أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم منصوري - أربع وعشرون ساعة في أمستردام














المزيد.....

أربع وعشرون ساعة في أمستردام


إبراهيم منصوري

الحوار المتمدن-العدد: 3027 - 2010 / 6 / 7 - 01:43
المحور: الادب والفن
    


في ذلك اليوم من شهر مايو، كان علي أن أستقل الطائرة المتوجهة من مطار مراكش-المنارة إلى مطار أمستردام-شيبول بهولندا عن طريق مطار الدار البيضاء. تأخرت شيئا ما عن موعد إقلاع الطائرة فعدت أدراجي إلى منزلي بمراكش بعدما أرجأت موعد السفر إلى الغد صباحا ما دام المؤتمر الذي كنت أود المشاركة فيه لن تبدأ أشغاله إلا في اليوم الموالي.

في الغد صباحا، عدت إلى مطار مراكش-المنارة فركبت الطائرة التي حطت بمطار أمستردام-شيبول في حدود الساعة الثانية زوالا بتوقيت الأراضي المنخفضة. بعد استكمال التدابير المتعلقة بمراقبة وختم جواز السفر، ذهبت صوب الحزام الإليكتروني للحصول على الحقيبة التي تم تسجيلها بمطار مراكش-المنارة. انتظرت كثيرا ظهور الحقيبة ولكن بدون جدوى. اتجهت حالا إلى مكتب الشكايات حول الأمتعة المفقودة ومنه إلى بهو انتظار الموظف الذي كان مرتقبا أن يوفده المنظمون لإيصالي إلى المكان الذي سينعقد فيه المؤتمر. انتظرت كثيرا فلم يأت أحد مع العلم أنني أجهل اسم مكان انعقاد المؤتمر كما أجهل اسم الفندق الذي سأقيم فيه بأمستردام. كلما كنت أعرفه عنوان ورقم هاتف المنظمة المكلفة بعقد التظاهرة العلمية. هاتفت المنظمة المعنية عدة مرات فلم يجبني أحد ففهمت أن أعضاء هيأة التنظيم كلهم متواجدون في مكان مجهول ينصتون للأشخاص المدعوين للمؤتمر.

"يارب، ماذا عساني أفعل؟"، هكذا كنت أتساءل وأنا أجوب أرجاء ذلك المطار الفسيح والمزدحم مع الإطلالة بين الحين والآخر على بهو الانتظار علني أجد أحدا في انتظاري. كان الوقت يمر بسرعة وأنا أطارد القلق الجاثم على أعصابي. قلت في قرارة نفسي: "كلما حدث طارئ لإنسان، وجب عليه التحلي بالاتزان وإعمال العقل؛ في تلك الأحوال، لا مجال لإطلاق العقل في إجازات طويلة وإلا زادت المشاكل تفاقما". لاحت الفكرة الأولى في الأفق، وأول الغيث قطرة. طلبت حالا من أحد أفراد شرطة المطار أن يدلني على أحد الموظفين المغاربة العاملين في المطار لعله يساعدني على إيجاد حل مناسب. نادى الشرطي على مغربي يعمل رئيسا للأمن الخاص هناك. قدمت له نفسي طالبا منه أن يجد لي حلا عن طريق القنصلية المغربية بأمستردام علما أن موظفي القنصلية في ذلك الحين قد أنهوا عملهم اليومي. توارى عن الأنظار لهنيهة تم عاد ليخبرني أنه هاتف مغربيا يتوفر على رقم التليفون المحمول لأحد موظفي القنصلية الموجود آنذاك في المغرب، ولكن هاتفه كان كل الوقت خارج التغطية. بلع ريقه ثم أضاف: "على أي، ها أنت ضيف عندنا في مطر أمستردام-شيبول والجو هنا مكيف، فلا تخش البرد القارس ولا المطر المنهمر في شوارع المدينة المترامية الأطراف". قلت له: "يا سيدي، إني أتيت إلى هنا للمشاركة في المؤتمر لا للقبوع داخل المطار؛ إني أريد حلا يمكنني من الوصول إلى مكان المؤتمر قبل فوات الأوان". فكرت حالا ثم أضفت: "هل تعرف مكتب شركة الخطوط الملكية المغربية يا سيدي؟". نادى حالا أحد المصريين العاملين معه في سلك الأمن الخاص وطلب منه التوجه معي إلى مكتب الشركة الموجود بالطابق السابع. وجدنا المكتب بعد بحث مضن، فطرقنا الباب ولم يجبنا أحد فعدنا أدراجنا صوب المصعد الضخم حتى نادانا مدير مكتب الشركة الذي خرج للتو من مكتبه. طرحت عليه المشكلة فتفهمها وأخبرني أنه يعرف القنصل العام المغربي وأنه يتوفر على رقم هاتفه المحمول، فناداه حالا. أخبرنا القنصل العام أنه يعرف أن مؤتمرا كان يعقد في ذلك الوقت بأمستردام حول المغرب وأنه من تنظيم معهد متخصص هناك. هاتفنا بعد ذلك قائلا إن شخصا سيأتي حالا لينقلني إلى المؤتمر المنظم في إحدى المؤسسات التربوية بأمستردام. انتظرت بعض الوقت حتى أتى مغربي بسيارته فنقلني إلى مكان المؤتمر. في اليوم الموالي، عدت أدراجي إلى مطار أمستردام-شيبول في حدود الساعة الثانية عشرة زوالا بالتوقيت المحلي ثم ركبت الطائرة في الساعة الثانية عائدا إلى أرض الوطن بعد أربع وعشرين ساعة ماراطونية بأمستردام.



#إبراهيم_منصوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة ولكنها من الواقع: (الفحام الوقح الجريء: زوجته وأتا ...
- بوكماخ في بلاد السنغال
- ذكرى الوالدة
- في مدح النمو: أشعار في مفهوم غير مفهوم
- قصيدة شوق جديدة: من اللسان الأمازيغي إلى لغة الضاد
- في مدح صاحب الجلالة أصل النمو: حفنة أشعار في مفهوم الادخار
- شركات الأمن الخاص بالمغرب: احترافية متدنية واستغلال بشع للعم ...


المزيد.....




- -موريكس دور 2026-.. بيروت تحتفي بنجوم الفن العربي في ليلة حا ...
- -وفاة مشبوهة-.. العثور على الممثل التركي سرحات كليتش ميتا في ...
- نقل الفنان بهاء سلطان إلى المستشفى إثر انقلاب سيارته
- أسعار تذاكر حفل أصالة نصري تحلق في دمشق.. و-VVIP- خارج الحجز ...
- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم منصوري - أربع وعشرون ساعة في أمستردام