أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا- 1 -














المزيد.....

الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا- 1 -


ناس حدهوم أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3033 - 2010 / 6 / 13 - 20:14
المحور: الادب والفن
    


إنتهت سنوات السبعينات ودلفت السنة الأولى من الثمانينات وكنت لا زلت أتسكع هنا وهناك بدون
عمل . كما كنت يائسا من إيجاد العمل رغم بحثي الجدي عنه ورغم إحرازي على بطاقة الشغل من
مكتب التشغيل بالمدينة. كما أن تجريبتي القصيرة بمدينة شفشاون كإداري بشركة -العوامي-لم
تجد نفعا. فقد إنصرفت بمحض إرادتي بسبب التلوث الإداري والإرتجال وانعدام الثقة في المستقبل.
لم يكن يخطر على بالي بأنني سوف أشتغل كاتبا عموميا في يوم من الأيام وبأن هذه المهنة سوف
يكون مقدرا لي أن أمكث فيها لغاية الآن وأنها ستكون مصدر لقمة عيشي .
شاءت الظروف أن ألتقي بسيدة عرفتها قبلا أيام صباي لفترة قصيرة ثم افترقنا . جاءتني ذات مساء
وسألت عني ولما علمت بذلك إستغربت أشد الإستغراب . كانت هذه السيدة مصممة أزياء وكانت
أرملة ولها إبن لم يتجاوز الطفولة بعد وهي نفس المرأة التي ستكون مادة خامة لكتاباتي ومصدر
إلهام لي لأكتب عنها (اعترافات إمرأة) و(القديس)و(مصممة أزياء)و(أنا مجرم)و(الشيطانة) . وكل هذه المواضيع موجودة بسجلي الأدبي بمنتدى من المحيط إلى الخليج فقد قرأها ربما كل الأفراد تقريبا
كما أنني نشرتها في كتاب وقرأها الكثير من معارفي وقد شغفوا بها أشد الشغف والإعجاب في
مدينتي تطوان .
إلتقينا من جديد وطال لقاؤنا واستمر ونشأ بيننا حب قوي وجارف ومتبادل . كانت هي ميسورة الحال بفضل دخلها الجيد من مهنتها أما أنا فقد كنت في موقع لا أحسد عليه أكتفي فقط بالنزر القليل الذي تذره علي سكنى مؤجرة أسفل بيتي لعائلة فقيرة . أجرة سومة كرائية لا تصمد أكثر
من أسبوع في أحسن الأحوال. وكنت من حين لآخر أتدبر أمري من هنا وهناك بطريقة أو بأخرى .
كانت هذه السيدة تساعدني رغم نفوري الطبعي من كل مساعدة . فعزة النفس لدي كانت
تصيبني بالحرج والعار عندما أنهض من النوم بعد انصرافها فأجد مبلغا من النقود تحت مخدتي
كانت كريمة معي لأنها كانت تحبني ومعجبة بأخلاقي ومرارا قالت لي / أنت تستحق وقوفي بجانبك
لأنك لست كالرجال الذين عرفتهم. كلهم كان هدفهم فلوسي إلا أنت . وتنزع سلسلتها الدهبية
من جيدها وتعلقها في عنقي ( وأنا أرفض ) قائلة / دعها على الأقل نكاية بحاسديك . كانت سيدة
نالت إحترامي ومحبتي عن جدارة واستحقاق . كانت تشعر بي وتقدر ظروفي جيدا وتفهم روحي الحزينة . كنت أرفض أن آخذ منها شيئا وهذا بالذات ما كان يجعلها تتعلق بي أكثر . هذه الظروف
جعلتني أبحث عن العمل وأضغط على نفسيتي لأتأقلم مع الواقع المتعفن . كنت أحبها ولا زلت ولن أخجل وأنا الرجل المتزوج والأب لثلاثة من الأولاد أن أقول أحبها ولازلت أحبها إلى أن أموت .
وأحيانا أحلم في يقظتي بأن زوجها توفي وزوجتي توفيت فتزوجنا ونحن في هذه السن من
شيخوختنا. لازلت أحلم بها ولما أستفيق من حلمي أشعر كما لو أن روحي تحترق بفقدانها . ومع
ذلك حينما نلتقي صدفة نحترم الفاصل الذي بيننا .
جاءت الفرصة لكي أشتغل فقد كانت تطلب مني الزواج فأرفض لأنني شبعت نميمة اللئام وهي
كذلك شبعت وشوشتهم أيضا واحتجاج أسرتها التي كانت تخشى على نقودها مني لكن هذه
السيدة كانت تقول لي / أنا وحدي أفهمك ياحبي وهذا يكفيني / كانت تقولها بعصبية ووجهها
تعلوه فورة الدم لثقتها فيما تقول .
كنت أجلس ب - زنقة الزاوية - بمدينة تطوان مع صديق بدكانه الصغير أسفل الفندق الذي تركه
المرحوم والده . الصديق الذي عاشرني وعاشرته بالديار الإسبانية وكنا نسكن معا ونشتغل
معا ونبذر أجرتنا معا في التسكع والخمر ونساء الحياة سويا . وكان فاشلا أكثر مني فقد عدنا
خاليا الوفاض لم ندخر شيئا للعودة .
زنقة الزاوية هي زقاق مثل زقاق المدق لنجيب محفوظ . هناك خليط من العائلات وبينهم عائلات
عريقة تطوانية لهم أخلاقهم وأعرافهم وكانوا يبدون متحضرين وكانت العائلات العادية التي تسكن
في هذا الزقاق تبدو عليهم صفة الإعجاب بالحضارة التطوانية . في هذه الزنقة كانت توجد زاوية
مولا ي عبد القادر محج نساء كثيرات يتبركن بهذا الولي الصالح ولذا سميت الزنقة بإسمه . هنا
في بداية الزقاق كانت الوكالة التي سوف أشتغل فيها وتسمى / وكالة الأزهر / تملكها عائلة توفي
ربها لكنها كانت عائلة مستورة . سألت عني الصديق فاتصل بي ببيتي وعرض علي العمل فلبيت
الطلب بسرعة فائقة وبغبطة بدت على محياي وعلى محيا إمرأتي التي كانت تعيش معي ببيتي
بدون عقد زواج . قلت لها سنتزوج الآن وغمرتنا السعادة سعادة كبيرة قبل أن أبدأ العمل . تلك
الليلة تناكحنا جيدا وعدة مرات ولم نشبع كانت شهيتنا مفتوحة عن آخرها .

- يتبع -



#ناس_حدهوم_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا أحد
- إرهاب الحانات والنوادي الليلية
- لفحات
- هزار وقمر
- الجنرال عطوان في تطوان
- صحافة - المعيور - بجريدة المساء المغربية
- طفولة
- النسيان المبتدل
- مجرد رأي في جريدة المساء المغربية
- لاشعور الكينونة
- اللعبة
- الهدوء المحتضر
- المجدلية - مهداة إلى المبدعة فاطمة سالم
- الجزء الثالث من سيرة البسيط والهيئة العليا - 27-
- العقل الباطن والدعم الفني
- الجزء الثالث من سيرة البسيط والهيئة العليا - 26 -
- الجزء الثالث من سيرة البسيط والهيئة العليا-25-
- المستا ء
- مجرد رأي لجريدة المساء المغربية
- منطق العبث


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا- 1 -