أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد البدري - الخروج الآمن للرؤساء














المزيد.....

الخروج الآمن للرؤساء


محمد البدري

الحوار المتمدن-العدد: 2819 - 2009 / 11 / 3 - 13:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما يظهر اعلامي مصري شهير في قناه "اوربت" الفضائية ومقرب جدا من السلطة والحكم ويدلي بقوله: " أنه يتمنى لو يستريح الرئيس من منصبه" ثم ثني فقال " أطالب بخروج الرؤساء من السلطة بطريقة آمنة". مثل هذا الحديث لم يكن مطروحا ولم يطرح في اي مجتمع شرق اوسطي ممن ترتفع فيه ضوضاء المساجد خمس مرات يوميا. فالناس في حياتهم اليومية يستشعرون أمانا ولو كان زائفا بمجرد اقامة الصلاة وتوفير كل متطلبات الدين منهم. الناس تؤمن نفسها ولو ظاهريا عبر اشكال من التدين. وهو ذاته الدين والتدين الذي تلقيه الحكومة والسلطة علي المواطن ليمارسه وتفرضه عليه في مناهج التعليم والاعلام. المواطن ليله مثل نهاره والغد بالنسبة له مثل الامس، يحمد الله لمجرد استمرار الحال دون تغيير درامي او تراجيدي. فالتغيرات الحادة ليست مما يتمناه الفرد الغير آمن علي صباحه ومسائه، يكفيه لحظة أمن ليطلب دوام حالها علي ما هو عليه. لهذا فسعادته غامرة بالقول "لا يغير الله ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم". فمجرد مرور الوقت والزمن عليه دون تغيير تراجيدي كاف للاحساس برضا الله عليه. فهو لم يري في تاريخه سوي كل انواع الكوارث والمصائب. ولهذا السبب علي وجه التحديد اصبح الموا طن لا يريد تغيير ما بنفسه حتي لا ياتي اي تغيير من الخارج. فكفاه ما شهده من مصائب وكوارث بعد دعاء مستجاب وغير مستجاب طوال تاريخه الذي يحمله فوق كتفيه.
لكن ما الذي حدث حتي تنتقل المخاوف ايضا الي السلطة لتصبح مرتعده مثلها مثل الشعب الغلبان وليطلب اعلامييها تامين خروج الحكام. وما معني الخروج الآمن؟
تاريخ السلطة في مصر، صاحبة الامثال والحكم والخبرات الممتده بعمق التاريخ، ينقسم الي مرحلتين اساسيتين في رغم تعدد التنوع الثقافي واللغوي والديني طوال هاتين الفترتين. المرحلة الاولي تمتد منذ توحيد القطرين علي يد مينا في العام 3100 عام قبل الميلاد وحتي نهاية دخول اليونانيين ارض مصر. اما الفترة الطويلة الثانية فتمتد من عصر أحمد ابن طولون 868 م وحتي عام مذبحة المماليك بالقلعة في العام 1812 م. ورغم الانقطاعات القصيرة داخل هاتين الفترتين ولمدد قصيرة اختلف فيها نظام الحكم قليلا، مثلما حدث اثناء غزو قمبيز او غزو العرب والفاطميين، الا ان السمة الرئيسية للحكم ظلت إما فرعونية وإما مملوكية.
فموروثات الحكم ونظم الادارة التي تمثل الارث الحالي هي مملوكية الطابع لانها الاقرب والاحدث في وجدان الفرد والحاكم علي السواء. لكنها هي ذاتها التي تحمل اسوا نظم انتقال السلطة وتولي الولاية وتعيين الحاكم. كان للملوك الجديد ان يثبت طهارة ضميره ونظافة يده مقارنة بفساد من كان متوليا الامر قبله، وإلا فالقبول له شعبيا يصبح امرا مستحيلا. وكان يكفيه الوضوء بدم من سبقه بفضح افعاله وكشف مدي خزائن ثرواته وعدد نسائه في الحرملك حتي يضمن قبوله شعبيا. فلا احد يفضح الفساد الا إذا كان شريفا عفيفا. وهذا منطق بسيط يولد مع لحظة تولي السلطة لكنه يختفي بمجرد انتهاء طقوس الجلوس علي العرش. وعندها تعود "ريما" لعادتها القديمة. تعود السلطة لسابق عهدها ويعود الشعب الي المساجد للدعاء لبقاء ودوام حال اللحظة. هكذا يتم ضرب المقولة الاسلامية الشهيرة شعبيا وسلطويا والقائلة بـان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم. فهي مقولة وضعت للخداع. يخدع بها الحاكم الشعب ويخدع بها الشعب نفسه. فكل منهما عاد الي مكانه بعد لحظة تغيير اتت إما بموت حاكم او رئيس او بقتله تآمرا عليه، ففي الحالتين كانت هناك مؤامرة عليه أما من السماء واما من حاشيته. وتظل لحظة التشفي في الحاكم السابق دون اي ادراك لما يفعله الحاكم الحالي قائمة ودائمة حتي الخروج الدموي والغير آمن لمن يحكم وجالس علي العرش دون وكيل او نائب او وريث.



#محمد_البدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النقاب ... نفاية ما قبل الحضارات
- أحزاب مصر السياسية
- التسامح ... وفقر ثقافتنا
- اليونسكو حائط مبكي الوزير
- عن زيدان ومفهوم الجزية
- زمن الاغبياء الجدد
- أخطارنا كامنة في عقيدتنا
- المعرفة والجمال
- أسلمة اوروبا
- تحالف السلطة والدين
- إلاسلام الصهيوني
- الضباع الجائعة
- ساركوزي فقيها حداثيا
- التطبيع سياسة وليس مهنة
- اوباما الذي انسانا نكستنا
- مشكلة الاسلام
- الرده وجاهلية العرب
- إلغاء معاهدة السلام
- عالم من المشاكل
- تعدد الزوجات هو عدوان علي الله


المزيد.....




- الجيش السوداني يرد على إثيوبيا بعد اتهامه بدعم مجموعات متمرد ...
- ماذا نعرف عن تحقيق مكافحة الإرهاب المرتبط بقاعدة فيرفورد الج ...
- الحرس الثوري يصدر بيانا في ذكرى اغتيال نصر الله
- لماذا لم تنضم مصر إلى -اتفاق مكة-؟.. وزير الخارجية يكشف التف ...
- بن غفير ينشر فيديو من داخل السجن موجها تهديدات للأسير حسن سل ...
- الجيش السوداني يرد على اتهامات إثيوبيا بدعم المعارضة المسلحة ...
- ترامب يستضيف رئيس أنثروبيك على العشاء وسط تباين في الرأي حول ...
- «التموين» تتحرك لتأمين احتياجات البلاد من القمح.. تنويع مصاد ...
- آلية الزناد والعقوبات الأمريكية مساران لعقوبات متزايدة على إ ...
- إيران تترقب الرد الأمريكي بشأن مضيق هرمز وتتأهب للتصعيد


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد البدري - الخروج الآمن للرؤساء