أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرج بيرقدار - إنعكاسات مظلمة في قصائدي














المزيد.....

إنعكاسات مظلمة في قصائدي


فرج بيرقدار
(Faraj Bayrakdar)


الحوار المتمدن-العدد: 3063 - 2010 / 7 / 14 - 15:16
المحور: الادب والفن
    



لا أظنني أبالغ لو قلت إن تاريخ سوريا المعاصر في أحد معانيه، وبخاصة خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، إنما هو تاريخ السجون السياسية.
وإذا كان لا بد لأي تاريخ من انعكاسات في الأدب، فإني أعتقد أن العرب، وبشكل خاص العراقيين ثم السوريين، سيكونون في المستقبل من أصحاب أكبر تراث عالمي في أدب السجون.

مواجهة مناقير الطيور بالبلطات، أعني مواجهة الكلمة الحرة بالكرابيج والجنازير والتعذيب إلى تخوم الموت وأحياناً تجاوزها، هي واحدة من أهم "خصوصياتنا الثقافية" التي تتباهى بها وتتلطّى وراءها أنظمة الاستبداد للتملُّص من أي مساءلة أو تهمة تتعلق بمدى التزام تلك الأنظمة بحقوق الإنسان.

لا أريد الخوض في المناقشة دحضاً ولا تأييداً لتلك القناعة المتمثلة في أنه "في البدء كانت الكلمة"، غير أني لا أشك أبداً في السعي الحثيث لأنظمة الاستبداد من أجل الوصول إلى قناعة أخرى مفادها أنه في النهاية كان الصمت طوعاً أو كرهاً.

كشاعر سوري يمكنني القول إن أدب السجون في سوريا خلال السنوات القليلة الماضية أصبح واضحاً ومتنامياً، ولكنه مع ذلك لم يشكّل حتى الآن إلا جزءاً صغيراً جداً مما لم يتجرأ الكتّاب بعامة والسجناء بخاصة على نشره بعد.

وإذا كان لكل شعب إلياذاه أو أوذيساه أو شاهناماه أو مهابهاراتاه، أو غير ذلك مما يعكس أو يسجّل حياته وتاريخه وقصصه وحِكَمَهُ وأحلامه وكوابيسه، فإن لنا نحن العرب شعرنا الذي عكسَ وسجّل، منذ ما يزيد عن ألفي سنة، حياتنا وتاريخنا وقصصنا وحكمنا وأحلامنا وكوابيسنا، وقد بدأ يعكس الآن، معاناتنا في السجون.
لقد كان الاستبداد في سوريا، وما زال، أحد الوارثين لأسوأ ما في الأنظمة الرأسمالية، ولأسوأ ما في الأنظمة الاشتراكية، وعلينا أن ننتظر حالاً آخر أو تغيُّرات أخرى داخلية أو إقليمية أو عالمية ملائمة، أو قادرة على حماية حرية التعبير، لنتمكن بعدها من رؤية وقراءة مجمل انعكاسات ذلك السجل الأسود الضخم لتاريخ سوريا "الحديثة" في الشعر أو في الفنّ والأدب عموماً.

أما بالنسبة إلى تاريخي الشخصي أو تجربتي الشخصية كشاعر أمضى أربعة عشر عاماً في سجون الديكتاتورية السورية، فإن بوسعي القول إن السجن قد غيّر مجرى حياتي أولاً، ومن ثم غيّر شكل ومضمون كتابتي، وحتى قاموسي اللفظي وهواجسي ومشاعري.
لقد أصبح السجن والسجين والسجّان والزنزانة والمهجع والسياط والتحقيق والتعذيب والدم والغنغرينا والكلبشات والكابلات و"الطميشات" والأبواب والأقفال والجنازير والشرّاقات والجوع والإضراب عن الطعام والزيارة والشوك والرمل والعتمة والفئران والعقارب والسلّ والجَرَب والأسوار والأسلاك الشائكة واللعنة والكوابيس والأشباح والموت واللائحة تطول...
أقول أصبح كل ذلك جزءاً من قاموسي الراسخ.
هل لكل هذا علاقة بموضوعة مؤتمرنا حول الانعكاسات التاريخية في الشعر؟
لست جازماً تماماً، غير أني على أية حال أشتهي الخروج من تلك المجتلدات الجهنمية المجنونة، ومن انعكاساتها أيضاً، لعلي لا أكتب عن غير الورد وشقيقاته واشتقاقاته.

• مداخلة في مؤتمر حول "الإنعكاسات التاريخية العامة والشخصية في الشعر" - مهرجان ربيع الشعر- ليتوانيا 26 أيار 2010.
• نشرت هذه المداخلة في صحيفة "الغاوون" العدد 29.



#فرج_بيرقدار (هاشتاغ)       Faraj_Bayrakdar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترجمة أولية لرقيم مسماري
- رياض الصالح الحسين.. خبز وزيتون وسياط*
- يوم في أحد سجون السويد
- حرية الإبداع أم إبداع الحرية؟!
- عمتَ معلِّماً يقظاً آمناً متجدِّداً. آمين*
- قصيدة النهر
- النص الكامل لكلمة الشاعر السوري فرج بيرقدار
- شريعة غاب نعم.. ولكن أين الغابة؟!
- وردتنا الأسيرة.. ها يدي أرفعها كمئذنة
- أقل سوءاً ولكن أكثر عاراً
- يوم في حياة فرج بيرقدار
- في سوريا: حرية الصمت ممنوعة أيضاً!
- أنصاب
- أي سويد ماكرة هذه السويد
- شيء عن الريح
- ذهاب
- ليس للبكاء.. ليس للضحك
- نزف منفرد
- الطائر
- رؤيا


المزيد.....




- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرج بيرقدار - إنعكاسات مظلمة في قصائدي