أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عطا مناع - عن استطلاعات الرأي وصناعة الفشل














المزيد.....

عن استطلاعات الرأي وصناعة الفشل


عطا مناع

الحوار المتمدن-العدد: 2873 - 2009 / 12 / 30 - 13:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس هجوما على مؤسسات استطلاع الرأي ومهنيتها، وإنما انحيازاً للعقل والمنطق والواقع وحقائق الأشياء، صحيح أن الثقافة الاستهلاكية المنحازة حفرت عميقاً في مجتمعاتنا العربية، وخاصة أن النخبة التي يفترض أن تحمل لواء التغيير والدفاع عن مصالح وحقوق المجتمع انسلخت وتنكرت لقضيتها المقدسة ألا وهي الحقيقة، ألا أن مجريات الأحداث وقوانين المجتمعات ستكبح جموح من يحاول القفز عن الحقائق تماشياً مع مصالحة السياسية أو الاقتصادية.
ما بين الطرح النظري والواقع العملي بون شاسع، لان النظرية تعكس التجريد، ويشكل الواقع بتجلياته المختلفة المحك الذي لا مهرب منه، لذلك نشاهد السقوط المدوي للكثير من محاولات التسويق المكشوفة لفكرة أو شخصية تشكل حالة خلافية في المجتمع الذي تعيش فيه.
وإذا عدنا للوراء واستحضرنا استطلاعات الرأي التي أجريت في الشارع الفلسطيني قبيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية نستطيع وبسهولة أن نكتشف عقم وتبعية وديماغوجية هذه الاستطلاعات، ولو صدقت استطلاعات الرأي حينها لخسرت حركة حماس الانتخابات وفازت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وبالتحديد حركة فتح بجدارة، لكن نتائج الانتخابات أثبتت كذب استطلاعات الرأي التي في غالبيتها مدفوعة الأجر.
ومن الطبيعي أن تكون استطلاعات الرأي مدفوعة الأجر لأنها تشكل جهد فكري بشري يستحق المقابل، ولكن الغير طبيعي أن تخضع النتائج للبيع والشراء وهذا منتشر بطريقة أو بأخرى في ما يسمى في العالم الثالث، ويعود ذلك لتجذر ثقافة التبعية والانحياز للنظام وأركانه بهدف تحقيق مكاسب وامتيازات.
لقد وجدت استطلاعات الرأي للكشف عن المزاج العام وليس التحكم فيه، وقد فقدت المؤسسات التي تعكف على صناعة الرأي العام في المكاتب مصداقيتها وخاصة أن الحقيقة هي سيدة الموقف، فلا يكفي على سبيل المثال أن نقول ....هذه الحركة أو هذا الحزب سيحظى بالأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية القادمة، ولن يسعف الترويج لشخصية سياسية أو حكومية صاحبها لان صندوق الاقتراع هو السيد وهو الحكم، وإذا اقترضنا عكس ذلك فهذا يعني أننا نغرق في حالة انفصام سياسي وشعبي لا مثيل لها.
وتشكل الحالة السياسية الفلسطينية نموذجا صارخاً لصناعة القادة الذين سرعان ما يفقدوا بريقهم بعد عدة طلعات على الفضائيات، وبلا شك فان هؤلاء القادة بغض النظر عن توجهاتهم السياسية يشكلون حالة خلافية لتمترسهم خلف أجندة ومصالح حزبية، وعلى سبيل المثال.... لماذا يحظى سياسي ما على إجماع الشعب مع العلم أنة لعب ولا زال دورا محوريا في الحالة الانقسامية؟؟ والإجماع علية يعني أن الشعب مع الانقسام الداخلي وهذا يتنافى مع الحقائق والمزاج الشعبي الطامح لمصالحة العليا وعلى رأسها الوحدة الوطنية.
ما نحن بصدده جزء من منظومة ثقافية فكرية شكلت قوه خلقت بلبلة لها تجلياتها الواضحة في الشارع الفلسطيني والعربي، وهذا يفسر لنا ثقافة 99،9 التي لا زالت تسيطر في عالمنا العربي، تلك الثقافة الفوضوية التي دفعت بنا للحضيض وحكمت بالإعدام على حرية التعبير وحقوق المواطن وتفهت صندوق الاقتراع.
وإذا كان هذا حالنا في اختيار الأفضل والأكبر والأمثل في مجتمعاتنا العربية فلماذا التذمر من وقعنا المتردي ووصولنا للقاع على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وفي هذه الحالة تنطبق علينا مقولة كما أنتم يولى عليكم، بمعنى لا يحق لنا كشعوب أن نتذمر ونلعن الدكتاتور عندما نخرج إلى الشوارع هاتفيين باسمه، ولا يجوز أن نطالب بالتغيير ونحن نعزز الأدوات التي تضع العصا في عجلة التطور والتغير.
لكن حال شعوبنا ليس كذلك، وإذا أردت التحرر من دائرة التعميم فان الشعوب العربية والشعب الفلسطيني على سبيل المثال متفق على فشل الذين يديروا دفة الصراع مع دولة الاحتلال، والأدق أنهم أنفسهم اعترفوا بفشلهم سواء على صعيد النضال السياسي والحقوقي أو الكفاحي، وإذا استندنا لهذه الفرضية التي ترتقي لدرجة الحقيقة فان ما يسقط على شارعنا من استطلاعات "للرأي ولا أعمم هنا" ما هي إلا ذر للرماد في العيون ومحاولة السيطرة على الرأي العام باستخدام التضليل والانقلاب على حقائق الأشياء.
استخلص مقتنعا أنها صناعة فاقدة للروح والارضيه المهنية والعلمية والمنطقية أسيرة لمنهج التسويق لهذا التوجه السياسي او ذاك، وتكمن خطورتها في تعزيز حالة اليأس والخضوع للدكتاتوريات ممثلة بأشخاص قد يكون ارتكبوا خطايا بحق شعوبهم التي ترفضهم وتصوت لهم في استطلاعات الرأي، وهذا يعمق الفجوة ويبقي على الحالة المرضية التي قد تصل لدرجة اليأس.
الحقيقة أن الأفضل هو من يخلص لطموحات شعبة ويضحي من اجلها ويتواصل مع شعبة الذي يشكل حاضنة للقادة المخلصين الذين لا يديروا الظهر للاستحقاق والوعود التي قطعوها، وهذا ما نفتقده، ومن المجحف أن نسمي المنقلب على الشعب بالأفضل، وكارثة أن نؤشر على الدكتاتور بأنة الأفضل، وهناك العشرات من الأمثلة تنطبق على قيادات شكلت حالة خلافية وأخرجت نفسها من دائرة الالتزام بالهدف واتخذت لنفسها طريقا غير الذي وجدت من أجلة، أيعقل أن يكونوا الأفضل؟؟؟؟؟؟ إذا كانوا كذلك فعلى شعوبنا السلام.






