|
|
الحركة الوطنية العراقية البعثية
امين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 2818 - 2009 / 11 / 2 - 00:10
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إندماج " حركة الوفاق " بقيادة أياد علاوي ، مع " جبهة الحوار الوطني " بقيادة صالح المطلك ، وتشكيل كيان جديد تحت اسم ( الحركة الوطنية العراقية ) ، له دلالات عديدة : - بصورةٍ عامة ، أعتقد ان هذا الاندماج يُمثل الحلقة الاخيرة في سلسلة الانكماش والنكوص الذي تُعاني منه " حركة الوفاق " وبالذات زعيمها " اياد علاوي " . ففي الاشهر الاولى بعد التغيير في 2003 ، كان علاوي من الشخصيات البارزة على الساحة السياسية ، والتي كانت تُعقَد عليها الآمال من اجل لعب دورٍ " علماني " مهم في مواجهة هجمة " الاسلام السياسي " الكاسحة . خلال تسنمهِ رئاسة الوزارة لم يفلح علاوي في إقناع الراعي الامريكي ولا الداخل العراقي بأهليتهِ لهذا المنصب . بل انه ساهم في التأسيس للأخطاء البريمرية القاتلة . - قبيل إنتخابات 2005 ، قاد علاوي " القائمة العراقية الوطنية " ، والتي إنضوى تحت لواءها العديد من الشخصيات والاحزاب العلمانية واليسارية . ولكن سُرعان ما ظهرتْ بوادر النزعة الفردية في إتخاذ القرارات ، لدى علاوي ، وكذلك ترسبات الميول البعثية القديمة ، مما أدى الى الإبتعاد التدريجي لأبرز الشخصيات عن القائمة والإنفراط الفعلي لها ، وإقتصار المتبقي منها على " حركة الوفاق " وبضعة افراد مستقلين . - قبل أكثر من سنة ونصف كتبتُ مقالاً في جريدة " الاهالي " التي تصدر في بغداد ، وكذلك في موقع " الحوار المتمدن " ومواقع الكترونية اخرى ، حول التراجع التدريجي والمتواصل للقائمة العراقية وأبديتُ أسفي لِبقاء شخصية كان يُنْتظر منها الكثير مثل السيد " اياد جمال الدين " ضمن القائمة . وحدث قبل اشهر ما كنتُ تمنيته وتوقعته وهو خروج جمال الدين وتشكيله مؤخراً لقائمة مستقلة تحت اسم " احرار " . - في نفس المقال القديم ، ذكرتُ الدَور التخريبي المشبوه الذي قام بهِ عضو القائمة العراقية " المستقل " اسامة النجيفي . والذي إستغل الغياب المستمر لرئيس القائمة من ناحية ، فكان يتحدث باسمه وينشط في دق أسفين الخلافات بين اعضاء القائمة ، ويروج للأفكار العنصرية والقومية العروبية المتطرفة ، مُدغدغاً الميول البعثية عند علاوي من ناحيةٍ ثانية ، مما ادى الى خروج اهم الاعضاء من القائمة العراقية : حاجم الحسني ، حميد مجيد ، مفيد الجزائري ، صفية السهيل ، وائل عبد اللطيف ، عزت الشابندر ، مهدي الحافظ ، اياد جمال الدين . وهؤلاء هم الذين كانوا يعطون ثُقلاً حقيقياً للقائمة ، فبخروجهم منها ، لم يعد لل " القائمة العراقية " معنى ! - مما يؤسفني ، هو بقاء الشخصية النسوية البارزة " ميسون الدملوجي " قريبةً من دائرة علاوي ، في الوقت الذي يعتقد الكثيرون انها مؤهلة لأدوار ارقى واكبر بإعتبارها من الناشطات في مجال حقوق المرأة خصوصاً والجريئات في العمل السياسي عموماً . - " اياد علاوي " مؤسس حركة الوفاق ، التي شاركتْ منذ سنين طويلة ، في الجهد المضاد للنظام السابق ، والذي كان لهُ شبكة علاقات واسعة مع دوائر امريكية وغربية ، ومُفْتَرض انه كان من القلائل الذين تعتمد عليهم الولايات المتحدة في العملية السياسية في العراق الجديد . بكُلِ هذه المواصفات التي " كان " يمتلكها علاوي ، قَبَلَ ان يندمج مع كيانٍ سياسي تشكلَ بعد 2003 " جبهة الحوار الوطني " ، بزعامةِ " صالح المطلك " الذي لم يسمع بهِ احدٌ قبل التغيير .