أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فراس الغضبان الحمداني - بين الزعيم وصدام والفاسدين ضاعت مدينة الثورة














المزيد.....

بين الزعيم وصدام والفاسدين ضاعت مدينة الثورة


فراس الغضبان الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 2945 - 2010 / 3 / 15 - 14:33
المحور: كتابات ساخرة
    


تعد مدينة الصدر التي كانت تسمى مدينة صدام وقبلها مدينة الثورة واليوم يسميها البعض العوجة ضانين أنها مدللة لدى الحكومة ولكن الواقع يشير عكس ذلك .

تعد هذه القرية من اكبر المستوطنات البشرية الشعبية في الشرق الأوسط ، ويقارب عدد سكانها 4 ملايين نسمة ، لكن حصتهم من نفط بلادهم لا تتجاوز في المتوسط العام دولارا واحدا في اليوم ولذا فهي من أكثر المناطق في العالم فقرا وظلما .

هذه المدينة المحشورة شرق قناة الجيش والمزدحمة بسكانها جاء باهلها الزعيم الشهيد عبدالكريم قاسم واراد ان يمحوا مظلوميتهم ويعوضهم عن ظلم الإقطاع في ريف الجنوب ، لكنه لم يتسنى له ذلك ، وتركهم مقطوعي الجذور في المدينة يعتاشون على الحرف والمهن البسيطة والتي لاتليق باابن الريف ، بل ان الاوضاع الانسانية في هذه الارض الضيقة والبيوت المختنقة باكثر من اسرة تعد كارثة انسانية ،ولوكان هذا الامر في غزة او في الاحياء الشعبية المصرية والمخيمات الفلسطينية لهان الامر وعرف المبرر .

لكن ان تبقى هذه المدينة على حالها وتضاف اليها مساوىء كثيرة ناتجة عن الخروج على القانون واساليب الشطارة والغالب والمغلوب والفوضى والحروب بين العشائر وزيادة التخلف وخداع الناس في الشعارات الدينية والهروب من المدارس وتشغيل الاطفال في مهن لاتليق في عمرهم ، جميعها مؤثرات تؤكد ان هذه المدينة وفي غياب الخدمات الاساسية قد تدهورت وتراجعت وانخفض مستواها الثقافي والاجتماعي والرياضي .

ان هذه المدينة كانت على الاقل في الستينات والسبعينات قد أنجبت العديد من النخب الثقافية والادبية والاكاديمية وكانت لها فرق رياضية تنافس المنتخب الوطني وكادت ان تتخلص من التقاليد الظلامية والعقليات العشائرية المتخلفة ، فظهرت فيها حركة سياسية وشباب كانوا يلتهمون الكتب الثقافية بانواعها بحر الصيف وبرد الشتاء وتجدهم مزروعين تحت كل شجرة عالية في قناة الجيش يرسمون للعراق مستقبلا واعدا ويحولون الحلم الى حقيقة فكانوا هم المبدعون والمناضلون .

ولكن كل هذا الاجتهاد والجهاد قطف ثماره اناس كانوا بالضد من حركة النضال .. زوروا تاريخهم وشهاداتهم وتوجوا أنفسهم مناضلين ذو تاريخ عريق في مقاومة النظام السابق وهم لم يكونوا سوى فدائيي لصدام وأعوانه .

لقد تم استخدام الملايين منهم وقودا للحروب في زمن ذلك النظام ، بدأت بحرب الشمال وقادسية صدام وحرب الخليج وام المعارك حيث زهقت ارواحهم ظلما وعدوانا تحت شعارات عربية واسلامية ووطنية ، وبعد سقوط الصنم تم صفحة التحريض الطائفي وذهب الالاف منهم مدفوعين باسم المذهب والدين بحرب طائفية اججها تجار الحروب والمتطرفين ودول الجوار .

والنتيجة الان ان اموال النفط اصبحت في جيوب نواب البرلمان والوزراء واعضاء مجالس المحافظات والبلديات ، والذين شكلوا احزابا بدلا من حزب البعث المقبور .