#عطا_مناع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة والضفة والموت المجاني
- مذكرات فاسد:الورقة الثالثة- سفينة نوح
- في يومها : حضر الحكيم وصور أخرى
- مذكرات فاسد- الأنفاق-الورقة الثانية
- مذكرات فاسد: الورقة الأولى
- الأضحى صدام وصدام الأضحى
- حنا مينا: هل هي نهاية الرجل الشجاع؟؟!!
- ثقافة الطوطم وفوبيا الإنسان العربي
- بنطلون تشي جيفارا
- لا سمعاً ولا طاعة
- خطير: تع بورد تع بورد تع
- نقابة الصحفيين الفلسطينيين:هبوط آمن...ولكن
- كيف نتضامن مع أحمد سعدات
- فضايح نقابة الصحفيين الفلسطينيين: إلى متى
- تحشيش سياسي ودعارة فكرية
- يا قدس: المساجد مزدحمة والشوارع خاوية
- ذاب الثلج وبان المرج
- ما أحوجنا للنقد ذاتي والمكاشفة
- رئيس التحرير
- كل عام وشهداءك يا وطني بخير


المزيد.....




- رجل يتشبث بشاحنة تنجرف وسط فيضانات عارمة في تشيلي.. وفيديو ي ...
- ترامب يعلن إجراء محادثة هاتفية مع بوتين ويصفها بالناجحة
- مستوطنون برفقة عناصر من الجيش الإسرائيلي يعتدون على قاطفي ال ...
- رشق رئيس الوزراء الألباني بالبيض وسط حالة من الفوضى في البرل ...
- فضيحة داخل السفارة الأميركية في إسرائيل.. مستشار لهاكابي يحج ...
- بعد ساعات من فوز إحدى قاضياتها السابقات بنوبل للسلام.. واشنط ...
- واشنطن تصعّد الضغط على حزب الله.. وسلام: استعادة السيادة تقت ...
- في ذكرى 7 أكتوبر.. عمدة نيويورك زهران ممداني يتناول وجبة في ...
- أعاصير مائية نادرة تضرب غرب صقلية وتدمر منازل ومدرسة
- الخارجية الروسية: الغرب يمارس -استعمارا رقميا- ويوظف التقنيا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عطا مناع - عن استطلاعات الرأي وصناعة الفشل