أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - باقر الفضلي - العراق: إشكالية الكتلة النيابية الأكبر..!2_2















المزيد.....

العراق: إشكالية الكتلة النيابية الأكبر..!2_2


باقر الفضلي

الحوار المتمدن-العدد: 3061 - 2010 / 7 / 12 - 19:12
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


منذ أكثر من ثلاثة أشهر والتنافس على أشده بين الكتل النيابية الفائزة من أجل الوصول الى مدلول مرتبة "الكتلة الأكبر"، وهو يعني في المفهوم العام، الكتلة النيابية التي تضم العدد الأكثر من النواب كما حددها الدستور، لتعلن قبل أيام كل من كتلة دولة القانون وكتلة الإئتلاف الوطني، تحقيقهما للكتلة النيابية الأكبر المنشودة، وليزفا التبريكات للشعب العراقي ولباقي الكتل السياسية الأخرى بالحدث الفريد في نوعه وليعلنا ضمانتهما بالحصول على منصب "رئيس الوزراء"؛ الهدف المنشود والأمل الموعود..!(1)


فما هي قصة "الكتلة الأكبر" ولماذا كل هذه الضجة وهذا الإهتمام..؟

انها نفسها قصة النص الدستوري للمادة/76 من الدستور العراقي/2005 التي ثبتت تعبير "الكتلة النيابية الأكثر عدداً"، والتي سيجري تكليف مرشحها بتشكيل الحكومة القادمة بعد خمسة عشر يوماً من تأريخ إنتخاب رئيس الجمهورية، وهو نفسه النص الذي جرى ويجري التنازع بسبب تفسيره بين الكتل الفائزة في الإنتخابات الأخيرة، ، لتحديد وقت سريان التسمية الدستورية ل(الكتلة النيابية الأكثر عددا) طبقاً للنص المذكور، وهذا ما أثار التساؤل، الذي لا يزال يشغل الأوساط السياسية والقانونية والقضائية وسائر الأوساط الشعبية، حول مدى مشروعية الكتلة الفائزة بالأكثرية نتيجة الإنتخابات بهذه التسمية وهي هنا (الكتلة العراقية)، أو مدى مشروعية التسمية للكتلة الأكبر، التي تتكون بعد فرز النتائج الإنتخابية والتصديق عليها من قبل المفوضية العليا للإنتخابات، من خلال الدمج أو التحالف بين كتلتين أو أكثر من الكتل الإنتخابية، وهذا ما أعلن عنه قبل عدة أيام في تشكيل "التحالف الوطني" الجديد القديم، من قبل كتلتي دولة القانون والإئتلاف الوطني، الذي بات يضم 159 نائبا، والذي لم يحض بتسجيل وتصديق المفوضية العليا للإنتخابات في الوقت المحدد..؟!


ومع عقدة التساؤل المذكور، ظهرت إشكالية (الكتلة النيابية الأكثر عددا) لتلقي بظلالها على مجمل العملية السياسية العراقية ، ولم يخفف من تأثيراتها إجتهاد المحكمة الدستورية الإتحادية العليا في تحديد هوية تلك الكتلة ومن تكون، إن لم يكن على العكس من ذلك، قد أدخل الأمر في متاهة أخرى، بين الإستحقاق الإنتخابي للكتلة الفائزة بالإنتخابات، وبين الكتلة الأكبر التي هي لا زالت في طور التكوين، بعد التصديق على نتائج الإنتخابات من قبل المفوضية المذكورة ..!!؟

رغم أن الظاهر على السطح يبدو وكأنه إشكالية قانونية، تتعلق بتفسير نص قانوني غير واضح المعالم، إلا أن الواقع العملي والسياسي، يذهب بالمراقب بعيداً في البحث عن أسباب النزاع المذكور، والنقطة الجوهرية التي دفعت ببعض الأطراف السياسية المتنازعة، وبالذات كتلة دولة القانون التي يقودها رئيس الوزراء المنتهية ولاية وزارته، السيد نوري المالكي، اللجوء الى المحكمة الدستورية العليا للخروج بتفسير للنص المذكور..!؟


