أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-22-














المزيد.....

الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-22-


ناس حدهوم أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3115 - 2010 / 9 / 4 - 01:00
المحور: الادب والفن
    


للحياة شطحات غريبة وعجيبة في آن واحد . أحيانا تكون تلك الشطحات إيجابية بالنسبة للبشر . وأخرى
تكون سلبية فتعود علينا بالفشل أو بالدمار ونتعرض للإهانات ولسخرية الخبثاء منا . غالبا ما ندمر بعضنا
البعض وينصب أحدنا على الآخر ثم يختفي تاركا إياه يجتر مأساته في صمت . والمرأة بالدرجة الأولى
أول الضحايا وأكثرها تعرضا لمكر الرجل وعدوانيته .
ذات يوم كنت جالسا بمكتبي أفكر في لعبة هذا الوجود الغامض بعد أن كنت قد إنتهيت من قراءة كتاب
لألبير كامو ربما كان عنوانه العبث أو القدر إذا لم تخني الذاكرة. إذا برجل ترافقه امرأتان يقتحمون علي
المكان . عرفت فيما بعد أن واحدة هي زوجته وكانت تحمل رضيعا بين يديها بينما الأخرى هي والدة الرضيع جاءت خصيصا لتتنازل عن رضيعها لفائدة الزوجين اللذان سوف يتبنيانه بطريقة رسمية . كان المطلوب مني هو تحرير عقد يتم من خلاله تسليم الرضيع للزوجين العاقرين . والدة الرضيع لازالت شابة
لكنها تتميز بأمارات البؤس والفقر والجهل كذلك . قد يكون رجل ما نصب عليها وغرر بها إلى أن قضى وطره منها بعد استسلامها له ثم اختفى أو رمى بها بعيدا مخلفا ضحيتين - الأم ورضيعها- . الزوجان
محتاجان لهذا الرضيع ليصبح إبنا لهما بالتبني فيعوضهما عن العقم المصابان به معا ربما. من بنود
العقد أن تتنازل الأم عن فلدة كبدها وترحل عنه أو تختفي من حياته إلى الأبد . فالزوجان يشترطان ذلك
لكي يكبر ويترعرع في أحضانهما ولا يعرف غيرهما .
سألتها إن كانت موافقة فهزت رأسها معبرة عن إذعانها للأمر الواقع لكن عيناها كانتا تفصحان عن
العكس . كررت السؤال مطالبا إياها بالجواب بوضوح ففعلت . حررت العقد وتنازلت السيدة عن مولودها
الذي كان يغط في سبات أبدي متجاهلا ما ينسجه القدر له من خير أو شر .
أثناء التوقيع وضعت العقد المحرر في نسختين أمام السيدة المغلوبة على أمرها بعد أن تلوت على
مسمعيها النص . همت بأن توقع فكان توقيعها بواسطة دمعة نزلت من إحدى عينيها مكان التوقيع
بالضبط وتلتها دمعة ثانية من العين الأخرى . كان ذلك كافيا بالنسبة إلي كي ألتقط الورقتين ومزقتهما
والزوجين مندهشين من تصرفي . كنت متأثرا إلى حد البكاء . وبدا لي العالم أو الواقع بالأحرى
عبثيا ومليئا بالمرارة ولا جدوى الإيمان بما يعتد به الناس .
تمزيقي للعقد لم يرق الزوجين بينما المرأة والدة الرضيع بدأت تشهق وتنتحب وهي جالسة على
كرسيها ثم استوت واقفة ومسحت وجهها بمنديل سحبته من تحت جلبابها التقليدي ثم استرجعت
الرضيع من يد الأخرى برفق وتأني كما لو أنها تخشى أن توقظه من نومه . ثم انطلقت خارجة من
المكتب لا تلوي على شيء.
خاطبني الزوج بكلام يحمل نوعا من العتاب بسبب تمزيقي للعقد الذي رميت به في سلة المهملات
لكنني اعتذرت للرجل ونصحته بالإلتجاء إلى مستشفى المدينة حيث يوجد قسم الأطفال المتخلى
عنهم ولن يجد هناك أحدا ممن يبكي على من .
لم تكن المرة الأخيرة التي صادفت فيها مثل هذا الإشكال بل بعد ذلك كان علي أن أصادف
حالة أخرى جعلتني أنخرط في بكاء هستيري جعل والد البنت المتخلى عنها يهدد بقتلها بينما
والدتها لم تكن حاضرة البتة. إنه عالمنا البائس فمن هو المسؤول عن هذا البؤس ؟ ربما الله
هو المسؤول عن كل ما يحدث لنا . ربما .



#ناس_حدهوم_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-21-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-20-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا -19 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-18-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا -16-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-17-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-14-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-15-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 13 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا -12-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 11 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 10 -
- صراخ
- مجرد إحتمال - مهداة إلى مصطفى مراد -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-9-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-8-
- الوليمة
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 7 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 6 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 3 -


المزيد.....




- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...
- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-22-