أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود غازي سعدالدين - تعددت أسباب الموت والتطرف واحد ..















المزيد.....

تعددت أسباب الموت والتطرف واحد ..


محمود غازي سعدالدين

الحوار المتمدن-العدد: 2891 - 2010 / 1 / 17 - 22:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تصدر خبرا لزلزال المدمر الذي ضرب دولة هاييتي الذي أوقع آلاف الضحايا بين قتيل وجريح نشرات ألأخبار العالمية لا سبب ولآخر إلا لأنه أوقع هذا العدد الكبير من الضحايا والتدمير الكلي الذي طال مختلف الأبنية الحكومية ومؤسساتها من ضمنها المستشفيات والمدارس ومباني الأمم المتحدة والرئاسة التي لم تسلم هي أيضا من هذا الزلزال المدمر .
بدأت جهود الإغاثة من الدول الديمقراطية والمتحضرة تنهل على الدولة المنكوبة هاييتي من قبيل إرسال الفرق الطبية والمعونات الغذائية العاجلة والخيام وتنسيق كل هذه الجهود بين كل هذه الفرق لانتشال وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المواطنين المحصورين بين أنقاض المباني المدمرة , وتقديم المساعدات العاجلة للجرحى الذين يتم إخلاؤهم .
لعل من المهم القول هنا انه ليس بمقدور احد أن يمنع حدوث مثل هذه الظواهر الطبيعية التي تحدث بين الفينة والأخرى في مواطن مختلفة عدا أن هناك مجالا أوسع للدول المتطورة للتنبؤ قبل حدوث مثل هذه الظواهر (زلازل وبراكين وفيضانات) لامتلاكها أجهزة دقيقة ومتطورة في كشف ورصد التغييرات الطبيعية التي تطرأ على المواقع التي تقع فيها هذه الظواهر ولعل البعض منا يتذكر كيف قبل أعوام عدة وقع زلزالان كبيران في كل من المكسيك واليابان كانا قريبين من حيث قوة التدمير ولكن ما وقع من الضحايا والمباني المهدمة والخسائر في المكسيك كان أضعاف أضعاف ما وقع في اليابان .
قد يختلف مع طرحي هذا العديد من ذوي العقول المتخلفة ويعزون هذه الظواهر أنها غضب الله على هذه (المجتمعات الكافرة المارقة ) التي خرجت عن ملة ألإسلام ودينه الحنيف ولعل مثل الخزعبلات والتفا هات راجت وروج لها بكثرة خصوصا عندما حصل إعصار كاترينا عندما ضرب واكتسح ولاية كارولينا إحدى الولايات الأمريكية ووقع من جرائه عدة مئات من القتلى والجرحى وتعرض الولاية لتخريب شبه كامل , وقد راج ما راج من هذه التفا هات أن سخط الله قد حل بأمريكا بسبب (احتلال العراق ودعم دولة إسرائيل واعتدائهم السافر على حرمات ومقدسات المسلمين حسب زعمهم المنافق) , ولعلي أذكرهم ألان أن الولاية قد أعيد بناؤها وتم تعويض غالبية المتضررين من جراء الإعصار .
راجت هذه الإشاعات أيضا عندما ضرب الزلزال المدمر الجزر الاندونيسية وما أعقبها من موجات تسونا مي البحرية التي قتلت وشردت الآلاف في اكبر دولة إسلامية من حيث العدد وتحوي اكبر عدد من مساجد المسلمين !! روجوا لما سموه وجود منتجعات سياحية في هذه الجزر (جزيرة بالي تحديدا التي حولوها لاحقا إلى خراب ودمار في تفجيرات راح ضحيتها العشرات) للفسق والفجور فحل ما حل من سخط الله على الدولة المسلمة ومسلميها فدمرت تدميرا , هذه الجماعات هي نفسها الجماعات التي أحدثت أزمة وخرجت في مظاهرات وأعمال شغب قبل أيام تحمل لافتات تحمل أسم الله في إشارة بأنهم هم خلفاء الله الوحيدون في ألأرض وظله تزامنت هذه الأحداث أيضا بوقوع هجمات في وقت واحد على المسيحيين في العراق وعلى الأقباط ومصر واندونيسيا ودول إسلامية أخرى .