فجوهر الأمر في شأن تفسير النص المذكور، يتعلق بمنصب رئيس الوزراء ومن سيشغله في الدورة الجديدة للبرلمان الجديد، ومن هنا تبدو أهمية الأمر وإستثنائيته الخارقة في حلقات السلطة، لما لصاحب هذا المنصب من صلاحيات واسعة وذات طابع تنفيذي صارم، تتجاوز في حدودها صلاحيات سلطات أخرى، لا تقل أهمية في هرم النظام السياسي للبلاد، كالسلطتين القضائية والتشريعية، ولكون طلب التفسير، من جهة ثانية، ينصب على مغزى الكتلة الأكبر، وما يعنيه ذلك من إشارات ذات دلالة على صعيد المجتمع والعملية السياسية، وفي مقدمتها المسك بالمفصل الرئيس في العملية السياسية وهو منصب رئيس الوزراء لما له من الصلاحيات الواسعة التي منحها الدستور ..!


فالنص القانوني يثبت تحديداً مرشح " الكتلة النيابية الأكثر عدداً" ، بصفته الشخص الذي يجري تكليفه من قبل رئيس الجمهورية المنتخب، بتشكيل مجلس الوزراء، في المرة الأولى، ولم يوضح النص أكثر من ذلك بالنسبة لطبيعة الكتلة النيابية ومن هي الجهة المقصودة بذلك، ولذلك أعتبر النص المذكور كسلاح ذي حدين، بعد تفسير المحكمة الدستورية العليا، وهذا ما جرى التشبث به من قبل الكتلتين الكبيرتين الفائزتين، وما ذهبت اليه المحكة نفسها..!


لو عاد المرء قليلاً الى الوراء، وبحث في أصل المادة/76 ، لأكتشف بأنها إحدى المواد الأساسية في الدستور العراقي/2005، وهذا يعني في مجرى الفهم العام، بأنها تخضع من حيث المنشأ الى نفس الدوافع والبواعث والمقاصد التي خضع لها مجمل الدستور نفسه، ولا أظن أن هناك من تخفى عليه تلك الدوافع والبواعث التي كتب بسببها الدستور المذكور بشكله الحالي، وكذلك الظروف السياسية والإجتماعية التي شرع خلالها، والأسس النظرية والفقهية التي جرى إعتمادها والإستناد إليها في كتابته و الإستفتاء عليه..!


وجملة ما أشير اليه أعلاه، يدفع بالمرء الى العودة الى جذور المسائل، ليجدها جميعاً تنتهي الى أصول "العملية السياسية" نفسها، والتي من مهامها الرئيسة، بناء الدولة الجديدة على أنقاض النظام الديكتاتوري الذي تم تصفيته في آذار من عام/2003 بواسطة الإحتلال، ووضع دستور دائم للبلاد، وإرساء قواعد العملية الديمقراطية، ومن ضمنها إجراء إنتخابات عامة لتأسيس برلمان إتحادي وآخر لإقليم كردستان، ومجالس منتخبة للمحافظات، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وغيرها من مستلزمات قيام الدولة..!


ومن غير المحتمل، أن ينفرد نص (المادة/ 76) من الدستور، حالها حال النصوص الأخرى، عن الأسس والقواعد التي شيد عليها الدستور نفسه وعن النظريات والمباديء التي تقف وراء صياغات النصوص، والتي تعكس المقاصد التي أرادها المشرع أو من ساهم في كتابة الدستور، بذاك القدر الذي يخدم مصالح الجهات التي كان لها الدور الأول في تثبيت أسس العملية السياسية منذ البداية..!


