أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم منصوري - عندما تتسطح القدمان ويلام الغدير














المزيد.....

عندما تتسطح القدمان ويلام الغدير


إبراهيم منصوري

الحوار المتمدن-العدد: 3104 - 2010 / 8 / 24 - 23:48
المحور: الادب والفن
    


ازداد مصطفى في ليلة من ليالي شتاء جبال الأطلس المتوسط بالمغرب الأقصى. كانت أسرته لا تعرف معنى العيش في كرامة ومن أين لها الكرامة والفقر والجهل يعششان في رحابها كما يعشش النمل؟ شاءت الأقدار أن تموت أمه وهو ابن ثلاث سنوات ونيف. تزوج أبوه امرأة ثانية ليساهم من جديد في إذكاء نار النمو السكاني، ولم لا ما دام كل فرد من البشر ينزل من بطن أمه متأبطا خبزه. سجل الطفل في المدرسة القروية وعمره ثماني سنوات وكم كان حظه سعيدا في ذلك الزمن الرديء، زمن الأمية والهذر.

كانت وسائل العيش لا تكاد تسد رمق الأسرة، بل لا تسدها قطعا في أحيان وأحيان. كلما دخل الطفل مصطفى إلى غرفة الضيافة وأبوه يستضيف صديقا أو قريبا، نهره وطرده قائلا: "ألا تستحيي يا ولد؟ إن هذه الغرفة للكبار ولم تبن أبدا للصغار مثلك، اذهب عند أمك من أبيك وكن مؤدبا". لم يكن الولد الصغير يطيق العيش في ذلك الزمان والمكان. خرج كما هي العادة مع أصدقاء الخير والسوء وكلهم سواء. ذهبوا كلهم إلى الغدير القريب. كان عمره حوالي إحدى عشر حولا. كان يرتدي ثوبا شفافا وحداء مطاطيا إذ كان الوقت صيفا وكل الفصول مطاط. جاء السيل فجرفت الرجل وما حملت الرجل. جرف السيل حداءه المطاطي وفي عقله شيء من حتى. ذهب السيل بما حملت الرجل، شكرا للسيل الذي لم يذهب قط بالكائن البشري الذي يفكر.

"طز على الحداء فكلما ذهب حداء جاء حداء"، كان مصطفى يتمتم في قرارة نفسه. وصل إلى منزله في تلك القرية النائية فلقي أباه حافي القدمين. "أين حداؤك يا ابني، لقد اشتريته بثلاثة دراهم؟". "جرفه السيل يا أبي، إنه لعين هذا السيل يا أبي". "أنت اللعين أيها الوغد، كيف اعتذرت للغدير حتى طاف بحدائك وجرفه؟". "منذ اليوم يا ولدي، لن يكون لك حداء كجميع الكائنات البشرية، أنت منذ اليوم كجميع الحيوانات ذات القوائم". استسلم الطفل مصطفى لعقاب أبيه كأنه آت من سلطة قضائية مستقلة. على مدار الحول كله، عاش الطفل حافي القدمين وكان تلميذا نجيبا. في نهاية الثانوية العامة، تقدم مصطفى إلى امتحان المدارس العسكرية عله يصبح بعد التكوين ضابطا. نجح كتابيا وشفويا ولم يتبق له إلا الامتحان الصحي. إثر ذلك الامتحان، تراءى للمتحنين أن رجلي مصطفى مسطحتان مهما علم وتعلم، والله أعلم.



#إبراهيم_منصوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجل سلطة يفلسف تاريخ القمح
- أحمق يهزم عاقلا
- عندما يحتضر الفرس وتلام المرأة
- ...وسار على الدرب عاما حافي القدمين
- أربع وعشرون ساعة في أمستردام
- قصة قصيرة ولكنها من الواقع: (الفحام الوقح الجريء: زوجته وأتا ...
- بوكماخ في بلاد السنغال
- ذكرى الوالدة
- في مدح النمو: أشعار في مفهوم غير مفهوم
- قصيدة شوق جديدة: من اللسان الأمازيغي إلى لغة الضاد
- في مدح صاحب الجلالة أصل النمو: حفنة أشعار في مفهوم الادخار
- شركات الأمن الخاص بالمغرب: احترافية متدنية واستغلال بشع للعم ...


المزيد.....




- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم منصوري - عندما تتسطح القدمان ويلام الغدير