أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزي ناصر - اللغة العربية - بين القواعد والابداع والامتحان














المزيد.....

اللغة العربية - بين القواعد والابداع والامتحان


فوزي ناصر

الحوار المتمدن-العدد: 3085 - 2010 / 8 / 5 - 22:19
المحور: الادب والفن
    



قال لي محدثي أنه يعرف أن هذه الكلمة في هذه الجملة يجب أن تكون منصوبة، لكنه لا يعرف لماذا وما التسمية التي أطلقها عليها النحويون. سألته وهو الكاتب المتمرس ان كان يعرف ما المفعول المطلق وما المفعول لاجله ومن المنقوص وغير ذلك، فأجاب بأن هذه التسميات طلاسم، لم يسمع بها من قبل، اذ لم تسمح له ظروفه أن يتعلم قواعد اللغة العربية كما يجب، فهو يكتب (على السليقة)، كما قال، ويعرف في أغلب الأحيان الشكل الصحيح للكلمة.
من سعة اطلاعه على الأدب وكثرة قراءته للكتب أصبح في مخزونه صور وتركيبات لغوية ترشده إلى كتابة ما هو صواب، فهو يحفظ من خلال قراءاته (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وصار يعرف أن كلمة (راعي) وكل الكلمات المشابهة تكتب مع تنوين الكسر في مثل هذا الموقع، وهو يحفظ عن ظهر قلب قول السيد المسيح لوالدته في قانا الجليل (لم تأتِ ساعتي بعد) وهو يعرف أن الفعل الذي آخره ياء تحذف ياؤه بعد لم دون أن يعرف ما تعريف (لم) وما تعريف الفعل!
قلت له مرة ان قواعد اللغة العربية ضرورة للكتابة الصحيحة والقراءة الصحيحة والفهم الصحيح، لكن صقل موهبة الكتابة بالقراءة المتواصلة حل لمشكلة جهل القواعد، فلن يسأله أحد عن اعراب هذه الكلمة أو تلك، فالقارئ يقرأ ويفهم... ولا تخدش معرفته أخطاء نحوية... وهذا يكفي.
ولا يفهمن أحد أنني ادعو إلى عدم المعرفة أو اساوي بين المعرفة وعدمها، لكني لا اقبل أن يكون الكاتب المتميز بلغته الصحيحة وقلة أخطائه مجرمًا لأنه لا يعرف المستثنى والمصدر المؤول، سيبقى مثل هذا الكاتب كاتبًا مبدعًا رغم علاقته الضعيفة مع سيبويه/ لم يسأل أحد نجيب محفوظ أو حنا مينا أو يوسف ادريس لماذا ينصب هذا الاسم أو يرفع ذاك، بل قرأوا ودهشوا مما انتجه هؤلاء الكبار.
لا شك أن المعرفة تقي من الخطأ، ومن يعرف يكون اقل عرضة للخطأ، لكن، ماذا يفعل الكاتب في عقده الخامس أو السادس، لم تسمح له ظروفه في صباه أن يتعلم قواعد العربية، ويملك من الموهبة ما يجعله كاتبًا كبيرًا متميزًا؟! هل يضع موهبته على الرف في انتظار الفرج من الغيب؟!!
هل نلغي عبقرية حنا مينا لأنه لا يعرف الكسائي أو سيبويه عن قرب؟ هل تسقط عن محمود درويش صفة الشاعر المبدع الخلاق لأنه لم يحفظ في حياته ألفية ابن مالك؟!
من هنا لا بد من الاشارة إلى امتحان اللغة العربية الذي فرض على المعلمين العرب الجدد والذي أثار ضجيجًا في الشارع العربي وفي أروقة المسؤولين الذين طالبوا بإلغائه أو على الاقل اعطاء مهلة للمعلمين للاستعداد له.
أعتقد أن قمة الانصاف والصواب أن يلزم المعلمون بمعرفة لغتهم، وقد تتفاوت المعرفة بين معلمي اللغة العربية ومعلمي الفيزياء والتاريخ، فالمطلوب من معلم اللغة العربية أن يعرف القواعد معرفة واسعة وهذا ليس ضروريًا في ابداع وتألق معلم الجغرافيا مثلاً، وماذا يهمني لو عرف معلم علم الاجتماع أو لم يعرف أن شبه الجملة من الجار والمجرور في محل رفع خبر متقدم؟!! ألا يكفي أنه يفهم ما يقرأ ويقول أو يكتب ما يُفهم؟!
من هنا أرى أنه يجب أن يحوي امتحان اللغة العربية (الضرورية) للمعلمين الجدد ثلاث نقاط، أن يقرأ المعلم نصًا ويحلله، وأن يقوم بشكل نص ويكتب موضوعًا انشائيًا تفحص من خلاله قدرته على الكتابة والتعبير الصحيح، يضاف إلى هذه الأمور الثلاثة امتحان للنحو وقواعد العربية لمعلمي اللغة فقط!!

فوزي ناصر – مرشد سياحي لمعالم الوطن الفلسطيني، كاتب وشاعر، وله عدة مؤلفات حول معالم الوطن. [email protected]



#فوزي_ناصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حضارة التسميات
- حديقتنا وحديقة جيراننا
- الأفغاني..الآن
- الجمر تحت الرّماد وحكماء ما بعد.!!
- دقة على بابي
- التظاهر ضد هكذا مظاهرات
- يا خوف عكا من هديرك يا بحر
- صلاة
- المخرِّّّّّّّب وصاحب الموقد


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزي ناصر - اللغة العربية - بين القواعد والابداع والامتحان