أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد منصور - على شو بنحتفل..؟!














المزيد.....

على شو بنحتفل..؟!


خالد منصور
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني


الحوار المتمدن-العدد: 3006 - 2010 / 5 / 16 - 14:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



أن نحتفل بذكرى الكرامة هذا جائز-- لأننا صمدنا وكسرنا أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.. أن نحتفل بذكرى الانتفاضة جائز لأننا خضنا معركة شرف.. أن نحتفل بذكرى إعلان الاستقلال جائز-- لأننا بإعلان الاستقلال تحدينا إرادة المحتل.. أن نحتفل بانطلاقات تنظيماتنا فهذا ممكن-- لأننا نحتفل بأدوات تحقيق الاستقلال..
لكن أن نحتفل كل يوم، بالهزيمة وبالنصر.. ونرقص ونغني في كل حفل، ونحشد الجيوش الجرارة من الجماهير وننقلها من مدينة لأخرى-- فهذا مناقض للواقع الأليم الذي نعيشه تحت الاحتلال، ولا يقبله العقل والمنطق السليم مع تشييعنا كل يوم شهداء، واعتقال كل يوم العشرات من شبابنا، وخسارتنا كل يوم مساحة جديدة من أرضنا، وفقداننا كل يوم عدد من منازلنا ..
والمصيبة تتجلى أمام أعيننا عند مشاهدة التلفاز مساء كل يوم، وعند مطالعة الصحف وتصفح المواقع الإخبارية الالكترونية صباح كل يوم.. في المدينة الفلانية احتفال.. وفي القرية الفلانية احتفال.. وفي الجمعية والنادي والجامعة والمدرسة احتفال.. نفتتح حنفية باحتفال ونفتتح ناد باحتفال ونفتتح طريق باحتفال ونفتتح مطعم باحتفال ويحضر الوزراء والقادة السياسيين ونقيم الولائم ونحرص على حضور الإعلام لتغطية أنشطتنا وكأننا افتتحنا الأندلس.. بل وطورنا خططنا السنوية ليكون في خطة كل وزارة ودائرة حكومية ومحافظة وفصيل، وكل ومجلس بلدي أو قروي، وكل جمعية ومؤسسة أهلية-- مجموعة من الاحتفالات التي ستقيمها ( على ما يسمى بشرف ) مناسبة وطنية، أو بذكرى حدث محلي أو وطني عام.. واكثر من ذلك أننا وبعد أن وجدنا أن المناسبات لم تعد تكفي لإظهار فرحنا-- ابتدعنا مناسبات جديدة لنقيم فيها احتفالاتنا-- كأكبر سدر كنافة، واكبر سدر مسخن، واكبر منسف، واكبر كوفية.. ونسينا أننا نقعد على اكبر خازوق في التاريخ اسمه الاحتلال..!!
والأدهى وأمر-- أننا لو حسبنا تكاليف كل تلك الاحتفالات التي تقام في طوال البلاد وعرضها ( وأنا هنا ادعو لان تقوم جهة ما بهذه المهمة ).. لوجدنا أنها تقدر بعشرات الملايين-- التي تقتطع بسهولة من الأموال المخصصة لتقديم الخدمات للمواطنين أو لتحسين مستوى تلك الخدمات.
فعلى ماذا يحتفل العمال الفلسطينيون بعيد العمال العالمي.. وأوضاعهم تسوء يوما بعد يوم ويعيشون القهر القومي من عدوهم-- والطبقي من أبناء جلدتهم.. وتعتاش قيادتهم النقابية على آلامهم.. وعلى ماذا تحتفل المرأة الفلسطينية وهي مازالت تعاني التمييز والتهميش وتعامل وكأنها قطعة أثاث من قبل الرجل.. ( وعلى شو بنرقص ) باحتفالات يوم الأرض وأرضنا تنهب وتغتصب كل يوم ولم نعد نملك منها الا حدائقنا المنزلية ( الحواكير ).. ونرقص ونغني بيوم الأسير و12 ألف أسير من خيرة أبناءنا يتعرضون كل يوم لأبشع أشكال التنكيل والتعذيب.
والمضحك المبكي أننا نحتفل حتى بذكرى النكبة واللجوء.. ذكرى الكارثة التي حلت ومازالت تحل بنا .. نرقص وندبك وندفع الأموال الطائلة لنقل المشاركين من أقاصي البلاد، ولفرق فنية تغني لنا أحيانا أغاني الزمر الهابطة، ويصعد شبابنا إلى المنصات ليرقصوا بجنون وكأنهم قد تناولوا بعضا من حبوب الهلوسة أو حبوب الطاقة.
وغدا سنحتفل بذكرى هزيمة 1967 ومجزرة صبرا وشاتيلا وبذكرى اجتياح جنين ونابلس وبذكرى إحراق الأقصى ومجزرة الحرم الإبراهيمي.... والحبل على الجرار..
اعتقد أن في الأمر شيء خطير يجب أن ننتبه إليه جميعا.. فما يجري هو تضليل للواقع ومسح لدماغ الشعب ليعيش نشوة زائفة.. فيتخدر ويتبلد وتتراجع حافزيته للنضال.. وما نفعله لا يسهم ببناء ذاكرة فلسطينية حية كما يقول البعض
ليس المطلوب أو المقصود منع الاحتفالات ولكن أن نرشد تلك الاحتفالات.. فلماذا لا يكون طابع احتفالاتنا كفاحي.. فالعمال المضطهدين من دولة الاحتلال لماذا لا يخرجون بمسيرات ضد حواجز المحتل وبواباته ومعابره التي أقامها ليذلهم.. ولماذا لا تخرج المسيرات بذكرى النكبة وتتوجه نحو موطن اللاجئين الأصلي إلى حدود عام 1948 حيث هناك يمكن بل الواجب أن يجري الاشتباك أو الاحتكاك بجيش الاحتلال.. ولماذا يتعامل البعض مع مناسبات أليمة وحزينة وكأنها مناسبات فرح ويحضر فرق الرقص والدبكة والغناء ( ويا ريت ) فرق فنية ملتزمة شكلا ومضمونا وغناء وحركة بل يستسهل البعض إحضار فرق هزيلة تغني أغان سوقية فيتم تشويه عقول وثقافة الجماهير..
نعم.. نحن شعب حي ونحب الحياة، ونتحدى من يحاول إفناءنا.. نحب الفرح والبهجة والسعادة.. لكن المبالغة بالشيء تجعله ينقلب إلى ضده.. وأن إعطاءنا شعبنا وشعوب العالم الأخرى انطباع بأننا نعيش حياة هادئة هانئة عادية-- كما تعيش الشعوب التي أنجزت استقلالها التام-- يعتبر خطا شنيع له عواقبه الوخيمة على حاضر ومستقبل نضالنا الطويل المرير.. كما وان التعامل مع جميع المناسبات وكأنها فرص للرقص والغناء هو أمر غير مقبول.. فهناك مناسبات مؤلمة علينا أن نحييها بما يناسبها من أشكال تتسم بالجدية وتحمل رسالة توعوية تثقيفية تحريضية.. وهناك مناسبات مشرقة مبهجة يمكن لنا أن نحييها بأشكال تدخل الفرحة والسرور إلى قلوبنا وتشحذ هممنا وترفع روحنا الكفاحية..
مخيم الفارعة – 15/5/2010



