أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - يا قَمَراً يُصوِّبني إلى نفسي














المزيد.....

يا قَمَراً يُصوِّبني إلى نفسي


نمر سعدي

الحوار المتمدن-العدد: 2720 - 2009 / 7 / 27 - 10:31
المحور: الادب والفن
    



إلى نلسون مانديلا

أنفاسُهُ في الريحِ أغنيةٌ مسافرةٌ
ربيعٌ صمتُهُ المختالُ بينَ أظافرِ الجلاَّدِ..
نهرٌ صوتهُ يمشي على قدمينِ عاريتينِ من عاجٍ وفولاذٍ
يقومُ كما تقومُ طفولتي الأنثى من الأطلالِ
غُصَّتهُ غصونٌ وارفاتُ الصيفِ..

من ذا جاءَ من خلَلِ الضبابِ
كأنَّهُ ما تخلعُ الأحلامُ من أسمالها
وكأنَّهُ برقٌ يُروِّضُ بالشموسِ
حديدَ هذا السجنِ والصلصالَ...
أو عرَّابُ أرضٍ مزَّقتْ كُلَّ الغيومِ
الذاهباتِ إلى شمالِ القلبِ....

يعترفُ النهارُ بأنَّهُ يبكي على قدمٍ
وتعترفُ البحارُ بأنَّ أودوسيوسَ أغواها
وأنَّ غناءَ حوريَّاتها
لا زالَ يتبعهُ ويُرهقهُ...
يُجيلُ دموعَهُ خشَباً من الأبنوسِ
أو زهراً كلونِ الماءِ...

في شَغَفٍ أدُقُّ شتاءَ هذا السجنِ
كالمحمومِ من وَلَهي
وأُطلقُ من صميمي في الفضاءِ سفائنَ التحنانِ...

يا قَمَراً يُصوِّبني إلى نفسي
كسهمٍ من فقاعاتٍ ومن شجرٍ
ومن طينِ الهشاشةِ والتوحُّدِ...
لا تُنِرْ دربي ودعني في السماءِ مُروَّعاً كيمامةٍ
ومُجرَّعاً بأنينِ من غابوا
وحاوِرْ فكرتي المُلغاةَ من قلبِ الرمالِ
ولا تُعذِّبني بصلصالي....

هناكَ وراءَ صخرِ النارِ
أفعى الليلِ
يقبعُ في حريرِ الشمسِ فردوسي...

سأخرجُ ذاتَ حُلمٍ من مدى جَسَدي
أنا الموعودُ بالأنهارِ
تخفقُ في ضلوعِ حبيبتي الأولى
وسيِّدُ ما تبقَّى من رؤى حُريَّتي
وأميرُ هذا الموجِ
والمُلقى على صدرِ الجحيمِ
أنا انتباهُ فراشةٍ في جنَّةٍ أرضيَّةٍ.. عُلويَّةٍ
ولهيبُ كُلِّ حدائقِ المُستعبدينَ
يهبُّ من غضبي ولعنةِ كبريائي

ذهبٌ يُحوِّمُ حولَهُ تعَباً
ويختمُ ساعديهِ بلمسةٍ عمياءَ
يُرشدهُ إلى ما ليسَ في الأوهامِ من معنى
ويختمُ قلبَهُ المُضنى
برائحةِ السماءِ...

سيحملُ الأطفالُ مجدَ الأرضِ والمُستعبدونَ
ووردةَ الشُعراءِ
ميراثَ البياضِ
وشهقةَ الأمطارِ
قاموسَ الجماليَّاتِ
سرَّ التُربةِ المُلتاعَ
بسمةَ حاضرٍ يبكي على مُستقبلٍ ماضٍ
حنينَ البحرِ للعينينِ..

أنفضُ عن دمي ماءَ النثارِ الحيِّ للأشياءِ
تُسندُني الطفولةُ بانكسارِ الضوءِ والأشعارِ
نظرةُ نرجسٍ في الليلِ تُسندُني
وقطرةُ حكمةٍ بيضاءُ
تُسندُني الثلاثونَ التي أمضيتُ في قبرِ العدوِّ
وضلعُ أنثايَ الرقيقُ
وحسُّ بلَّورِ الشبابيكِ الحزينةِ
والندى المَلهوفُ....
زهرُ الأقحوانةِ والثلوجُ
على الرسائلِ والعواطفِ....
يقتفي جَسَدي المحبَّةَ
ثُمَّ تنخطفُ العيونْ

عُشبٌ يُزوِّجُ كاحليكَ إلى النضارةِ
بينما الأعداءُ يلتفُّونَ حولَكَ
يرشقونَ ربيعَ وردكَ بالرصاصِ وبالجماجمِ
ثُمَّ ينتحرونَ عندَ التلِّ
قبلَ الخائنينَ
وقبلَ موتِ النجمةِ الحُبلى
وقبلَ ذهابِ عُشتارٍ كنرجسةٍ مُعَذَّبةٍ
إلى مهدٍ خفيفِ القُطنِ
غضِّ النومِ
قبلَ نحيبِ تمُّوزٍ على شفتيَّ
تكسرهُ البحيراتُ العصيَّةُ....

ثُمَّ تنهزمُ الصخورُ على يدَيكَ
وأنتَ وحدكَ من سيمتشقُ العواصفَ
هالةً من عنفوانْ
تمتدُّ من أقصى ضلوعكَ...
جذرها في اللازمانْ

أنفاسُهُ في الريحِ أُغنيةٌ مُسافرةٌ
ربيعٌ صمتُهُ المُختالُ بينَ أصابعِ الجلاَّدِ
غصَّتُهُ غصونٌ وارفاتُ الصيفِ
ظبيٌ قلبهُ المُلتاعُ
سحرٌ نثرُهُ.... حُرٌّ فلا ينصاعُ
إلاَّ للغناءِ وما تقولُ الياسمينةُ
يقتفي عطرَ المحبَّةِ مثلَ خيطِ الثلجِ..
يبكي مثلَ نايٍ..
ثُمَّ تنخطفُ العيونْ.


تمُّوز 2009




#نمر_سعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذيَانُ ديكِ الجنِّ الحمصيِّ الأخيرُ
- مقالات وحوارات في الأدب
- قُبلةٌ للبياتي في ذكرى رحيلهِ العاشرة
- يُخيَّلُ لي
- محمد علي شمس الدين..
- إغمدي قُبلةً في خفايا الوريدْ
- مُعضلةُ الصَداقةِ اللدودةْ
- وشمُ نوارسْ
- في حضرةِ الماء
- أمشي كيوحنَّا
- كائنُ الشمسْ
- لعلَّ أزهاراً ستُشرق
- في مرتقى شفةٍ
- نيسانُ أقسى الشهور
- حدائقُ من شهقاتْ
- مقالات وحوارات في الشعر والأدب
- ترانيم غجريَّة
- أشعار جليلية
- البحثُ عن الأوتوبيا
- وردةُ القلب


المزيد.....




- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - يا قَمَراً يُصوِّبني إلى نفسي