أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض بدر - طقوس مغربية














المزيد.....

طقوس مغربية


رياض بدر
كاتب وباحث مستقل

(Riyad Badr)


الحوار المتمدن-العدد: 3112 - 2010 / 9 / 1 - 08:15
المحور: الادب والفن
    



كانت الصُدفةُ تحكمُ كُلَ شيء ؛فحتى الشمس لَمْ تكُنْ على موعدٍ مع أولِ قطار ينزلُ بي إلى تِلكَ المدينة الخالدة ذاتُ الماضي المُتعب بالخيالِ والآثارِ مُنذُ مئات السنين كأنَ العُمرُ يتيهُ فوقَ جداولِها المخضرة بالألغاز مِنْ جراءِ هُطول الربيع وهجرة الصيف.
أخذتني بيدها إلى الغُرفةِ كانت قد أعدتها خِلسة مِنْ عاداتٍ ورثتها غصباً مِنْ شرقنا المتعفن بالفتاوى والدراويش, دخلتُ ورائها مغشياً عليّ بالقُبلةُ القاضية أبحثُ عني بينَ نهديها أوقدتْ الظلامَ في الغُرفة تبحثُ عَنْ مُراهقتي وأبحثُ في عينيها عَنْ ماضي ليسَ بالبعيد, أزحتُ كُلَ شيءٍ عَنْ أنوثتها ولَمْ يبقى بيني وبين خصرِها سِوى نظراتْ.
نسينا الكلام ... والأحلام ... وكُلُ شيءٍ لايقودُ إلى الفراش صار في عداد الحرام.
أعلنتُ عليها رُجولتي ...
صارتْ الحروفُ تلهثُ مِنْ شفتيها ونفسي كادَ يلفظُ أنفاسهُ . تارةً ترسُمني بشفتيها وتارة أرسُمها بأصبعي
ألمسُ شَعرُها أدسُ أنفي بين خُصلاتهِ لا أدري إنْ كُنتُ أبحثُ عَنْ عِطرٍ مضى أمْ عَنْ عِطرٍ لاصقُ في خيالي مُنذُ أخرُ مرةٍ رأيتُها فيها !
أعبثُ برقبتها
أستعيدُ طفولتي
كيّ أتعلمَ مرةٍ ثانية شكلَ الانوثةِ بعيداً عَنْ تعاليمِ الخيمةِ وبعيداً عَنْ عُيون الأنبياء.
أنظرُ إليها فينحصِرُ خيالي مابينَ جنائنِ شَعرِها المُعلقة وسُهولِ ساقيها المُشرقة...
لاهبة أنتِ !
أسئلُها بصوتٍ بالكادِ يخرجُ مِنْ صمتي المُحاصرُ بأظافِرُها المطلية بعرقي
تَحبُكُ خُصلةً مِنْ شَعرِها حَولَ رقبتي تجرُني إلى شفتيها كأسيرٍ إغريقي
تُصِرُ على تركِ صوتُها فوقَ ظهري ... أعترفُ إنهُ هو أيضاً أدمَنَ صفاتها القططية كما أدمنتْ حُروفي هِلالُ نهديدها.
أيتُها المجنونة ...
كُفي عني فَلَمْ يبقى في قاموسُ فحولتي كلمة لاتعني شيئاً مِنْ جَسدُكِ !
تَسقُطُ مغشياً عليها فوقي...
لازالتْ لاهبة ...
تكْويني أنفاسُها
وبُركانُها الذي بخّرَ كُلَ آلامي ... ومابقي مِنْ أضلاعي
تنظُرُ إلى وجهي لا أدري هل تبحثُ عني أمْ عَنْ نَصرِها !
تقودُني إلى ساقيها مرةٍ اُخرى كعبدٍ مذهول بدينٍ جديد
يريدُ الخلاصَ مِنْ سيدهِ القديم الذي لايُغنْي ولايُقنعْ
أتدحرجُ بينَ أصابعُها مِنْ جديد ...
تُقلمُ شرقيتي
وتغسلُ طفولة أوراقي
وخُشونةُ قلمي
تُلبِسُني شرابي وملابسي
التي لَمْ يبقى مِنْ خُيوطها غيرُ آلامي وتقبلُني بينَ عيني قبلَ أنْ تجُرَ البابَ خارجةٍ
وتهمِسُ في عيني ...
" إياكَ أنْ تبحثَ عَنْ شمعةٍ غيري"



#رياض_بدر (هاشتاغ)       Riyad_Badr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كان المطر يسيلُ مِنْ غُيومي ...
- حُلُمْ آم وَهَمْ أمريكي !
- وللنساءِ آياتْ
- قصيدة جديدة
- فتافيتُ وطن
- السّيد الفهيمْ
- لماذا تغير طعم الرارنج ؟
- حُروفُ مابعدَ النسّيانْ
- هُنا العِرّاق
- مُحادثة ليلية معَ شمعة
- إنتحار أكثر مِن مليون عراقي
- إمرأة مِنْ سجيل
- تاريخُ كذِبْ
- بِلا موعدْ
- طُقوس اللِقاء
- نقمة النسيان
- إمرأة منتصف الليل
- نِساء بالإيجار
- سمفونية شهريار
- خُلودُ السلاطين


المزيد.....




- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض بدر - طقوس مغربية