أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا -16-














المزيد.....

الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا -16-


ناس حدهوم أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3098 - 2010 / 8 / 18 - 14:22
المحور: الادب والفن
    


ذات يوم وبينما أنا أخدم بعض الزبناء بمكتبي . إذا بعون المحكمة الإبتدائية القريبة مني يقف أمامي
طالبا مني أن ألتحق بمكتب الرئيس حالا . إعتذرت للزبناء وأقفلت باب مكتبي . كان العون قد سبقني . عندما فتح لي الباب ودخلت مكتب المسؤول القضائي الأول بالمحكمة وجدته لابسا
جلبابا أبيض وطربوشا مغربيا أحمر فقد كان يوم جمعة . يقف بجانبه كاتبه الخاص . كنت في حالة
نفسية حذرة يشوبها نوع من الخوف الغامض . بادرني المسؤول قائلا :
أنت تختبىء وراء السدج من المواطنين وتطلق قدائفك في كل اتجاه وبطريقة غير مسؤولة .
قلت مجاوبا : سيدي الرئيس إنني كاتب عمومي أنقل مشاكل الناس إليكم لتروا في أمرها
هذا هو دوري لا أقل ولا أكثر . قال : إن كتاباتك للمواطنين تحمل أفكارا . ثم ناولني الشكاية
وأمرني بتلاوة موضوعها . لاحظت جملا معينة تحتها خطوطا حمراء خمنت أن الشكاية أرسلت
من الرباط للمسؤول القضائي للنظر فيها . لأنني كنت قد بعثت بها مباشرة للسيد الوزير .
وعند قراءتي للشكاية قام الرئيس بتصحيح كلمة كنت قد نطقتها بشكل غير صحيح فأعدتها ثانية
بشكل صائب . وضع يده على زر الجرس فدخل العون . أمره بإدخال صاحب الشكاية فمثل على
الفور داخل المكتب .
-هل تعلم ما كتبه الكاتب العمومي بشكايتك ؟ فأجاب العامل صاحب الشكاية في الحال قائلا:
- لا ياسيدي أنا رجل أمي أجهل ما هو مكتوب بمقال الشكاية .
تحول الرئيس مخاطبا إياي :
- ما ثمن الأتعاب التي سددها لك ؟
- فقط أخذت منه ثمنا رمزيا لأنه لا يجد ما يعيل به أبناءه
- كم ؟
- خمسة دراهم . أ ضفت . وهو ( ما يعادل نصف دولار )
ما أن نطقت بالثمن . لاحظت تغييرا بطيئا طرأ على جلسة الرجل في مقعده . فقد تراجع بجسده
وأسلم ظهره بالكامل على مسند ه الخلفي وأحسست كما لو أنه استرخى نحو الخلف وساد
الصمت لكن الكاتب تحرك لإنقاد اللحظة من صمتها ثم سألني :
ألخمسة دراهم تلك تخاطر بنفسك ؟
قلت له بأن الأمر ليس فيه أية خطورة كل ما هنالك هو أن المحكمة الموقرة أصدرت قرارا
بإنصاف الرجل وتسليمه مستحقات السنين التي قضاها في خدمة مشغله الراحل وعلى الورثة
أن ينفذوا القرار الصادر عن أعلى مؤسسة قانونية في البلد وباسم جلالة الملك . أما الشكاية
التي كتبتها له فهي فقط تهدف إلى تنفيذ هذا الحكم وليس أكثر من ذلك .
أشار المسؤول بخروج العامل صاحب الشكاية . ثم فكر قليلا ورفع عينيه إلي قائلا:
- إنه بإمكاني إرسالك إلى الضابطة القضائية للتحقيق معك . لكنني لن أفعل فقط سأمنحك
الفرصة كي تصحح أخطاءك والكف عن بث أفكارك بشكايات المواطنين . يمكن لك أن تنصرف .
انحنيت شاكرا وانسحبت عائدا نحو المكتب . كنت أفكر في ذلك العامل الذي كان يتباكى علي
تارة ومحتجا تارة أخرى بخصوص معضلته الإجتماعية . لكنه في مكتب الرئيس تنكر لي وألقى
باللائمة علي مدعيا جهله بموضوع الشكاية في حين أنا قرأت عليه المقال كما أفعل مع جل
الزبناء قبل التوقيع . أنا دائما أدفع الثمن راضيا بلا تبرم .
ربما من حسن حظي أن المسؤول القضائي كان يعرف عني الكثير . فقد كنت أعرفه جيدا لكن
عن بعد . لأن علاقة مصاهرة كانت تربطه مع أسرة صديقة لأسرتي .كان ذلك في حياة والدي
وأثناء طفولتي وصباي . كما أن صهر المسؤول القضائي هو نفسه الصديق الحميم لوالدي
والشريك التجاري له لسنين طويلة . وقد زارني قبل هذا الحدث بنفس مكتبي عارضا علي
المساعدة لأنه قادر على ذلك مادام أشخاص من أسرته ومنهم إبنه من كبار المسؤولين في
السلك القضائي . وهذا الرجل كنت أحبه وأعتبره بمثابة والدي . لا زلت أتذكر حضوره أثناء وفاة
والدي عندما أسدل قب جلبابه على وجهه وصار ينتحب . فقد أثارني هذا السلوك الرومانسي
الجميل وجعلني أكن له الحب والإعجاب فكنت كلما ألتقي به صدفة أقبل جبهته .



#ناس_حدهوم_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-17-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-14-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-15-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 13 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا -12-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 11 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 10 -
- صراخ
- مجرد إحتمال - مهداة إلى مصطفى مراد -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-9-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-8-
- الوليمة
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 7 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 6 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 3 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 4 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 5 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 2 -
- روح الشرق
- تناقض مدير جريدة المساء المغربية


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا -16-