أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عطية - جنونيات !














المزيد.....

جنونيات !


عادل عطية
كاتب صحفي، وقاص، وشاعر مصري

(Adel Attia)


الحوار المتمدن-العدد: 3052 - 2010 / 7 / 3 - 23:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


شاهدت شاباً قالوا عنه أنه مجنون ، يهيم في الطرقات ، ويتكلم وكأنه مذيع ربط يعلن عن برنامج إذاعي ديني !
وشاهدت رجلاً قالوا عنه أنه مجنون ، يقف في أحد الميادين ، ويتحدث كزعيم وطني يطالب بالعدالة ، والمساواة ، والحرية !
وشاهدت امرأة قالوا عنها انها مجنونة ، تجلس على كرسي في مقهى باحدى محطات السكك الحديدية ، تتمتم من آن لآخر بجملة واحدة : "احنا ولايا ..احنا الولايات المتحدة الامريكية" !
عندما شاهدت هؤلاء الذين قيل عنهم انهم مجانين ، ورأيت معقوليات جنونهم ، ادركت لأول مرة ، ان الجنون ليس في ذهاب العقل ، انما في ذهاب الحدود التي تحيط كالأم الرؤوم بالعقل ، مثل : القانون ، والعادات والتقاليد.
لعل بعضنا ما زال يتذكر ذلك الرئيس ، الذي كان يردد دائماً قبل أن يغيّبه الاغتيال ، أنه : "رئيس مسلم لدولة مسلمة" ، فخرج عقله من اطار التاريخ والمنطق إلى رحـاب التعظّم المريض ، والعنصرية البغيضة !
ولا ننسى ما قالته استاذة جامعية عن نظرية : "الاقل ديناً ، والدين الأفضل"، وكأن هناك ما هو سماوي رديء ، وما هو سماوي آخر رائع !
كما لا ننسى ما قاله أحد القضاة في ساحة العدالة : "من يدخل المسيحية يعلو درجة ، ومن يدخل الاسلام يعلو درجتين" ، وكأن هناك إلهيّ درجة أولى ، وإلهيّ درجة ثانية !
وكما أن هناك مجانين يصنعون الجحيم لغيرهم ، هناك جنونيات رجال عقلاء ، يصنعون الجحيم لأنفسهم ؛ لنعيش نحن في نعيم من صنعهم ، أو على الأقل نتمثل بهم :
ألا نتذكر العالم الإيطالي جاليليو ، الذي تأكد من صحة نظرية كوبرنيكس ، فجاهر بها .. وإذا بالاصوليين ينددون به ، قائلين : "انه كاذب كافر ملحد فاجر لا يعرف الله ، وهو أيضاً جاهل لا يعرف الكتب المقدسة ، ويجب أن يموت" .. وعندما استحثه اصدقاؤه على الخروج من المأزق ، وقالوا له : "هل تريد أن تعيش ؟ إذن كن عاقلاً وافتد رأسك بالانكار" ، اجابهم : "نعم أريد أن أعيش ، لكن الأرض تدور حول الشمس" ، فقالوا له : "أنت عالم في الطبيعة والرياضيات والفلك ، فاحسبها جيداً وحافظ على حياتك " ، اجابهم ثانية : " نعم .. حسبتها ألف مرة ، ولا أريد أن أموت ، لكن الأرض تدور والشمس ثابتة ، ولا أقدر أن أقول غير ذلك" !
ومن ينسى ذلك الرجل الذي ترك كيس الذهب والنخلات العشر ، واختار أن يُقطع رأسه على يد الخليفة العباسي المعتمد على الله ؟!..
فقد خرج مندوب القصر يجول في شوارع البصرة ، يحمل في يده اليمنى كيساً من الذهب ، وفي يده اليسرى جمجمة تقطر منها الدماء ، ونادى في الناس قائلاً : "يا أهل البصرة .. يا زنج البصرة .. كل يتحسس عنقه .. كل يتحسس كيس نقــوده .. كل يتدبر أمره : كيس الذهب ونخلات عشر للطائع ، أما للعاصي ، فهذا الرأس المقطوع " .. وخرج إليه عبد الله بن محمد قائد ثورة الزنج ؛ ليقول قولته الشهيرة : "اخترنا الرأس المقطوع" !
،...،...،...
قد يكون من المعقول أن نصف البعض بالجنون ؛ لأنهم يتصرفون كالمجانين ، ولكن من الجنون أن نتهم البعض بالجنون ؛ لأنهم يتصرفون كالعقلاء في عالم مجنون !...



#عادل_عطية (هاشتاغ)       Adel_Attia#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من قاموس الوطن
- طوباك أيها المصري !
- نوم اليقظة !
- عندما نتعلم لغة الشيطان !
- أحقاً هي نجسة ؟!..
- فوق القبة !
- شيخ قبيلتنا
- طريق الازدراء
- أفندينيات
- ثقافة الأفك
- معاقبة العاملين !!...
- كتابة على حائط جلجثة الأقباط
- نداء القيامة
- في موكب القيامة
- حرّية الكذب
- ثقافة الذئبية !
- أطلقوا سراح الدموع .. !
- ماهو السَماويّ ؟!..
- رؤى من زمن الفراعنة !
- صالب ومصلوب


المزيد.....




- ازدهرنا في أيام الحرب مع أوكرانيا وهذا أزعج التنين الورقي
- نتنياهو يتوعد بتوسيع الحرب في لبنان.. ومجلس الأمن يتحرك
- الأول له في تركيا.. كانيي ويست يحيي حفلا جماهيريًا بإسطنبول ...
- فيديو متداول بزعم ارتباطه بـ-هجوم إيراني على قواعد أمريكية-. ...
- -جيل كامل في خطر-.. اليونسكو تحذر من انهيار التعليم في كوبا ...
- جزيرة يونانية تقدم فرص إقامة مجانية.. بشرط رعاية القطط!
- سفينة -هونديوس- تستأنف رحلاتها بعد تفشي فيروس هانتا على متنه ...
- بعد آلاف الضحايا والدمار.. لماذا لا تزال حماس متمسكة بالاتفا ...
- شهيدان و24 مصابا بغارات إسرائيلية على معظم أنحاء غزة
- مسؤول أممي: نقص التمويل يهدد حياة 64 ألف لاجئ باليمن


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عطية - جنونيات !