أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فوزي ناصر - حضارة التسميات














المزيد.....

حضارة التسميات


فوزي ناصر

الحوار المتمدن-العدد: 2727 - 2009 / 8 / 3 - 03:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الاسم ،أي اسم، لأي مكان، لم يأت من فراغ ،إنما من ظاهرة أو شخص أو حكاية أو إيمان .وما تعدد التسميات إلا دليل على تتابع الشعوب وتعدد الحضارات واللغات،وكما أن الحضارات تراكمية والتلال الأثرية تراكمية، كذا الأسماء. وكما لا يحق لأحد، أخلاقيا وإنسانيا وتاريخيا أن يمحو الحضارات المتراكمة، لا يحق له أن يمحو أسماء إن دلت على شيء إنما تدل على بعض من تاريخ المكان وحضارته وهويته.

لم يكن العرب أول الشعوب التي استوطنت فلسطين ، لكنهم رأوا في الحضارات السابقة لبنة لبناء حضارتهم فاستعادوا التسميات القديمة ، ما راق لهم منها،فسموا فلسطين باسمها وعكا باسمها ويافا باسمها ، ولم يجدوا حرجا في تعريب العديد من الأسماء كما وضعوا أسماء جديدة لم تكن معروفة من قبل ، لكنهم في كل الحالات رأوا في فلسطين كنزا ثقافيا وحضاريا تراكميا يجب الحفاظ عليه.

ويأتي القرن العشرون شاهدا على حمل عسير وولادة عسيرة ، ولدت دولة إسرائيل التي ادعى مقيموها ويدعي مكملو طريقهم أنهم أصحاب الحق الشرعي الوحيدون في فلسطين التي أسموها ارض إسرائيل، وإسرائيل هو يعقوب أبو الأسباط ، ذلك ليثبتوا أنهم يرثون ارض أجدادهم التي وعدهم بها الله ، وان وعد الله حق!

نسوا أو تناسوا أن شعوبا كثيرة سبقت وشعوبا كثيرة لحقت وأخرى آتية. جاءوا باليهود أو المتهودين أو مدعي اليهودية كي يعيدوا للوطن مجده الغابر!! فكان الطرد والقتل والسلب،

و.... وبقي من بقي من العرب فوق أرضهم ليحافظوا على بقاء هويتهم وانتمائهم وظلوا يسمون الطور باسمه ومسكنة باسمها والبقيعة باسمها ، وبقيت مصمص وكفر كنا وحرفيش ، وبقيت لغة العرب تتناقلها الأجيال والصحف والكتب، وبقيت رائحة المجدرة في الطرقات ورائحة الزعتر والفلافل ، وبقي من يسمي مولوده جميلا أو خليلا أو محمدا أو سالما ، وبقيت الاوف والعتابا وأبو الزلف ، وبقيت الدبكة الشمالية والشعراوية.

بقينا ليبقى كل هذا وأكثر مدماكا حضاريا آخر كتلك المداميك التي سبقت ، والتي لم يمحها احد ولن يقدر على محوها احد!

وتأتي "اختراعات "جديدة من ليبرمان وتابعه كاتس ومن لف لفهما، تلك الاختراعات التي لا تمت للإنسانية بصلة ولا للتاريخ بصلة ولا للحضارة بصلة ولا للعلم بصلة ولا تمت للمنطق بصلة ،بل

مادتها حقد وكراهية.

لن يقدر هؤلاء على تغيير ما صنعته البشرية والطبيعة ، من حقهم أن يقولوا ابلين لكنها ستبقى اعبلين كما تبقى شفاعمرو والمغار عامرة بأهلها حاملة لاسمها.

لن يقدر هؤلاء على محو السريس والعبهر والحور والسنديان ولن يقدروا على محو أنيس وساهر وسلمان وفارس وعلي ، ولن يقدروا على محو " يا طلت خيلنا من وادي عارة" ولا " قطعن النصراويات مرج ابن عامر"، ولن يقدروا على محو أدب فلسطين وأدباء فلسطين، فن فلسدين وفناني فلسطين، لن يقدروا على محو ذاكرتنا.

قد يفنى مجتمع كالمجتمع الفلسطي أو النبطي أو البيزنطي ، لكن الأرض حافظة والناس الذين فوقها حافظون بعض تراث وحضارة تلك المجتمعات ، ما زال فينا بعض منها ، شئنا أم أبينا! وسيبقى الموروث ما بقي البشر.

فوزي ناصر: كاتب ومرشد سياحي في معالم الوطن الفلسطيني - الناصرة





#فوزي_ناصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديقتنا وحديقة جيراننا
- الأفغاني..الآن
- الجمر تحت الرّماد وحكماء ما بعد.!!
- دقة على بابي
- التظاهر ضد هكذا مظاهرات
- يا خوف عكا من هديرك يا بحر
- صلاة
- المخرِّّّّّّّب وصاحب الموقد


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فوزي ناصر - حضارة التسميات