل..بلسان عربي مبين
- آفاتار:استعارات.. واحالات
- تشيخوف..حفاوة جديرة بالتقليد
- ضد الكتاتورية


المزيد.....




- قصة الأسد والأكتاف العريضة.. الثمانينات تخطف النجوم في رحلة ...
- أسطول الصمود العالمي يصل البندقية احتجاجاً على تجاهل العلم ا ...
- دور في الأوبرا.. لكن المرشح أفعى! ما القصة؟
- ما هو الواقع المالي الذي يواجهه الفنانون الأفارقة في قطاع ال ...
- في 5 قائق.. سرقة 3 لوحات بقيمة 10 ملايين دولار من متحف رينو ...
- التعليم العالي: 9 نصائح مهمة لطلاب الشهادات الفنية للتنسيق ا ...
- كيف صنع رغيف الخبز تاريخ الحضارات؟ من جلجامش إلى محمود درويش ...
- أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
- من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د ...
- مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام الهلسه - ثمَّة ما لا يُقال