أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - العلاقة بين المبدع والمتلقي














المزيد.....

العلاقة بين المبدع والمتلقي


صبيحة شبر

الحوار المتمدن-العدد: 2977 - 2010 / 4 / 16 - 00:31
المحور: الادب والفن
    


العلاقة بين الشعر والمتلقي

العلاقةُُ بين المبدع أديبا أم فنانا ، والمتلقي شائكة ٌومعقدة ، و العملية ُالإبداعية تتوفرُ على ثلاثة أركان أساسية، وهي المرسل أي المبدع ،والمستقبل أي المرسل إليه ،والرسالة وتعني الخصائص المعنوية والفنية ،التي يريد المبدع توصيلها الى المتلقي ، و المبدع يسعى إلى التميز والصدق ، وبحاجة لأن يخاطب متلقيا معينا ، محاولا أن يقيم علاقة تفاهم بدون تنازلات ،على حساب فنية العمل الإبداعي او قيمته الفكرية والشعورية ، ويريد أن يدخل عالم المتلقي ، ويحاوره وينال إعجابه من غير ان يتملقه أو يهبط إلى مستواه الفكري والذوقي ان كان المتلقي، لا يتميز بالثقافة العالية ،والقدرة على الفهم والاستيعاب لما يرسله إليه المبدع.
المتلقي يطمح أن يجد الإبداع الذي يعبر عن أمانيه وأهدافه، وان يلمس همومه وان يجني في نفس الوقت الفائدة، والمتعة والغذاء الروحي والفكري ، ولكنه مطالبٌ أن يكون على مستوى النص،وان يتصف بمعطيات الفهم والتذوق وان يكون أهلا للتمييز والإدراك ،والقصيدة كأي جنس أدبي هي الطريق الموصل بين المرسل والمرسل إليه ولا بد ان تتصف بالتوهج والقدرة على الإيحاء والتأثير وألا تكون عالما مغلقا.
ولكن هل يكون فهم المتلقي هو الأساس في جمالية القصيدة ؟ فقد وجدنا في عصور الأدب المتعددة، أن كثيرا من الشعراء صفقت لهم الجماهير الشعبية ، لكن قصائدهم لم تبق في الذاكرة لأنها وليدة اللحظة ، وأرادت ان ترضي جماهير المتلقين على حساب القيمة الفنية ،وتلاشت في نفس الوقت ، ، ونجد شعراء كبار ظلوا غريبين عن المتلقي ،ولم يكتب لشعرهم الانتشار والذيوع ، وهناك شعراء استطاعوا ان يحافظوا على الخصائص الجمالية ، فقدموا قصائد رائعة ، عبّرت عن ذواتهم الحقيقية ووجد ت فيها الجماهير نفسها ، أحلامها واحباطاتها ومخاوفها..
العلاقة وطيدة بين المبدع والمتلقي ، حيث يقوم المبدع بنقل الأحاسيس التي عاشها ، ويكون إبداعه موحيا مؤثرا ، فتجعل المتلقي يعيش تلك المشاعر التي عبّر عنها المبدع
فالشاعر بحاجة الى من يشاركه تجربته الشعورية ، ومهما كان الإبداع الفني معقدا غامضا لا يمنح نفسه بسهولة ، فأنه يحمل رسالة واضحة يستطيع المبدع إيصالها ، ولا يمكن لأي مبدع ان يتوقع ان إبداعه يحقق النجاح المرجو، ما لم يقم على الأركان الثلاثة وهي المرسل والمرسل إليه والرسالة ، وكل مبدع يضع في حسبانه نوعا من المتلقين ، فلا يكتب الشاعر لنفسه بل للآخر ، وان زعم احد الشعراء انه يكتب لنفسه فقط وانه يلغي المتلقي ولا يبالي بوجوده فيصبح من حقنا أن نسأل: فلماذا يحرص على جمع قصائده وإيصالها إلى الناس، وتحمل تكاليف طباعتها في ديوان، والعمل على توزيعها ولماذا يحرص الشعراء والكتاب على نشر إبداعهم في الانترنت إن تعذر عليهم الطباعة الورقية. وقد يجمعون بين الطريقتين في النشر
وقد أدرك الشعراء ان المتلقي ركن أساس في العملية الإبداعية لهذا حسبوا حسابه واحترموا مقام المخاطب فيأتي كلامهم متناسبا مع حالة من يتوجهون إليهم ، وقد عرفت البلاغة إنها مراعاة الكلام لمقتضى الحال.
فالشعر وان كان معبرا عن الذات فليس مخاطبا لهذه الذات بل يوجه الى الآخرين وهو نوع من الاتصال مع الجمهور ، والشاعر شخصية حية في فترة زمنية معينة و مكان محدد وبيئة اجتماعية معينة ، ولكنه فرد في المجتمع يلعب دورا أساسيا في شعره، ويرغب في توصيل حقيقة موقفه من ذلك المجتمع ان كان متعاطفا معه او متمردا عليه ، ولكل عمل إبداعي بعدان أولهما اجتماعي ، ينطلق من الواقع المعيش ، وثانيهما فردي ، ينطلق من خيال المبدع ، ومن حق الشاعر أن يكتب لمن يشاء ، وان يختار الجمهور الذي يحب ان يخاطبه ، والشعراء يختلفون في نوعية جمهورهم ، بعضهم يفخر انه يخاطب النخبة ، والبعض الآخر يحرص على مخاطبة الجماهير العريضة..
ومهما قيل عن غايات الشعر ، فان الغاية الأسمى له ان يجمل الحياة بأعين المتلقين ، وان يجعل الشخص الوحيد قادرا على أن يعيش حيوات متعددة بان ينقل لهم تجارب إنسانية ، تقدم المتعة والفائدة ، وتعمق المعرفة بالحياة ، وكلما كانت صلة الشاعر بالحياة عميقة ، كان شعره كبير التأثير في عقول الناس ووجدانهم ، لهذا وجدنا بعض الشعراء خالدين في وجدان الناس لأنهم استطاعوا ان يكونوا إنسانيين يؤثر إبداعهم على مختلف المتلقين ، ورغم بعد الزمان والمكان، رغم فترة حياتهم المحدودة ، فالشاعر حين يوجه للمتلقي رسالته ، فانه يحرص على غرس المثل الإنسانية والمحبة وقيم التفاؤل ،والنضال من اجل مستقبل أفضل ، يسوده الود والثقة



#صبيحة_شبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار من القلب مع شعراء مغاربة بمناسة اليوم العالمي للشعر
- تأثير العولمة في الكتابات النسائية
- العنف ضد النساء
- من يوميات صحفية عاطلة
- الفائزون في مسابقة أضل الكتاب والنقاد لعام 2009
- الحفيد : قصة قصيرة
- الحوار المفقود
- حدث وتباين في ردود الفعل
- تجارة الجنس ومخاطرها
- الشك
- أدب نسوي أم إنساني ؟
- أمسية لتقديم كتاب
- حوار مع الشاعرة والقاصة المغربية خديجة موادي
- أربع قصص قصيرة جدا
- حفل تأبيني لشهداء الأربعاء الدامي
- السياحة المهدورة في العراق
- حوار مع سلطانة نايت داود
- نزف من تحت الرمال : مجموعة قصص قصيرة جدا
- تأثير الحروب على المدنيين
- قراءة في مجموعة قصصية ( التابوت)


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - العلاقة بين المبدع والمتلقي