أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان عارف - عن تلك الشهوة المُسماة .... موتاً














المزيد.....

عن تلك الشهوة المُسماة .... موتاً


حنان عارف

الحوار المتمدن-العدد: 2899 - 2010 / 1 / 26 - 13:51
المحور: الادب والفن
    


حكى الكاتب الفرنسي موريس ساش أن جده جاك بيزيه كان يلهو بأن يرسل طلقات من مسدسه في شقته الباريسية مكسرا المصابيح واللوحات. وطالما ردد على مسامع حفيده بأنه سوف يدير السلاح يوما جهته ويطلق على نفسه. لقد أوفى جاك بوعده وفجّر جمجمته مثل أية منفضة أو مزهرية....
كثيرا ما تستوقفنا معلومة كهذه أو خبر انتحار شخص ما بغض النظر عن الطريقة و الأداة المستخدمة أو الشخص نفسه, و كثيرا ما ارتبط الانتحار قديما بالمشاهير و العظماء الذين يحسدهم الغالبية العظمى من الشعب نتمنى أن نعيش حياتهم و ننعم بالثروة و الشهرة حتى لو حصلنا على نفس النهاية فلا ينتحر إلا كل رجل عظيم و قوي و كما خلص هيجيزياس فلسفته في جملة: كل رجل كريم ينتحر!
اليوم لم يعد الانتحار حكرا على الأغنياء و العظماء و المشاهير لقد ناضل الإنسان العادي لسحب هذه الوكالة الحصرية و التنعم بنفس الحق, فكثرت في الآونة الأخيرة حوادث الانتحار كمرض استشرى في فئات المجتمع كلها و الشباب قبل الشيوخ و الأصحاء قبل المرضى و الإناث مثل الذكور و الفقراء أكثر من الأغنياء و المغموريييييييين تفوقوا على المشهورين في وضع حد لحياتهم .
و لكن هل اتخمنا بالألم إلى الدرجة التي تمنح القوة لإنسان نعت بالضعيف طوال عمره فقرر النهاية في لحظة قوة!
و بعد أن كانت حياة الإنسان خليطاً من الراحة و الألم أصبحت خليطاً من القوة و الضعف, من الألم و التعب, من الرغبة في إنهاء حياة ملأها الملل و سيطرت عليها الكآبة و دمرها اليأس....
هل وصل بنا الحال إلى هنا, هل فكرنا قليلا بآخر لحظات عمر الإنسان الذي قرر إنهاء حياته, هل تخيلنا ماذا كان يفكر ؟ و تحملنا الضغوط نفسها و اختبرنا الشعور ذاته و تألمنا الألم نفسه قبل أن نرفض الترحم عليه و القول بان المنتحر لا تجوز عليه الرحمة و أن مثواه جهنم و بئس المصير, هل فكرنا قليلا لماذا؟ هل حاولنا التأمل للحظات قبل الحكم عليه بالضعف لأنه لم يستطع أن يتحمل ضغوط الحياة فقرر الهروب و الانتحار!
و من هو الضعيف يا ترى؟ و هل لإنسان ضعيف أن يضغط على زناد المسدس الموجه إلى رأسه دون أن ترتجف يداه و يحجم عن ما أراد القيام به.
شريط حياة بأكملها يمر بلحظات, ذكريات تستعاد, وجوه تتراءى, آلام تشتد و شيء ما يقبض على قلبك يعصره بشدة يفلت منه كاسرا القفص الصدري ينتصب أمامك متوسطا ارض الغرفة تراقب دقاته المتسارعة تتمنى لو انك تستطيع الإمساك بسكين تضربه بها فتريحه و ترتاح من عذابه لكن الخدر في يديك يمنعك و الخوف من أي شيء يوقفك... يهبط عزرائيل ليقبض روحك تشعر بها ترتفع عاليا و تعود أدراجها ثانية لتزيد من ألمك تقاوم و تقاوم و تأبى الاستسلام بسهولة, و فجأة قوة ما تأتيك مع الرياح القادمة من نافذة الغرفة المغلقة تأتي من وراء الجبال البعيدة تسكنك تحولك إلى شمشون بقوته و جبروته تتمنى تحطيم كل شيء تشعر بقوة عجيبة تقرر أن تزهق روحك بنفسك و لكن.....
ما هي إلا ثواني زمنية قصيرة إن لم تستغلها بسرعة ضاعت فرصتك للأبد ستأتي يد خفية تقص شعرك الطويل مصدر قوتك فتخر على ركبتيك من جديد ضعيفا مهزوما منكسرا أوهن من فراشة تطير حولك مشفقة على حالك تعلو نحو أشعة الشمس التي أشرقت فجأة لتذكرك بان صباح جديد بدأ حاملا همومه الخاصة و آلامه التي تختلف عن آلام الصباح السابق.....

فهي لحظة واحدة فقط تحكم مصيرك (إما الموت بقوة أو الحياة بضعف...)



#حنان_عارف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذاكرة لها رائحة.......
- أدونيس و البحر و قصابين ...
- .. ثم افتحوا لي أبواب دهشتي
- أدونيس الذي يجهل نفسه يؤكد بأن الله لم يعد لديه ما يقوله!!!!
- أخطو خطوة أخرى إلى الأمام ...
- حلم ليلة حب ...
- لا أشياؤنا... وأشياؤهم
- عيد للأم!! لا تؤاخذوني...
- لماذا لا يحب الناس في لين وفي يسر ؟؟؟
- أمنيات غير حقيقية ..لعام لم يأت بعد ...
- من كان بلا خطيئة فليرجمني بحجر...


المزيد.....




- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...
- اكتشاف أكثر من 140 ألف قطعة أثرية في موسكو خلال 15 عاما


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان عارف - عن تلك الشهوة المُسماة .... موتاً