لعلي هنا اروي قصة حقيقية أخرى روجت لها الجماعات ألإسلامية القومية المتطرفة المنتشرة في شمالي العراق إبان حدوث الزلزال في دولة تركيا المجاورة للعراق وهي ظاهرة بدأت بالانتشار بشكل واسع , هذه الجماعات روجت لصورة لصقت ونشرت في أماكن عديدة ولا تزال موجودة في صفحات وأجهزة المحمول لهذه الجماعات المتطرفة التي لا تعي ألا أن تروج لمثل الخزعبلات وإبعاد وإشغال ذهن المواطن المسلوبة حقوقه من قبلهم وربهم ألأعلى (الحاكم لا اله إلا هو) بمثل هذه الإشاعات , قال لي احدهم هل رأيت صورة المسجد الذي وقف رازحا صامدا في مدينة استانبول بين كومة الخراب الذي أعقب الزلزال فقلت وما هو تفسيرك ؟
قال إنها حكمة الله وعدله في أن حفظ بيت المسلمين من أن يمسه الزلزال المدمر الذي سلط سخطه على جزيرة مرمره ( إذا لم تخني ذاكرتي حسب قوله ) التي كان احد الجنود ألأتراك سكيرا في إحدى حاناتها يلعب بالقران فحل ما حل من عقاب على المدينة بسبب ذلك !!
وأردف مكملا , هذا المسجد آية من آيات الله التي يظهر للبشرية اجمعها عظمة امة المسلمين !! فقلت له ما تفوهت به يجعل من أمتك ( الهزيلة ) ويتيح مجالا واسعا للسخرية منك ومن كلامك ويطعنوا فيك وما تروج له وأصر على ما رأيه وقال كيف ؟ فقلت أنا متأكد بل و مجزم أن هناك من الحانات والملاهي في استانبول سلمت عقب الزلزال ولم يمسسها سوء وأي ضرر فما تقول هنا في هذه !! فما كان إلا أن مط شفتيه وخرج يضرب أخماسا في أسداس !!
لم تخرج علينا الكثير من الإشاعات عندما اجتاحت السيول مدينة جدة السعودية معقل الإرهاب العالمي وأوقع المئات من القتلى والجرحى واحدث تدميرا في هذه المدينة , لعل مثل هذه الأباطيل تروج لها جماعات متطرفة توالي وتتلقى دعما ماليا واسعا سعوديا وغير سعودي عبر أحزاب وحكومات في لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان .
لعل من المهم القول أن هناك إحداثا أشنع تزامن وقوعها مع الزلزال المدمر الذي ضرب دولة هاييتي ولكن كما قلت حجم الضرر الذي وقع في هذه الدولة جعل من الحدث يتصدر قائمة نشرت ألأخبار وكون الحدث يعد كارثة طبيعية لا تكاد منطقة دون أخرى لتسلم من إحدى هذه الكوارث , ولكن ما حدث من تفجيرات إرهابية وأعمال قتل متعمدة في العراق وباكستان وأفغانستان لابد أن وقعها على النفس البشرية وكل من يمتلك ذرة من الضمير الانساني كان اكبر , ولابد في نفس الوقت أن نتعاطف مع جميع عائلات المنكوبين من الضحايا في هاييتي .
هاهي مدينة النجف التي شهدت أربعة تفجيرات متعاقبة في سوق كبير أوقع العشرات بين قتيل وجريح وهاهي باكستان تشهد تفجيرات إرهابية أحالت أجساد العشرات إلى أشلاء تجمع في أكياس وكذلك الحال في أفغانستان التي سقط فيها العشرات من الضحايا , لا بد من القول أن المجتمع الدولي منهمك الآن في جمع التبرعات ومعونات الإغاثة لدولة هاييتي ولكن علينا هنا أن نذكر أن الملف ألأول والأخير الذي يشغل بال الدول الديمقراطية والمتحضرة ولن يهدى بالها إلا أن تقضي وتسـتأصل هذه الورم الخبيث ألا وهو داء الإرهاب العالمي , فها هي دولة ايطاليا والتقارير ألأخيرة من هناك ذكرت أن ايطاليا ودول أوربية أخرى كسويسرا تشكو من تزايد نفوذ خطر الجماعات الإسلامية المتشددة وبدأت جديا بالتفكير في معالجة هذا الخطر الداهم .
الحملة لإنقاذ الجرحى والمنكوبين في هاييتي جارية على قدم وساق بموازاة ذلك الحملات متوالية للقضاء على مصادر الإرهاب العالمي وتجفيف منابعه شيئا فشيئا فالصراع قائم بين قوى الخير والشر , وسيعاد بناء أبنية العاصمة بورتو برنس وستدب الحياة فيها من جديد , فهل حان الوقت لكي نحول الماضي الأسود القاتم إلى مستقبل مشرق زاهر يتعايش فيه الناس جميعا بألفة ومودة وسلام ونبني الإنسان في مجتمعاتنا بناءا صحيحا ؟ وهذا هو البناء الراسخ الذي يصمد في وجه أعتا الزلازل والصدمات وهذا ما نسميه بالخلاص الحقيقي .






