جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 3057 - 2010 / 7 / 8 - 03:30
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
أي إنسان يقرأ التاريخ الإسلامي أو السيرة النبوية يستطيع وبكل سهل ويسر أن يغير كثيرا من حياته اليومية وحياة غيره من الناس , لأن الدين الإسلامي أصلاً يقوم على أسس احتكار المعرفة لنفسه فقط لا غير وحين تصبح للإنسان معرفة فإنه فورا سينتقد نفسه بشكل مباشر ذلك أن أساس الفكر الإسلامي يقوم على مفهوم الطاعة وتتحول الطاعة مع مرور الزمن وكثرة ترددها على ألسنة الناس وكثرة ممارستها إلى مفهوم طاعة عمياء تعمل على تعطيل الاجتهاد والاستنتاج والتفكير مثل طاعة ولي الأمر وطاعة الحاكم وعدم الخروج عليه أو مناقشته لكي لا تحدث الفتنة , وكذلك طاعة الزوجة لزوجها وعدم مناقشة الزوج وطاعة التلميذ في المدرسة للمعلم وطاعة الموظف للمسئول الإداري وحين كانت قريش ترفض دين (محمد) الجديد كانوا ينتقدونه من خلال أتباعه والذين هم من العبيد والضعفاء والمساكين والدراويش, وهم أوائل من اتبع الدين الجديد أو الفكر الجديد وتلك الطبقة لم يكن لديها أدنى معرفة بقراءة التوراة أو الإنجيل وهذه الطبقة من الناس لا تُحسنُ في حياتها إلا الطاعة وليس التفكير وهذه الأسس التي قامت وتقوم عليها ركائز العقيدة الإسلامية هي الطاعة بدل التفكير وما زال الناس إلى اليوم دراويش وبسطاء فمعظم المؤمنين هم من البسطاء حتى وإن حملوا شهادات عليا في الطب والهندسة فإنهم سيبقون في معرفتهم للأصول الدينية بسطاء جدا ,ومما يؤرقني هذا اليوم هو الطاعة العمياء والتي هي أصلاً ضد كل شيء اسمه تطوير وتغيير حتى أصبح للدين سلطة مطلقة تعلو على أي سلطة أخرى, فنحن اليوم كمثقفين نعاني من هذه السلطة وهي سلطة الطاعة العمياء فلو قلنا مثلاً نريد حرية رأي وتعبير ومؤسسات مجتمع مدنية فإن الجواب علينا يأتي فورا وجاهزا ومغلفا مفاده : أنت شو بدك تلغي الدين نهائيا ؟علما أن المنتقدين لا يعرفون شيئا عن الدين الذي يقولون بأننا نريد هدمة وتغييره, فأنا لا أريد هدم الدين ولكنني أريد هدم أي نص يقفُ ضد حرية الرأي والتعبير وتغيير أشكال الحكم القديمة المتمثلة بنظريات حكم سلبية سياسية قديمة تقوم على أسس من تقديس الأفراد على حساب حرية الجماعات.
وما كان يزعجُ محمد هو أن يرى رجلاً وبيده إنجيلاً أو توراة يقرأها وهنالك قصة من أن عمر بن الخطاب جاءه وبيده رقعة من التوراة فقال له : والله لو جاء موسى وتبعتموه لضللتم وأنا بين ظهرانيكم , أو كما قال , وهنالك قصة عن عمر بن الخطاب قال فيها قولته المشهورة : اللهم أرزقنا إيماناً كإيمان العجائز, فعلى هذا الأساس نشأ الفكر العقائدي الإسلامي وهو الطاعة وعدم الخوض والتفكير وضد قراءة الآخر ومعرفته معرفة حقيقية لأن المسلمين في ذلك الوقت لو قرؤوا لعرفوا أشياء كثيرة ولناقشوها مع الرسول ولكن من البداية رفض الرسول المعرفة المنافسة لمعرفته لكي لا تتكون سلطة جديدة من خلال مكونات معرفية جديدة وما زال المسلمون إلى اليوم يرفضون أن تتكون في مجتمعاتهم مكونات معرفية جديدة فهم يرفضون مؤسسات المجتمع المدنية لكي لا تتكون لدى المواطن معارف جديدة وما زال الناس الذين اتبعوا محمدا والدين