والذي حصد " 11 " مقعداً في إنتخابات 2005 بأصوات البعثيين السابقين وفي مناطق محدودة . " صالح المطلك " الذي لم يتورع في مناسبات عديدة في إشهار بعثيتهِ ، وصرح قبل ايام بان البعثيين سيحصلون على اكثر من اربعين مقعداً في الانتخابات القادمة . عموماً اعتقد ان " علاوي " خسرَ حتى القليل مما تبقى له من مصداقية ، بهذا الاندماج ، بينما ربح " المطلك " الكثير بجرهِ علاوي الى مواقعهِ ! - في حفل " الإندماج " الذي اُقيم في نادي الصيد ببغداد ، اُلقيتْ كلمات عديدة وردتْ فيها مِراراً عبارة [ القائدين الكبيرين ] و [ القائِدَين العظيمين ] ، ويعنون بهما اياد علاوي و صالح المطلك ! ووردت برقيات تهنئة وتأييد جاء فيها [ القائد البطل ] ! وتًعالتْ اهازيج " بالروح بالدم ..." ، وتُليتْ برقيات " مُجاهدي التصنيع العسكري " و " ديوان الرئاسة المُنحل " و " ضباط الجيش العراقي السابق " ...الخ . كان الحفل بحق صورةً ذّكرَتْنا بالايام الخوالي ، ايام القائد البطل العظيم ! الذي إعتقدْنا انه ولى بغير رجعة ! - إندمجت حركة الوفاق وجبهة الحوار فوّلدتْ " الحركة الوطنية العراقية " ، ومن المؤمل ان يُعلن قريباً عن تحالف الحركة الوطنية العراقية ، مع " تجديد " طارق الهاشمي ، و " عراقيون " اسامة النجيفي ، و كتلة رافع العيساوي . حتى ( تِكْمل السِبحة ) ! . القائدين العظيمين اياد علاوي وصالح المطلك ، والقادة الرموز طارق الهاشمي واسامة النجيفي ورافع العيساوي . وطبعاً ستكون هذه الجبهة العريضة [ علمانية ] المَظهر والشكل ، فليس بين قادتها مُلتحي او شيخ ، وحتى الهاشمي تبرأ من الحزب الاسلامي ! ، ولكن ايةُ علمانية ؟ هل يكفي ان تكون ضد الاحزاب الدينية لكي تصبح علمانياً ؟ بالقطع لا . ان الهيئة المدنية الزائفة البادية على قادة الكتلة الجديدة ، تُخفي تحتها أسوأ ما في البعث الفاشي من تعصب وشوفينية وتآمر ونزعة فردية وإقصائية . - إذا كان " التحالف الكردستاني " كردياً قومياً ، و " الإئتلاف الوطني العراقي " و " إئتلاف دولة القانون " شيعياً عموماً ، و " جبهة التوافق العراقي " سنية ، و " إئتلاف وحدة العراق " مختلطاً ، فان " الحركة الوطنية العراقية " والذين سينظمون اليها قريباً ومهما اصبح اسمها ومهما كانت شعاراتها ، فستبقى كتلةً بعثية بإمتياز !
#امين_يونس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حكومة - رشيقة - في اقليم كردستان
-
مِنْ أينَ تُموَل أربعين فضائية عراقية ؟
-
المُسلسل المرير
-
- إئتلاف وحدة العراق -
-
- جبهة التوافق العراقي -
-
ماذا جرى قبل اجتماع المالكي / بايدن ؟
-
إطلالة على المشهد السياسي العراقي
-
برلمانٌ عجيب !
-
مَنْ الأكثر نفوذاً في العراق ؟
-
حَجي مُتلاعب بملايين الدولارات !
-
الشعارات الإنتخابية ..هنا وهناك
-
جهاز كشف الكذب يفضح المسؤولين الكبار !
-
متى يتوقف القصف التركي الايراني لِِقُرانا ؟
-
الحكومة المحلية في الموصل ، معَ مَنْ تقِف ؟
-
الى جماهير الموصل الشريفة : لاتنتخبوا المتطرفين هذه المرة !
-
في الانتخابات القادمة : لا للفاسدين و لا لعودة البعث
-
سيدي الرئيس الطالباني ..رفقاً بنفسك !
-
- فأرٌ - مشبوه على متن طائرة !
-
لماذا التخوف من الإحصاء السكاني ؟
-
جو باين للعراقيين : يصير خير إنشاء الله !
المزيد.....
-
وسط ضجة -الأرملة-.. ترامب يمازح ميلانيا بمدة زواج والديه
-
ترشيح الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية يفاجئ الأوساط السياسية
...
-
-تدوير الأنقاض- شريان حياة طارئ لترميم طرق غزة
-
آفاق الرؤية الرقمية.. هل تنهي -بولستار 4- عصر الزجاج الخلفي؟
...
-
وهم أم حقيقة؟ تقنية -الهمس الشبحي- التي أنقذت الطيار الأمريك
...
-
كذب أم مناورة؟.. هل طلبت طهران من واشنطن فتح مضيق هرمز؟
-
أين الأحزاب العربية من تحالف بينيت-لابيد؟
-
روسيا تُنهي لعبة العزلة الدبلوماسية لإيران
-
الأول من مايو.. ساعة الحقيقة بين ترمب والكونغرس بشأن حرب إير
...
-
إسرائيل تقتل 12 بهجمات على جنوب لبنان وترمب يدعو نتنياهو للت
...
المزيد.....
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
المزيد.....
|