فعندما يجري التأسيس للعملية السياسية الجديدة وفق ما يدعى بنظرية "المكونات الإجتماعية"، بأركانها التي لا تخرج عن أطر الدين والطائفة والعرق، فإنه ومن المسلم به، أن تتبع الفروع الأصول، وأن تُشرع النصوص طبقاً لقاعدة بيانات "العملية السياسية"، التي كان سداها ولحمتها في التمثيل والتكوين معتمداً، النسب المئوية لكل مكون إجتماعي ضمن إطاره الطائفي_المذهبي أو العرقي ؛ فليس عبثاً أن يكون النص الدستوري معبراً وبدقيق العبارة عن هذه الحقيقة في تأكيده على الكتلة النيابية "الأكثر عدداً"، وهي وبالتأكيد وفي ظل هذا النظام، ستكون " في التفسير" كتلة الطائفة الأكبر، وبالنتيجة الكتلة الأكثر عدداً طبقاً لهذه النظرية، وسيكون من تحصيل الحاصل إفتراضاً، وعلى سبيل المثال ، لو سبق وإن إدمجت ، كتلتا دولة القانون والإئتلاف الوطني إثناء الإنتخابات ، وكليهما من نسيج نفس الطائفة ، وخاضتا الإنتخابات في كتلة واحدة ، فطبقاً للنتائج المستحصلة، سيكون من تحصيل الحاصل أيضاً، تشكيلهما للكتلة الأكثر عدداً، سواء قبل الإنتخابات أو أثنائها أو حتى بعد فرز النتائج، وهو أمر سيصبح في عرفهما، مدعوماً بتفسير نص المادة/76 من الدستور التي شرعها من هو عارف بتلك الحقيقة، وذلك لسبب بسيط؛


فالطائفة الشيعية في العراق وحسب قاعدة بيانات العملية السياسية المثبتة في مؤتمر لندن/2001 للمعارضة العراقية، تمثل المكون الأكبر من المكونات العراقية الطائفية، وبالتالي وطبقاً للقاعدة المذكورة، فإنها ستكون الفائزة والكتلة الأكبر عند أي تنافس إنتخابي حاضراً أو مستقبلاً طبقاً لقاعدة "المكونات" التي تشكل العمود الفقري للعملية السياسية والتي على ضوئها إنبثقت عملية "المحاصصة" ومبدأ التوافق؛ ففي كلتا الحالتين سواء إتحدت كتل الطائفة المذهبية السياسية الواحدة، قبل الإنتخابات أو بعدها فهذا لا يغير من الأمر شيئاً ، وسيأتي تفسير المحكمة الدستورية العليا حكماً بهذا الإتجاه، ومن هنا تأتي المفارقة الكبرى لهذه الحقيقة، وما يعززها، بل وكان من أساسياتها الرئيسة، هو بناء الأحزاب السياسية على أسس دينية، طائفية _ مذهبية أو إثنية، لتجد سندها في وجود الطوائف الدينية المذهبية، كما هو الحال بالنسبة للطائفتين الشيعية والسنية، وإعتبار الأقليات الدينية والعرقية الأخرى من جانب آخر، كمكونات إجتماعية _ سياسية، لها تمثيلها في مجلس النواب على نفس هذا الإعتبار، وتبرير ذلك من خلال إضفاء صفة الأمر الواقع على وجود الطوائف الدينية والمذهبية والإثنية في المجتمع وإعتبارها بمثابة " مكونات سياسية "، وكأنه فصل الخطاب بالنسبة لتمثيل المجتمع سياسيا، على أساس تلاوين "الفسيفساء اإجتماعية"..!


ومن هذه الحقيقة جاء تدارك كتلة دولة القانون، بعد أن أظهرت النتائج الإنتخابية فوز كتلة العراقية بأغلبية صوتين، الى العمل على بناء "التحالف الجديد" مع مثيلتها كتلة الإئتلاف الوطني لتشكيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً تحت تسمية جديدة (التحالف الوطني)، رغم حقيقة الخلافات الداخلية بين الإئتلافين التي جعلت منه مجرد تحالف شكلي هش لأغراض نيابية، وهو في عرفها يشكل المكون الطائفي الأكبر في المجتمع ، بهدف التطابق مع منطوق النص الدستوري من جهة ، وضمان منصب رئيس الوزراء حكراً عليها، من جهة أخرى..!؟