فما الذي تغير من هذه المدينة ، فما زالت مدينة الصدر عبارة عن مستنقع كبير تغطيه المجاري وتحيطه جبال من النفايات وتجوب شوارعه بعض الخارجين عن القانون وبعضها مارست الإجرام لأنها كانت ضحية لهذا الواقع الماساوي ولكونها ترى كبار القوم يسرقون وبصورة قانونية ولم يجدوا امامهم الا استخدام السلاح والنصب والاحتيال والتزوير للحاق بمركب الانتهازية الذين تسلقوا اعلى المناصب وهم يعرفونهم بالاسماء واحدا واحدا ويتذكرون سيرتهم الذاتية الغير عطرة وواقعهم المفجع وكيف اصبحوا الان .

وازاء ذلك فان ابناء هذه المدينة المظلومة لاينتظرون وعود أمين بغداد بانجاز مشروع 10 في 10 وهو تحويل المدينة الى عمارات سكنية حديثة وهذا المشروع بحد ذاته اعتراف بان الحكومة قد فشلت في تطوير واقع المدينة فابتدعت هذا المشروع ولا ندري هل سيرى النور ام انه سيبقى مثل بقية المشاريع الاستراتيجية حبر على ورق .

وامام هذه المعادلة لم يجد اهالي مدينة الثورة لو انك عرضت عليهم استطلاعا حقيقيا تسالهم فيه عن الاسلوب الامثل لانقاذهم .. فان غالبيتهم العظمى ستجيب بانها تريد حصتها من النفط وان يستلم كل مواطن حصته شهريا ويتصرف بها لانقاذ اسرته من هذا الواقع المؤلم ، فهو لم يعد قادرا على انتظار معجزات حتى من السماء .



[email protected]






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفضائيات اخطر سلاح في الازمات
- عرس واوية العراق
- الاعلام المستقل والسقوط في الفخ ..!
- دور الحكومة في فساد شركات الموبايل
- انتخابات شياطين العراق
- رحلة ذكريات ممتعة وحزينة مع حجي راضي وعبوسي
- ثورة الصحفيين اتية لدق معاقل الدجل
- لواحيك .. لواحيك
- انهم ينهبون الأموال تحت شعار دعم الإعلام العراقي
- نقابة الصحفيين العراقيين مطالبة بإصدار القائمة 456
- ارفعوا قبعاتكم لمنظمات المجتمع المدني الحقيقية
- شركات الموبايل تشتري ذمم الصحفيين
- منظمات المجتمع المدني في الميزان
- خدعة المفصولين السياسيين الايرانيين
- خيانة بغداد
- وزارة اعلام جديدة في العراق
- ادعموا هذه المنظمات
- الصحافة والاعلام وجرائم حرية التعبير ..!
- ايها العراقيون ان هذه الكتلة ستفوز في الانتخابات
- تحذيرعاجل للإعلاميين والكتاب الشرفاء


المزيد.....




- هاني شاكر عن -ظهوره الجديد- بالبايب والبرنيطة: طاير برد فعل ...
- وفاة الشاعر السوداني الكبير علي شبيكة
- أول رد من محمد رمضان على اتهامه بـ-شتم- سميرة عبد العزيز
- مصدر أمني مصري: بدء إجراءات ضبط الفنان أحمد فلوكس بمجوب حكم ...
- الممثل المصري محمد رمضان يشعل مواقع التواصل مرة أخرى والسبب ...
- الممثل المصري محمد رمضان يشعل مواقع التواصل مرة أخرى والسبب ...
- مصر.. عضو بمجلس الشيوخ يتقدم بمذكرة عاجلة حول إساءة محمد رمض ...
- لوحتان نادرتان لا يُعرف من رماها على قارعة الطريق
- وفاة الفنان سيد مصطفى -أشهر كومبارس في تاريخ السينما- عن 66 ...
- مصر.. محكمة القضاء الإداري تصدر قرارا مؤقتا في دعوى منع محمد ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فراس الغضبان الحمداني - بين الزعيم وصدام والفاسدين ضاعت مدينة الثورة