أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح الداودي - يوم ميلاد غزة الأوّل














المزيد.....

يوم ميلاد غزة الأوّل


صلاح الداودي

الحوار المتمدن-العدد: 2856 - 2009 / 12 / 12 - 22:20
المحور: الادب والفن
    


هيَ كيفما هيَ
مدينة أو سحابة
أو حفرة في جبل
هي كما هي
عمر جديد للآخرة
ضلع تكسّر من السماء
هي كمن يحبّ لنا ما نحبّ
كمن يخفف عجز أوجاعنا عن بلوغ اللّياقة
هي كيفما هي
تعرف كُلاّ منا
من هو؟
كيف هو؟
لماذا يقاتل نفسه؟
لماذا يصبّ الماء على التراب؟
لماذا يُطمئِنُ أظفار ساقيه؟

هى هى كلّما ولدت
لا تفعلوا مثلما فعل الموعودون منكم هناك
هناك يزهر التراب رغم قلبه
لا يرتاح التراب تحت التراب
هناك
ترقص وحوش غريبة على صدور بعضها البعض
تنهش بعضها بكل نشوة وكل هدوء كأنها في حفلة حب
حب بارد الدّم
ويحتفل!
شمع أسود في كل مكان
شراب أبيض
و اللحم على الفحم
أصوات ديناصورات تتمرّغ في وحل سحيق
أصوات رضّع
ثجترُّ في قلب بركان
هناك، لا هنا
كل الأقمار الليلة سائحات
كل النجوم راقصات
كل النساء تلبسن الزجاج
والبخار المظلم الكثيف ينبعث من كل الشفاه

مَنْ؟
مَنْ في هذه الساعة لا يذكر أن طفلا مَّا قرمزيّ الخدود
يلعب بعمره في سحابة فوسفور
وفي خدوده أخدود وخندق
وجسر معلّق بين الأنف والفم
مَنْ هو؟
وهو يحاول أن يَعبُر من بَتْرٍ لبتر
يحاول أن يكون أبا أم يحاول أن يكون طفلا؟
من هو؟ ثمّ مَن هو؟؟
مَن؟؟؟
مَن في هذه السّاعة يُدمن هذا الحشيش الأبيض
مَن مِن الدّيدان لم تتذوقّ أشهى النساء
أعتى الرجال
أشهاهم كذلك
فالدّود الشيطاني يعرف آخر دين وآخرموضة

مَن مِن الأشجار تخلّصت من لون الدم في الجذور
مَنْ مِنَ الشهداء لم يُحس أنّ شهادة واحدة عبث
وأنّ الشهادة أقلّ من الشهداء
وأن الشهادة أقلّ من الشهداء موقف مخجل

الآلهة القديمة يقتلونها
الآلهة الجديدة تَقتُل وتذبح
مَن مِن الآلهة الجديدة أتى بجديد؟

لا أبيض للثلج إن لم يتوسّد غزة قرنا كاملا
فتبرد جراحها وترتاح من طواحين الدماء
لا أبيض في الثلج إن لم تتوسده غزة حتى الارتواء
لا الثلج ثلج إن لم يجمّد يد الموت
ويدفع رعب أديان لا مكان فيها لا للشمس ولا للثلج
منْ ربّكم؟
مَنْ؟
وتقارنو ن الأديان!
وتحاربون الاديان!
وتحاورون الاديان!...
كيف تقارن الكارثة بالكارثة؟
مَن مِن الجداول يصدّق الآن أن صوت الخرير طبيعة؟
وأنّ الدّفق الخفيف الهادئ حكمة في الماء؟
وأن حفيف النّبت وحشرجة الصرصار في الخلاء
جزء من أيّ فردوس لا حشائش شرّيرة
أو خنازير مسعورة؟
من إلى الآن لم يشعر أنّ ربّه لغز ورهينة وملكية خاصّة؟

هي هي
ليس لكونها مجرّد هي
هي مَن...
هي التي...
ما تطعّمت بلوغ نهديها
ومَن مِن البنات لم توقف دبّابة رياحَها الحلوة؟
فلا مرّت أمام الفتى بَرْقًا في الفؤاد
ولا تحسّست طعم الحياء من صورة بلا نهدين
معلّقة بين صورتين: شهيد ومنفيٍّ
ومسجون بين جدران "ال"وطن
وشاعر يغنّي هنا وهناك لهذا وذاك
ولا تركت رغبة على الموقد حتى تكبر
فقد يعود الأشقاء إلى نفس الوطن
من نفس الوطن
هي التي...
لا رأت نفسها كاملة في الحمّام
ولا جرّبت توازن جسمها في سفح الجبل
ولا قالت له أحبَّ النساء كما شئت ولكن لاتحبّني
ولا قال ستنبت خمس شجرات لها جيدك
فقط قبّلي شالك خمس مرّات وكفكفي به دمع نهديك

مَن مِن تلاميذ المدارس لم يعرف
أن ليس للشهيد مكان يهديه لغيره
وأن الشهيد يزاحم نفسه على نفس المكان
وأن الشهيد يعيش ألف حياة فى المسرح وفي السرك وفي السنما
قبل الذهاب إلى السماء
لا أحد من الشهداء لا يعرف أن الشهادة حدس ساخن
فكرة ناعمة
خصب لا يأتي إلاّ من الأرض
هي...
تعثر على نفسها
كما يعثر الموت على النفَسِ الوحيد الذي سيُفجِّر به كون الحي
أو سيدخّنه
أو سيصِفه لامرأة يحبها
أو سيهديه لابنته
مَن مِن الأمّهات تمنّت أن تزوّج أغلى بناتها من ياسمين تونس؟
وكان لها موعد مع روح نخلنا وسدرنا وحَلْفَائنا...؟
أيّ مسك في ليل غزة؟

أي الطوافين قال لا؟
وقرّر الاستقالة دون أيّ اعتذار من السّماء

لو اخترت قصيدا واحدا اُُنْفَى معه في السماء مدى الدهر
لاخترت:
تحبو السماء على شبر غزة

صلاح الداودي، وكل عام وزيتوننا محتل!



#صلاح_الداودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوّل الصّيف، أوّل الخريف، أوّل الشتاء
- تتلوّن روحي تحت جسمك، -تصويب-
- الشمس شمعة
- واحدة، إثنتان، ثلاث... جميلات في عمودك
- تتلوّن روحي تحت جسمك
- لا يُمْكِنُ
- رائحة اللّيمون
- عن غير حبَ
- للوحدة مِثْلي سماء
- ديوان جسمك
- كأنّ الجنّة في جسمك
- البكاء فرحا
- أُحِبّ لكِ
- -الدّولة--العَاربِيّة-الدّيمُورياضيّة
- طرب على رموشك
- كحبّ بلا حبيبين
- على الوردة
- سأُغيّر عطري
- يوم خيال
- حبك صعب على قلبي


المزيد.....




- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح الداودي - يوم ميلاد غزة الأوّل