أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمادي بلخشين - حضيض ( قصّة قصيرة).














المزيد.....

حضيض ( قصّة قصيرة).


حمادي بلخشين

الحوار المتمدن-العدد: 3000 - 2010 / 5 / 10 - 21:09
المحور: الادب والفن
    


حضيض

رقـّة جارتي ليلى لا تقارن بالقياس الي جمالها الأخاذ. لأجل ذلك فأنا جدّ سعيدة بصحبتها... حين فتحت لي اليوم باب شقتها، استقبلتني بنظرات منكسرة وعينين حمراوين... كانت تمسك بيدها صحيفة مطوية.. حين سألتها عمّا ألمّ بها، إرتمت على صدرى ثم أجهشت ببكاء مرير... أخذت بيدها ثم أجلستها معي على أقرب أريكة، ضممتها الي صدري بحنان، ثم شرعت في مواساتها .. كنت أعلم ان جارتي ليلى لم تـتأقلم على العيش في النرويج.. غربتها عن وطنها و فراق أهلها، يسبّبان لها تعاسة لا تطاق.
ــ هذه المرة لا علاقة لحزني بالمنفى النرويجي.. بل بسبب ما جاء اليوم في هذه الصحيفة.
مسحت دمعة، ثم استمرّت تقول:
ـــ هذا يوم تاريخيّ بالنسبة لي...
تنهدت طويلا قبل ان تضيف:
ــ منذ الآن قرّرت الشروع في إحترام أبي الذي لم أكفّ طوال حياتي عن إعتباره الأسوأ بين الآباء...
ــ ...
ــ طرأ عليّ هذا التحوّل منذ ساعتين فقط... ما أوردته صحيفة هذا المساء في ركن قضايا و حوادث، قلب نظري لأبي رأسا على عقب

تركت حبيبتي ليلى تفضي اليّ بهمومها، و لواعج صدرها... رغم غموض القضية، فقد ضبطت نفسي حتى لا أدع جارتي الأثيرة تتراجع عن وصفها لي بالمستمعة الجيّدة!
ـــ كان أبي، منذ عرفته لا يصلّي ولا يصوم ولا ينوي الحجّ حتى لو أستطاع له سبيلا" لن أحجّ كي أفعل ما فعله الحاجّ فلان الغشّاش، و الحاجّ فلان نهّاب أموال اليتامى..." هكذا كان يقول دائما.
ــ ...
ــ كان لا يفيق من السكر، الا بالقدر الذي يسمح له بالذهاب الي الشغل ثم العودة منه مثل خرقة ملوثة.. كان يجب عليه أن يعـولنا. فقد كنا ستّ فتيات كنت أصغرهن سناّ وأقلهن وسامة
ــ ...
ــ ظل أبي في سنواته التسع الأخيرة... بالتحديد منذ وفاة والدتي، يشرب الخمر حتي يفعلها على نفسه... حين نستيقظ في الصّباح، كنا نجده مرميّا على بلاط حجرتنا الوحيدة التي كان يحتلّ ركنا منها
ــ ...
ــ كنت أحتقر أبي وأصفه في كل مناسبة بالتهتّك و الإنحلال، لكنني منذ اليوم سأسمّيه قدّيسا .
حين أتمت كلامها فردت صفحات" أفتن بوستن " ثم طفقت تقرأ بصوت مرتعش:
" قضت محكمة أوسلو العليا صباح أمس، بالسجن النافذ على إمام ايراني في الأربعين من العمر، بعد إعترافه باغتصاب ولده البالغ من العمر ثماني سنوات لمدة سنتين كاملتين، مع العلم أن المدان عاطل عن العمل و يعيش منذ عشر سنوات على الضمان الإجتماعي. كما انه متزوج بطريقة غير قانونية بثلاث زوجات إحداهن سويدية"!

أوسلو 3 ماي 2009



#حمادي_بلخشين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضاء و القدر بين السلفية و الإسلام 4/4
- القضاء و القدر بين السلفية و الإسلام 3/4
- رد على مقال -عندما يدخل الله غرف نومنا- للكاتب جلال حبش
- القضاء و القدر بين السلفية و الإسلام 2/4
- القضاء و القدر بين السلفية و الإسلام 1/4
- إحباط ( قصة قصيرة)
- إنفعال!( قصة قصيرة)
- رعب ( قصة قصيرة)
- وصمة!!( قصّة قصيرة)
- هراء !! ( قصة قصيرة)
- في جاهليتها الأولى، كانت المرأة أرفع مكانة وأشرف قدرا من جاه ...
- شهادة من أكبر صنم وهّابي معاصر :النقاب ليس فرضا ولا سنّة !!
- العدوان الوهّابي على المرأة
- إختيار ! (قصّة قصيرة)
- ابن تيميّة: كان مجرّد فزّاعة سلفيّة مضحكة 4/4
- بن تيميّة: كان مجرّد فزاعة سلفية مضحكة 3/4
- بن تيمية كان مجرّد فزاعة سلفية مضحكة 2/4
- ابن تيمية: كان مجرّد فزاعة سلفية مضحكة 1/4
- إمتنان ! ( قصّة قصيرة)
- ردّ على مقال السيد صلاح يوسف- لماذا تركت الإسلام-


المزيد.....




- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...
- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...
- -لأول مرة في حلب-.. سيف نبيل في ليلة غنائية منتظرة
- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمادي بلخشين - حضيض ( قصّة قصيرة).