الإسلامي في بداية الأمر هم نفسهم الذين يعاصروننا هذا اليوم فكلهم ليس لديهم أدنى معرفة عن الآخر, ومما نلاحظه اليوم أن هؤلاء الأتباع ما زالوا من نفس الطبقة وهي طبقة بسيطة وساذجة في تفكيرها وليست عميقة فغالبية المؤمنين والمتعصبين للدين هم من الذين لم يقرؤوا التاريخ الإسلامي جيدا ,حتى أنني أذكر على الصعيد الشخصي بأن الناس كانوا يتهمونني بالجنون إذا قلتُ أمامهم بأنني أقرأ التوراة والإنجيل , وكما يقول أمين الخولي : أن البسطاء والساذجين عقولهم عبارة عن صفحة بيضاء أي شيء يلتصق بها بسرعة , وهذا ما حصل مع بداية الدعوة حيث كانت عقول الناس صفحة بيضاء لا يعرفون شيئا عن الأديان التي كانت قبل الإسلام فكان كل ما يقوله لهم الدين الجديد يصدقونه ويلتصق بعقلياتهم بسرعة شديدة, فالتاريخ يقول بأن الرجل العظيم يرتقي في الأمم البسيطة إلى درجة التقديس فيعبدونه ويطيعونه ويحققون له كل ما يحلم به من عظمة في الوقت الذي يكون هو به هو شبه عاجز عن تحقيق أحلام الضعفاء والمساكين , واليوم هذا الشيء أدى بالدين الإسلامي وبالناس كافة من أن يصدقوا أي شيء يسمعونه عن الشيوخ أو منهم , وليلة الأمس كنتُ في جلسة عائلية ضمّت مجموعة من المهندسين والأطباء فقلتُ لهم : بأن أبا هريرة روى عن رسول الله مئات الأحاديث بينما بعض أو غالبية زوجاته روين عنه الحديث الواحد والخمسة والستة وال أثنى عشر حديثاً , فأي الناس أكثر معرفة بالنبي زوجاته أم أبو هريرة , وأنت كشخص مثلاً من الذي يعرفُ عنك أكثر أخوك أو أنا أم زوجتك ؟ فقال جميعهم الزوجة أدرى بزوجها من الناس فقلتُ لهم إذا فكروا بالذي أقوله, فقالوا هذه أول مرة نسمع بها هذا الكلام, فقلت لهم: أنتم أطباء ومهندسون ولكنكم في التاريخ أميون مثلكم مثل أي شخص لم يدخل مدارس أو جامعات.
أنا لا أختلفُ مع ما يريده الدين أو مع تعاليمه بقدر ما أختلف معه حين يقول لي "أُسكت يا جاهل) أو (لا تنطق بالكفر) فمثلاً لم يكن لمحمد أدنى معرفة في علم قواعد اللغة العربية لا هو ولا صحابته ولا أقرباءه فمن أين أو كيف أصبح القرآن معجز لغوي ؟وكيف يفتري النحاة على الله ؟ ويقولون الله رفع هذه الجملة ونصب تلك وجر هذه كدليل على أن القرآن إعجاز لغوي , وهل آمن الناس بالقرآن لأنه كان إعجاز لغوي ؟ طبعاً هذا الكلام مستحيل جدا لدرجة أن قريش لم تكن أصلاً تنطق حرف (الهمزة-ء-) ولكن المسلمين اليوم يؤمنون بالقرآن على أنه إعجاز لغوي ونحوي وصرفي وبلاغي , وهذا بخلاف الأسس التي قامت عليها العقيدة الإسلامية , لذلك يجب أن نتحرر من سلطة النص المقدس وأن نتخلى عن فكرة أن القرآن به إعجاز لغوي لأن الوحي لم يتحدث باللغة ولم يكن هنالك وحي نحوي ,ولنبحث في التاريخ عن ماهية الإعجاز الذي كان يقصده محمد .
إن الصراع اليوم بين الدين وبين حركات التنوير هي في عدم فهم 99% من المسلمين والعرب للتراث ولعلوم القرآن , فاليوم المؤمنون بالدين هم نفسهم الذين كانوا في البداية قد تعلقوا في الدين وهم الطبقة التي لا تفقه شيئاً في تاريخها أو عقيدتها وأي شخص يقرأ السيرة النبوية أو التاريخ العربي يخرج بنتيجة مفادها أن هنالك شيء غلط أو مش مفهوم.
#جهاد_علاونه (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.