وبالنتيجة فإن النص الحالي للمادة/76، يخدم في النتيجة تلك الطائفة الأكبر، لأنه يجعل منصب رئيس الوزراء حكراً عليها طبقاً لذلك، وسوف يتكرر الأمر طالما ظل النظام الإنتخابي التنافسي الحالي قائماً على قاعدة المكونات الطائفية والعرقية والأقليات المماثلة، وبعيداً عن قاعدة المواطنة، وطالما ظلت الأحزاب والكتل السياسية تُبنى وتشكل وفقاً لنفس القاعدة المذكورة، كأحزاب دينية أو طائفية أو إثنية، وطالما ظل قانون الإنتخابات الحالي يتعامل مع الأقليات الدينية والأثنية بإعتبارها مكونات سياسية ذات طابع مستقل، لها تمثيلها الخاص في مجلس النواب وفقاً لذلك، وبعيداً عن مصالح أفرادها المتباينة وإنحداراتهم الطبقية المختلفة في المجتمع، وطالما لم يحتسب العراق منطقة إنتخابية واحدة..!؟


وإنعكاساً لهذه الحقيقة التشويهية إجتماعياً وسياسياً ودستوريا، جرت وتجري عمليات التخندق الديني والطائفي _المذهبي والإثني، وما يقابلها من عمليات الإضطهاد والإغتيالات والتشريد والهجرة الإجبارية لأبناء الأقليات الدينية والإثنية من المسيحين والصابئة والأيزيديين، وما يخطط له من مشاريع إستيطانية_كانتونية لبعضها، تحت ضغط ونفوذ المكونات الكبيرة، وغياب الحماية الدستورية والأمنية، في نفس الوقت الذي دفع الى ضعف وإنحسار مبدأ (المواطنة) كملاذ أخير للمواطن العراقي في طلب الأمن والحماية الإنسانية، وإنحسرت حماية الأقلية وتأثيرها في المجتمع الذي مزقته مقولة "المكونات" وسيادتها السياسية في السلطة، وبعد تصدع لحمة المجتمع وتفتت التضامن الإجتماعي من تأثير ذلك..!!؟؟


وفي نفس السياق، وضمن نفس الإشكالية فإن نص المادة/76 من الدستور سيشكل في ظل الظروف الحالية، وفي إطار النظام الإنتخابي التنافسي القائم على مبدأ المكونات التحاصصية، أكبر عائق أمام تطبيق النص الدستوري الآخر والقائم على مبدأ التبادل السلمي الديمقراطي للسلطة، بل وعلى العكس من ذلك، ستتحول المادة/76 المذكورة، الى نقيض فاعل ضد المبدأ المذكور والذي كرسه الدستور في نص المادة/السادسة:

المادة: (6)
(يتم تداول السلطة سلمياً، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور.)


وهذا بحد ذاته يعتبر من المعوقات الحقيقية لعملية ترسيخ قواعد اللعبة الديمقراطية بل هو نقيضها الحقيقي، وأحد العوامل الرئيسة في بناء مقدمات الحكم الإستبدادي بصوره المختلفة، فردياً كان أم حزبياً شموليا، أم طائفياً _ دينياً أو مذهبياً، أم إثنيا..!!؟


أما ما يقال عن حكومة المشاركة، ولكن في إطار نظام المكونات الإنتخابي التنافسي الحالي، فهو الآخر لم يغير من جوهر الأمر شيئاً، حيث ستنصب المشاركة في الحكومة على ممثلي المكونات الأخرى الأقل عددا، وممثلي إقليات قومية أو دينية أو مذهبية، وهي جميعها لا تتنافس إنتخابياً وفق برامج وطنية عامة وشاملة حسب، بقدر ما تكون فيه برامجها وفي الأغلب الأعم، عبارة عن برامج لا تتعدى حدود الطائفة أو الأقلية الإثنية او الدينية والمذهبية، في نفس الوقت الذي تعزز فيه حالة "المحاصصة"، التي على ضوئها ستجري عملية المشاركة الحكومية، بعيداً عن مباديء الديمقراطية السياسية..!


