أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - ساهراً في النهارْ














المزيد.....

ساهراً في النهارْ


نمر سعدي

الحوار المتمدن-العدد: 2884 - 2010 / 1 / 10 - 12:25
المحور: الادب والفن
    




(1)
ساهراً في النهارْ
أُدحرِجُ غيمَ الأمَلْ
عن سماءٍ مُصوَّبةٍ نحوَ قلبٍ مريضِ الأماني
كسهمٍ على قابِ هاويةٍ من قُبَلْ
أُمرِّرُ أهدابَ سَوسنةٍ مزَّقتها الرياحُ
وأُنشبُ ظُفري بعطرِ العسَلْ
لعلِّي أُصادقُ أفراحَ ذاكَ الجمالِ
بما ظلَّ لي من نحيبِ الرمالِ
لعلِّي بعينيَّ أغرزُ راياتِ حُريَّتي في مهبِّ الدمارْ

ساهراً.. حاملاً شهقاتِ الفجيعةِ فوقَ الأصابعِ
مغرورقاً باللهيبِ وبالحبِّ... بالمطَرِ الجافِّ.. بالإستعارةِ..
يبدؤني الماءُ.. يلغي سواحلَ عينينِ من لازوردٍ عميقِ البكاءْ
ساهراً في النهارْ
أُفكِّرُ في لحظةِ الإنكسارْ

(2)
الهواءُ دمٌ يتقطَّرُ من طعنةٍ غيرِ مرئيَّةٍ
هكذا خُيَّلَ الآنَ لي
عندما كنتُ أُمسكُ ديوانَ غيلانَ
أشتمُّ مسكَ العذابِ لذي رمَّةٍ
في تجاويفِ جرحِ الكتابْ

الهواءُ الذي هبَّ من جهةٍ لستُ أعرفها
عطشٌ عارمٌ دائمٌ لدموعِ الجمالْ
لغةٌ لا تطاوعني كي أُداعبَها
ويدٌ من دمقسٍ لفضِّ السؤالْ
السؤالِ المعلَّقِ مثلَ الهلالِ
بكاملِ نقصانهِ وخشونتهِ في الدماءِ
التي سهرتْ عندَ أطرافِ ذاكَ النهارْ
تفكِّرُ في لحظةِ الإنتصارْ

(3)
سآخذُ بعضَ المتاعِ القليلِ لذاكَ المساءْ
أشعَّةَ عينيكِ والنظرةَ التائبةْ
ومياهَ التعَبْ
والطيورَ التي شرَّدَتْ قلبَ طفلٍ أحَّبْ
وبعضَ صفاتِ الربيعِ
وقسوةَ أيلولَ
بستانَ خوخٍ وحقلَ عنَبْ
سآخذُ من عطرِ ليمونةٍ في يديكِ اللَهَبْ
ومن شفتيكِ دماءَ الحطَبْ
ونهراً يُطوِّقُ قامتكِ المُشتهاةَ
وخصرَكِ بالبيلسانِ الجريحِ
ويدخلني كسيوفِ العرَبْ
سآخذُ نارنجةً في أقاصي الخيالِ
وتنهيدةً من فمِ المستحيلْ
وناقوسَ دمعٍ صغيراً صغيراً
وكلَّ قصائديَ المستباحةَ
تلكَ التي لم تجئْ بعدُ أو قُتلتْ في الطريقِ الطويلْ

سآخذُ حزنَ المزاميرِ
آخذُ لونَ الهديلْ
واعترافاتِ شاعرةٍ قتَلَتْ نفسها في ربيعٍ جميلْ
سآخذُ زرقةَ أمطارِ أشعارها
ولوعةَ أزهارها في مهبِّ الفصولْ
والرمادَ المضيءَ الذي يتدفَّقُ من دمِها في ليالي الجليلْ
وفي كأسِ حمصَ التي أينعَتْ مثلَ حقلِ المُحارِ
وطافَتْ بوردٍ قُبيلَ الرحيلْ
وبعدَ اشتعالِ مفاتنها بالندى الكوثريِّ
وبعدَ انطفاءِ أصابعها بمياهِ الصليلْ
سلامٌ على حزنِ وردٍ
سلامٌ على جمرةٍ في قلوبِ الخيولْ
وسلامٌ أخيرٌ أخيرٌ على ما أقولْ

(4)
سأستلُّ قوساً بمفردتينِ وأغمدهُ في حواشي بياضكِ...
أغمدهُ في أقاصي اليبابِ
سأستلُّ قافيةً من حدائقِ عينيكِ يوماً
وأُطلقها في سماءِ العبيرِ
وأُنهي قراءةَ يوسا بكلِّ امتداحاتهِ وانفعالاتهِ العاليةْ
لأبدأَ في كشفِ ذاتي وأسرارها من جديدٍ
وأغرقَ في عالمٍ يتأرجحُ
ما بينَ قلبي وبينَ صدى العاطفةْ
سلامٌ على وخزةِ الحبِّ في القلبِ
والسهمِ في قدَمِ العاصفةْ

(5)
ساهراً في النهارِ أُرتِّبُ أسماءَ أزهارها في القواميسِ
أهذي بما تتركُ الأبجدِّيةُ من مسكها
فوقَ مسربِ عينيَّ
أستمطرُ الدمعَ من مُقلَتيْ ظبيةٍ
من غصونِ أصابعها
من دمٍ ظلَّ يبكي
على جمرةِ الحبِّ في روحها
حينَ تمضي لها وحشةٌ
تقتلُ الذئبَ فيَّ...
وحينَ تجيءْ
تذرذرُ أنهارَها في المهبِّ المضيءْ

(6)
هنالكَ ما بينَ صوتي وبينَ صدى المفردةْ
جفَّتِ الدمعةُ السابعةْ
وجفَّتْ زهوري التي كنتُ أودعتُها
صحنَ بسمتكِ الجامدةْ
ونهرَ الحريرِ الذي في يديكِ
يشقُّ اختلاجاتِ قلبي الوحيدِ بأقصى قرارْ
جفَّتِ البسمةُ التاسعةْ
وتهاوتْ على قدمِ الريحِ
كلُّ أصابعها اليانعةْ
في مَهاوي البحارْ

ساهراً في النهارْ
أُفكِّرُ في لحظةِ الإنكسارْ




كانون ثاني 2010




#نمر_سعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدليَّة العشقِ والتمرُّدِ في شعرِ يوسف أبو لوز
- الكلامُ الذي لم أقُلْهُ
- موسيقى مرئية / المجموعة الشعرية كاملةً
- قصائد فلسطينية
- ينقصُني قمرٌ كيْ أعيشْ
- أُفكِّرُ بأشياءَ كثيرة
- مقالات نقدية عن تجربة نمر سعدي الشعرية
- مقالات أدبية
- مجموعة قصائد جديدة
- تأمُّلات حجريَّة
- أُنوثةُ القصيدة لدى الشاعر شوقي بزيع
- سلامٌ على قمرِ البنفسجِ في عينيكَ
- نشيدُ الإنشاد
- مجموعة قصائد
- يا قَمَراً يُصوِّبني إلى نفسي
- هذيَانُ ديكِ الجنِّ الحمصيِّ الأخيرُ
- مقالات وحوارات في الأدب
- قُبلةٌ للبياتي في ذكرى رحيلهِ العاشرة
- يُخيَّلُ لي
- محمد علي شمس الدين..


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - ساهراً في النهارْ