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسيحيو البصرة تعقيب من قبل الكاتب
- مسيحيو البصرة مثال وطني حي و وفي للإمام الحسين .
- المسلمون ازدواجية وتشتت في الفكر والأداء ..
- المسلمون ازدواجية وتشتت في الفكر والأداء ..
- البعثيون يجري في عروقهم الدم الفاسد ..
- فريضة الحج هل هي طريق نحو ألإرهاب ؟؟
- علمانية الدولة التركية تراجع إلى الوراء ..
- إسرائيل ودروس إنسانية ..
- ضحايا ألإرهاب يبحثون عن براءتهم !!
- ماذا بعد حجب المواقع ألإباحية ؟؟
- منع ألآذان الشيعي هل هو إيذان بعودة البعث ؟؟
- ألأزمة ألإيرانية إلى أين ؟؟؟
- ألإسلام بين التنظير والتطبيق ..
- إيران بين الديمقراطية والتطرف ..
- تجربة العراق الديمقراطية ومساعي إفشالها ..
- ألاتفاقية ألأمنية و ألاختبار الصعب..
- رحلة أل 1000 مفسد بدأت بوزير..
- البرلمانيون سكارى وما هم بسكارى !!!
- العقلانية والتسامح في قراءة التأريخ..
- الطائفية بين تحرير العراق والكويت ..


المزيد.....




- قاليباف يبحث جرائم الصهاينة مع رؤساء برلمانات 6 دول إسلامية ...
- فوزي برهوم قيادي في حركة حماس: لابد من موقف عربي واسلامي قوي ...
- مؤرخ يهودي: -إسرائيل- تلعب دور الضحية وهي الجاني
- شيخ الأزهر يعلق على مبادرة السيسي حول إعمار غزة
- إسماعيل هنية يبعث برسالة إلى قائد الثورة الإسلامية
- 120 عالم دين بحريني يعلنون دعمهم لفلسطين والقدس
- مؤرخ يهودي: إسرائيل تلعب دور الضحية وهي الجاني
- شاهد: مسلمون وهندوس ومسيحيون يتكاتفون لدفن جثث ضحايا كوفيد-1 ...
- شاهد: مسلمون وهندوس ومسيحيون يتكاتفون لدفن جثث ضحايا كوفيد-1 ...
- المسألة اليهودية أفسدتهم: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شق الأ ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود غازي سعدالدين - تعددت أسباب الموت والتطرف واحد ..