فمبدأ المشاركة في الحكومة القادمة والذي كثيراً ما تنادي به الكتل السياسية اليوم، لا يخرج، في ظل نظام المكونات الطائفية والإثنية الحالي، عن مشاركة سياسية شكلية لا تعكس الواقع الحقيقي لمصالح فئات السكان المختلفة أو تلك الطبقات المتجانسة ذات المهن والحرف المختلفة كالعمال والفلاحين، أو فئات المجتمع من الأكاديميين وذوي المهن الحرة والتربويين ومن فئات المثقفين والفنانين والطلبة الجامعيين، وجماهير النساء، كل هذه الطبقات والفئات وغيرها ممن لا تجد لمصالحها مكاناً في برامج الأحزاب والكتل السياسية الطائفية، ولا حتى بين برامج الأقليات الإثنية أوالدينية، فمهما بدت عملية المشاركة قريبة من حالة التوافق والتراضي بين الكتل السياسية ذات اللون الأثني أو الديني، فإنها لا تعبر في جميع الأحوال عن إتفاق برنامجي واضح المعالم في جميع خطوطه ومفرداته، ناهيك عن مفردات التعارض والتناقض التي تتحكم في أجواء الصراع بين أطرافه المختلفة، رغم ما يشاع عن مبدأ مشاركة الجميع في تداول السلطة، وسنكون جميعاً أمام حكومة بعيدة عن كل رقابة أو معارضة نيابية حقيقية..!؟


وفي النتيجة فإنه ومهما يبلغ التفسير الحَرفي لنص المادة/76 من الدستور، من دقة بالغة، فإنه وفي جميع الأحوال لا يرقى الى جوهر القصد الذي كان ينبغي كشفه من وراء تثبيت هذا النص في سياق الدستور؛ فإن كان المشرع في تثبيته للنص، قد أراد أن يدخل في تفاصيل العملية الإنتخابية، فهنا يكون المرء قد حمل النص فوق ما لا يحتمل، إذ ليس من مهام الدستور الخوض في التفاصيل، وحيث أن الأمر يختص بالعملية الإنتخابية نفسها وهي المقصودة، فالظن الغالب أن المشرعين للنص، وفي حمى الإستعجال في كتابة الدستور، وصراع المصالح بين أقطاب العملية السياسية ومؤسسيها، وجلهم ممن شارك في كتابة الدستور، قد تداخل الأمر لديهم، فأختلطت المباديء بالتفاصيل، وما كان ينبغي أن تفصله القوانين من أحكام وجد طريقه الى متن الدستور ليجد مستقره هناك، وليصبح موضع خلاف معطل..!!؟


فالحديث عن (الكتلة النيابية الأكثر عددا) وهو أمر تفصيلي، يأتي على سبيل المقارنة مع كتل نيابية أقل عددا، ويرتبط من حيث تلك المقارنة بنتائج عملية حسابية، ينبغي أن تكون ناجمة عن العملية الإنتخابية نفسها، لأنها هي المقصودة بتلك النتائج، وبالتالي يجرى تدقيقها والتصديق عليها وفقاً لقانون المفوضية العليا للإنتخابات، لا أن يتم الإشارة اليها بتلك التفاصيل من قبل الدستور؛ ومن هنا مبعث الخلافية والبلبلة حول النص المذكور، والذي ينبغي أن يخضع هو الآخر لأحكام المادة/ 142 من الدستور، المتعلقة بالنصوص الخلافية التي يفترض أن تكون، قد جرت عليها التعديلات والتغيرات منذ وقت طويل..!!؟


