أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالوهاب عزاوي - مقبرة جماعية














المزيد.....

مقبرة جماعية


عبدالوهاب عزاوي

الحوار المتمدن-العدد: 2887 - 2010 / 1 / 13 - 01:22
المحور: الادب والفن
    


..
........
2..
أيها القساة
ارفعوا مخالبكم الزرقاء
وانثروا لعابكم على المرايا
اقدحوا جمر أعينكم
وانظروا ..
عميقاً ..
في هذا الوجه
في ندوب الدهشة والألم
تمعنوا لتروا فسحةً
أرضها من ذكرياتٍ
وهواؤها أنينٌ خافت
المسوه ..اتبعوه
وأغمضوا أعينكم
لتروا جثثكم ..
ولو بعد حين.

تمعنوا في جثتي الغامقة
شفتيّ المفتوحتين بصمتٍ
ملامح الذهول
انظروا في زجاج عينيّ
الفرق بيننا الآن
خطواتٌ قليلة في الموت

انظروا فيّ كالمرآة
لتعرفوا ما صنعتم
أو..
ما تركتموه يحدث
انظروا في المسام
التي توقفت عن التنفس
وبقايا الكلام
عند زاوية الفم

ستفرقعون أصابعكم
وتمضون بعيونٍ جامدة
لكنْ..
لم ينته الأمر
الحلم
مملكتي الخالدة
سآتيكم في المنام الناقص
وأحرث أرواحكم بقلبي المدبب
سأشرخ زجاج أعينكم الباردة بأظافري
وفي أرضي المباركة
سأطاردكم كالفرائس
وأقنصكم جثةً.. جثةً
لن تصرخوا
ستموتون بصمتٍ
وقتها فقط
سأمضي إلى الله
وليفعل ما يشاء.

3..
اذهبوا..
انتهى الأمر
لا معنى الآن
للصراخ
أو التشفي
أو الندم

الخواء هنا بلا ملامح
فراغٌ يملؤه فراغٌ أملؤه بجثتي
أنوء من ثقلها
أوسع جرحاً فيها
لتتسرب الذكريات
وتلوّن أرض المكان
لا شيء هنا
غير الانتظار المرّ
انتظار شيء ما
سيحدث..
أو لابدّ أن يحدث

تحكني ساقي
تحكني روحي
وأنا مكورٌ
في هذا القبر.

4..
لم أدرك الأمر بسرعة
أنا بطيئة الفهم عادة
تمّ الأمر بسرعة
كنت أجلي الطعام في المطبخ
"أقصد الصحون..!"
أجل كنت أجلي
ووقعتُ
لا شيء آخر أذكره
حتى البِلاط لم يدرك الأمر
هذا ما قاله لي
والحشود التي تجمعت
استغربت ما حدث
قالوا..
مجرد رصاصةٍ استقرت
في القسم الخلفي من الجمجمة
يا سيدي..

أين أنت يا سيدي
أين وجهك ؟
لحيتك الشائبة..
عيناك الواسعتان الدامعتان
أين تجاعيدك ؟..
أين كنت يا الله ..


5..
كنت فوق امرأتي
أكاد أصل
حين دخلوا بعيونٍ جائعة
جنون أكفّهم لم يفكر في الأمر كثيراً
أطلقوا النار عليّ
ورموا جثتي
صعدوا امرأتي واحداً واحداً
وقتها
كنت ميتاً
لا يقوى على الصراخ أو البكاء
لم يدم الأمر طويلاً
أطلقوا النار عليها
ورموها
على البلاط البارد..
لم ألمسها
لكن دمي لمس دمها
وعيوننا المفتوحة لا ترفّ.

6..
.......

عبدالوهاب عزاوي
شاعر سوري

عن موقع كيكا



#عبدالوهاب_عزاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نرجسٌ في المحاجر
- البئر
- سائل التحميض
- في سبيله..
- قمر وسخ يومض
- ملف ملامح من الكتابة الجديدة في سورية الذي منع بسببه العدد ا ...
- مهرجان المبدعين الشباب من أوروبا ودول البحر المتوسط
- الورقة
- الغائب الوحيد
- حوار - نص أدبي مفتوح- عن القدس العربي
- حقل الغربان
- توازن قلق
- اعترافات /عن النهار
- حزن فوضوي
- وجع
- عشر دقائق
- موت على موت
- معتقل : نصوص من السجن العربي
- يوميات على جدار الحرب
- ملامح دمشق في أرواح الشعراء الشباب/ القسم الثاني/ عن مجلة عش ...


المزيد.....




- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالوهاب عزاوي - مقبرة جماعية