أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - مُعضلةُ الصَداقةِ اللدودةْ














المزيد.....

مُعضلةُ الصَداقةِ اللدودةْ


نمر سعدي

الحوار المتمدن-العدد: 2689 - 2009 / 6 / 26 - 08:15
المحور: الادب والفن
    




تتسِّمُ العلاقةُ بينَ أدبائنا في أغلب الأحيانِ بما يمكن أن نُطلقَ عليهِ تعبيرَ الصداقةِ اللدودةْ. تلكَ النابعة من عدمِ ثقتهم بعضهم ببعض. وبغيرتهم المقيتةِ الجوفاءِ وحسدهم المَرَضي الناتجِ عن ضعفٍ في إنسانيتهم ووسواسٍ يسكنُ مخيَّلتهم.
وهذا ما يلمسهُ ويحسُّهُ ويراهُ بأمِّ عينيهِ كُلُّ من يتعاطى هذهِ المهنةَ الملعونةَ أو حرفةَ جدِّنا الجاحظ. ولا يقتصرُ هذا المصطلحُ الضيِّقُ الجوانبِ على فئةٍ معيَّنةٍ من الناسِ. فمن السذاجةِ أن نظنَّ ذلكَ. بل هو يمتدُّ حتى يطالُ المثقَّفينَ والمبدعينَ والفنانينَ وحتى أصحابَ المقامات العاليةْ. وحتى الإخوةُ اللذِّينَ سكَنوا داخلَ رحمٍ واحدٍ لا يسلَمونَ من نارِ هذهِ النـزعةِ الناقصةْ.
ولقد أعترفُ أن خصلةَ الحسدِ والغيرةِ لا يكادُ يسلمُ من لوثتها إنسانٌ إلاَّ من عصمَ اللهُ. فكُّلُّ العلاقاتِ الإنسانيةِ محكومةٌ في ما وراءِ كواليسها في النهايةِ لمشاعرَ متضاربةٍ وعواطفَ سوداءْ.
ولا أعتقدُ أنَّ السببَ الذي يجعلنا نضمرُ مثلَ هذهِ الأحاسيسِ التي لا تسمنُ ولا تُغني من جوعٍ جديرٌ بشكلٍ أو بآخرَ بالوقوفِ عندهُ أو ربمَّا هو مهمٌّ ومصيريٌّ في حياتنا ليجعلنا نتنَّكرُ بعدَ طولِ عشرةٍ لأقربِ المقرَّبينَ إلينا ونطعنُ في ظهورِ أحبائنا. ربمَّا ينبعُ هذا السببُ من الإرثِ الأبديِّ الخاسرِ الذي ورثناهُ عن جدِّنا قابيلْ حينما قتلَ أخاهُ مدفوعاً بغرائزهِ الجهنمِّيةْ.
يحدثُ عادةً أن تجلسَ بصحبةِ من يدَّعونَ حبَّكَ أمامكَ وهم في حقيقةِ نفوسهم وطوايا قلوبهم كاذبونَ وما وهم صداقتهم لكَ إلاَّ كحبالٍ من سرابٍ يحاولونَ بواسطتها التسلَّقَ والوصولَ إلى ما يريدونَ من مآربَ صغيرةٍ رخيصةْ.
أشدُّ ما يُزعجني في أصدقائي الحسدُ على ما أنا باكٍ منهُ كما قالَ المتنبي ذاتَ يومٍ لأنهُ أدركَ بفطنةِ قلبهِ أنَّ العربَ بالذاتِ يُسيطرُ عليهم منطقُ القبيلةِ ولا يستطيعونَ الفكاكَ مهما فعلوا من عقليَّةِ الجاهليةِ الغابرة.
إنَّ رغمَ ما يُزيِّنُ نفوسَ الشعراءِ والأدباءِ من طيبةٍ وحُبٍ للخيرِ والتسامحِ فهم لا يزالونَ مدفوعينَ إلى عصورِ الظلمةِ الشعورية. ورغمَ ما يملأُ حدائقَ قلوبهم من أزهارٍ وطيرٍ وأضواءِ نجومٍ زرقاءَ كنجومِ الشاعرِ الفرنسي أرثور رمبو فهيَ لا تخلو عادةً من بعضِ العناكبِ السوداءِ القاتلةِ اللسعاتْ.كنتُ دائماً أعتقدُ أنَّ انهزاميتنا المُتجَّذرةَ في أعماقِ التاريخِ والماضي هيَ التي تدفعُ كاتباً صديقاً متخفيِّاً وراءَ اسمٍ مستعارٍ ليهاجمكَ على موقعٍ مبتذلٍ على شبكةِ الإنترنت من دونِ أيِّ ذنبٍ إقترفتهُ. فقط لنشر قصيدةٍ أو مقالٍ أو ربمَّا نجاحكَ بنشر مجموعةٍ شعريةٍ انتظرتْ طويلاً.
هشاشةُ العلاقةِ بينَ الأدباءِ لا أشبِّهها إلاَّ بإشكاليةِ العلاقةِ بينَ متنافسينَ في كُلِّ شيءٍ حتى في أحلامهم ويقظاتهمْ. اشكاليَّة محكومةْ أيضاً بالأهواءِ والأمزجةِ الشخصيَّةِ. فيا حبَّذا لو ترَّفعْنا عن كُّلِّ هذهِ الصغائرِ ونظرنا إلى أعمقِ ذواتنا وطهَّرْنا مرايانا من الأنانِّيةِ والكُرهِ والرغباتِ المُبتذلةْ.



#نمر_سعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وشمُ نوارسْ
- في حضرةِ الماء
- أمشي كيوحنَّا
- كائنُ الشمسْ
- لعلَّ أزهاراً ستُشرق
- في مرتقى شفةٍ
- نيسانُ أقسى الشهور
- حدائقُ من شهقاتْ
- مقالات وحوارات في الشعر والأدب
- ترانيم غجريَّة
- أشعار جليلية
- البحثُ عن الأوتوبيا
- وردةُ القلب
- الطيِّب صالح يهاجرُ جنوباً
- ترانيم غجرية
- فراشةُ قلبكِ المائيّْ
- نشيدُ طواويسِ الشعر
- مرثيَّة متأخرَّة لمحمد الماغوط
- شيء عن الأيديولوجيا الضالَّة والحُبِّ والحربْ
- لماذا تسكبينَ دمي على الشطآنْ ؟


المزيد.....




- قصة كاتب تعرض لضغوط كبيرة بسبب رواية لم يقرأها أحد
- وفاة الممثل الأمريكي -آر جيه ميتي- نجم مسلسل -بريكنغ باد- عن ...
- وفاة الممثل آر جيه ميتي نجم -بريكنغ باد- عن 34 عاما
- اعتقال الممثلة سلمى بلير بعد مشاجرة على متن طائرة
- بالإجماع.. قراران من -اليونسكو- لحماية التراث الفلسطيني وموا ...
- وفاة الممثل الأمريكي آر جاي ميتي نجم -Breaking Bad- عن 34 عا ...
- إيرادات مخيبة لفيلم «ذا سوشال ريكونينغ» وتباين مصير أعمال ال ...
- آبل تطلق أول فيلم رعب غامر لجهاز Vision Pro الجمعة
- احتجاز الممثلة سلمى بلير في نيويورك بعد اتهامها بالاعتداء عل ...
- وزير الثقافة والسياحة يعزي مدير عام هيئة الآثار في سيئون بوف ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - مُعضلةُ الصَداقةِ اللدودةْ