لقد غاب على كاتب النص الدستوري حقيقة التقسيم المكوناتي للمجتمع العراقي، الذي بنيت عليه أسس العملية السياسية الحالية، وبالنتيجة لم يأخذ بالحسبان ما ستؤول إليه تداعيات النص المذكور ومدى علاقته الجدلية بتلك الأسس، وما ستسفر عنه النتائج المحتملة في التطبيق في ظل الظروف الحالية، لمجتمع لم تتبلور فيه بعد أسس الديمقراطية المبنية على قاعدة التشكيلات السياسية المدنية، التي ينبغي أن يكون سداها ولحمتها ( المواطن) والمواطن فقط، مجرداً من كل إنتمائاته المذهبية والطائفية والدينية والإثنية، وبالتالي ستظل إشكالية ما يسمى ب" الكتلة النيابية الأكثر عددا" ، قائمة في التداول السياسي، مثلها مثل قصة "مسمار جحا"، إن لم يصار الى إعادة النظر بالنص الدستوري المذكور، بما يتلائم وظروف العراق الإجتماعية، وطبقاً لقاعدة (المواطنة)، وما لم يصار الى تشريع قانون جديد للأحزاب السياسية وفقاً للقواعد المدنية الحضارية، ودون ما تجري إعادة النظر بقانون الإنتخابات وتعديلاته الجديدة، وجميعها تشكل نتاجاً من إفرازات العملية السياسية الجديدة، بما الدستور نفسه..!!؟


وبقدر ما يتعلق الأمر بمأزق تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وما أصابه من جمود نتيجة إشكالية تفسير النص الدستوري آنف الذكر، فلنا في ذلك عدة مقالات بهذا الشأن، يمكن العودة اليها على سبيل ألإستطلاع ، وعلى أمل أن لا يكون "مسمار جحا" وحده قبلة للسياسيين..!!؟(2)
(1) http://www.al-daawa.org/main/index.php?option=com_content&view=article&id=2595:2010-06-11-12-45-11&catid=42:2009-09-02-08-12-02&Itemid=54
(2) http://www.ahewar.org/m.asp?i=1189






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق: تشكيل الحكومة ومأزق التدخل..!
- العراق: الكهرباء وحكمة الفشل..!!
- البصرة بين نارين: لهيب الصيف ورصاص الشرطة..!!(*)
- من هو المحاصر..؟!
- البَحرُ الحَزين..!*
- غزة: بين الحرية والمجزرة..!؟
- العراق: المصالح السياسية وإشكالية التفسير..!؟
- لا للإستيطان..!
- العراق: من سيشكل الحكومة الجديدة..؟!
- الكل يلعب بورقته الرابحة..!
- من المبتغى: السلطة أم الحكومة..؟!
- العراق: نظرة حول المشاركة في الإنتخابات..!
- عمال العراق في يوم العمال العالمي..!(*)
- التيار الديمقراطي وآفاقه المحتملة..!
- عادت حليمة...!
- كُردستان..!(*)
- العراق: إضاءة على إنتخابات 2010-..!
- تحية الى حواء
- لمن أصوت...؟(*)
- الدعاية الإنتخابية: الوجه الآخر..!


المزيد.....




- حمد بن جاسم: نحن أول من بدأنا علاقات مع إسرائيل.. والتقارب ا ...
- نتنياهو عقب اجتماع مسؤولين أمنيين: إسرائيل ستواصل غاراتها ال ...
- حمد بن جاسم: نحن أول من بدأنا علاقات مع إسرائيل.. والتقارب ا ...
- هذه هي وصية أسترالي بالغ من العمر 111 عامًا لإطالة العمُر
- شاهد: البريطانيون يدخلون الحانات لأول مرة منذ أشهر
- هل تستطيع إسرائيل قصف غزة وتكوين صداقات في الخليج؟
- هذه هي وصية أسترالي بالغ من العمر 111 عامًا لإطالة العمُر
- هل تستطيع إسرائيل قصف غزة وتكوين صداقات في الخليج؟
- شاهد: البريطانيون يدخلون الحانات لأول مرة منذ أشهر
- مليارات لدعم السودان والبرهان يستبعد سيناريو الحرب مع اثيوبي ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - باقر الفضلي - العراق: إشكالية الكتلة النيابية الأكبر..!2_2