#خالد_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قتلها لانها حامل بانثى
- ما رح نبيع
- ذقنا المر
- فلتكن معركة
- هبة عمالية على بوابة احتلالية
- في ذكرى الاول من ايار - استغلال بختم رسمي -
- الواقع المزري للحركة العمالية
- كانوا ومازالوا معنا
- فياض والحب المفضي الى الموت
- لماذا عارضنا استئناف المفاوضات
- الاغاثة الزراعية في مواجهة الحرب الاستيطانية
- نتنياهو يهتز طربا وليبرمان يرقص فرحا
- هل ينهي عباس شهر العسل
- شعبنا ليس بفاسد
- فالنتاين والحب على الحواجز الاحتلالية
- لو كنت مفتيا لفلسطين
- توجه صحيح
- قراءة في تجربة لجان المقاومة الشعبية
- لك المجد يا رفيقنا أبا العطا
- كي لا تنطفئ شمعة بلعين


المزيد.....




- منظمة دولية: السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم ...
- ترامب: لن نسمح لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا
- تمويل الناتو وملكية غرينلاند وانتخابات 2020.. ما حقيقة أقوال ...
- ترامب يعلن محاكمات وشيكة بشأن تزوير انتخابات الرئاسة عام 202 ...
- إسبانيا تحث الاتحاد الأوروبي على تشكيل جيش مشترك
- خطوة تشريعية في بريطانيا لحظر منصات التواصل على الأطفال
- لماذا عاد مصير سجناء -داعش- في سوريا إلى دائرة الضوء؟
- ما وراء عرض بوتين التبرع بمليار دولار من أموال روسيا المجمدة ...
- مؤتمر فلسطينيي الخارج يستهجن العقوبات الأميركية ويطالب بإعاد ...
- بتكلفة زهيدة.. هكذا حقق ترامب كل أهدافه بشأن غرينلاند


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد منصور - على شو بنحتفل..؟!