أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أدونيس - صحراء I














المزيد.....

صحراء I


أدونيس

الحوار المتمدن-العدد: 2797 - 2009 / 10 / 12 - 21:42
المحور: الادب والفن
    



1

أَلمدائِنُ تَنحلُّ، والأرض قاطِرةٌ مِنْ هَباءْ،-

وَحدهُ الشعر، يعرفُ أن يتزوّجَ هذا الفضاءْ.

2

لا طريقٌ إلى بيتِه، حِصارْ

والشّوارع جَبّانَةٌ؛

مِن بعيدٍ، على بيتِه

قمرٌ ذاهِلٌ يتدلّى

في خيوط الغبارْ.

قلتُ: هذا طريقي إلى بيتِنا ، قال: كلا

لن تمرّ، وسدّدَ نحوي رصاصاتِهِ،-

حسناً، ليَ في كلّ حيّ

رِفْقةً، لي بيوتٌ...

3

طُرُقٌ للدّماءْ-

ألدّماء التي كان طِفلٌ يُحدّث عنها

ويُوشوش أصحابَهُ:

لم يعد في السّماءْ

غيرُ بعض الثقوب التي سُمّيت أنجماً...

4

كان صوتُ المدينةِ ألطفَ من أن تشدّ الرّياحْ

حَبْلَ أوتارِه،-

كان وجهُ المدينةِ يَزهو

مثلَ طِفْلٍ يُهيءّ للّيلِ أحلامَهُ

ويقدّم كرسيّهُ للصّباحْ.

5

وجدوا أشخاصاً في أكياسٍ:

شخصٌ لا رأسَ لَهُ

شخصٌ دون يدينِ، ودونَ لسانٍ

شخصٌ مخنوقٌ

والباقون بلا هيئاتٍ وبلا أسماءْ

- أجُنِنْتَ؟ رجاءً

لا تكتبْ عن هذي الأشياءْ.

6

صفحةٌ من كتابٍ

تَتَمرْأى قنابلُ فيها

تَتمرْأى النّبوّاتُ والحِكَمُ الغابِرَه

تَتمرْأى محاريبُ، - سَجّادةٌ مِن حروفٍ

تتساقَطُ خيطاً فخيطاً

فوق وجه المدينةِ، من إبَرِ الذّاكرهْ.

7

قاتِلٌ في هَواء المدينةِ، يَسيح في جُرْحِها،-

جُرحها سَقْطَةٌ

زَلْزَلَت باسْمِها - بنزيفِ اسْمِها

كلّ ما حولَنا

ألبُيوتُ تغادر جُدرانَها

وأنا لا أنا.

8

ربما جاءَ وَقتٌ ستُقْبَلُ فيهِ

أن تعيشَ أَصَمٌّ وأبكمَ، لكن

ربّما سمحوا أن تُتَمْتِمَ : مَوتٌ

وحياةٌ

وبعثٌ،

والسّلامُ عليكم...

9

مِن نبيذ النّخيل إلى هدأة الصّحارى... إلى آخِرِهْ

مِن صباح يُهرّب أحشاءَهُ

وينام على جُثَثِ الثّائرينَ... إلخ*،

من شوارعَ ، من شاحناتٍ

للجنود، الحشود... إلخ،

من شوارعَ ، من شاحناتٍ

للجنودِ، الحشودِ...إلخ،

من ظلالٍ رجالٍ نساءٍ... إلخ،

من قنابِلَ محشوّةٍ بدعاء الحنيفين والكافرينَ...إلخ،

مِن حديدٍ ينزّ حديداً وينزف لحماً... إلخ،

مِن حقولٍ تحنّ إلى القَمْحِ والعشب والعاملينَ... إلخ،

مِن قِلاع تُسوّر أجسادَنا

وتُهيل علينا الظّلامَ...إلخ،

مِن خرافاتِ مَوْتى تقول الحياة، تقود الحياةَ...إلخ،

مِن كلامٍ هو الذّبْحُ ، والذّبْحُ ، والذّابحونَ...إلخ،

مِن ظلامٍ ظلامٍ ظلامٍ

أتنفّسُ، ألمس جسميَ-أبْحثُ عنّي

وعنكَ ، وعنه ، وعن غيرنا،

وأُعلّق موتي

بين وجهي وهذا الكلام-النّزيفِ...إلخ.

10

سوف ترى،_

قُلِ اسْمَهُ

أو قُل رسمتُ وجهَهُ

مُدّ يديكَ نحوه

أو ابتسِمْ،

أو قلْ فرحتُ مرّةً

أو قُلْ حزنتُ مرّةً،

سوف تَرى:

ليس هناكَ وطنٌ...

11

غَيّر القتلُ شَكْلَ المدينة-هذا الحجَرْ

رأسُ طِفْلٍ-

وهذا الدُّخانُ زفيرُ البَشَرْ.

كلُّ شيءٍ يُرتّل منفاهُ/ بَحْرٌ

من دماءٍ-وماذا

تتوقّعُ هذي الصّباحاتُ غير شرايينها المبحرهْ

في السديم ، وفي لُجّةِ المجزرهْ؟

12

سامِروها، أطيلوا السّمَرْ

إنّها تُجلسُ الموتَ في حضنِها

وتقلّب أيّامَها

وَرَقاً شائخاً،-

احفظوا آخرَ الصّوَرْ

من تضاريسها

إنها تتقلّب في رَمْلِها

في محيطٍ من الشّرَرْ

وعلى جسمها

بُقعٌ من أنينِ البَشَرْ.

13

بِذْرَةٌ بِذْرةٌ، تتناثَرُ في أرضِنا

فاحفظي سِرّ هذي الدّماءْ

يا حقولاً تُغذّي أساطيرَنا،-

أتحدّث عن نكهةٍ في الفصولِ

وعن بارقٍ في الفضاءْ.

14

ساحةُ البُرجِ- (نقشٌ يوشوش أسرارَه

لقناطرَ مكسورةٍ...)

ساحةُ البرج- (ذكرى تفتّش عن حالها

في غبارٍ ونارٍ...)

ساحةُ البرج- (صحراءُ مفتوحةٌ

تصطفيها الرياحُ، وتجترّها...)

ساحةُ البرج-(سِحرٌ

أن ترى جُثثاً تتحرك / أطرافُها

في زقاقٍ، وأشباحُها

في زقاقٍ/وتسمع آهاتها...)

ساحةُ البرج- (غربٌ وشرقٌ

والمشانق منصوبةٌ،-

شهداءُ، وصايا...)

ساحةُ البرج-(حشدٌ

مِن قوافِلَ: مُرٌّ

ولبانٌ ومسْكٌ

والبهاراتُ تفْتَتحُ المهرجانْ...)

ساحةُ البرج-(حشدٌ

من قوافِل: رعدٌ

وانفجارٌ، وبَرْقٌ

والأعاصيرُ تفتَتحُ المهرجان...)

ساحةُ البرج- (أرَخْتُ هذا الزمانْ

بِاسْم هذا المكان).

15

- جُثَثٌ أو حُطامْ

وجْهُ بيروتَ؟

- هذا

جَرَسٌ، أمْ صراخٌ؟

- صديقٌ؟

- أنْتَ؟ أهْلاً.

أسّافرتَ؟ عُدْتَ؟ جديدُكَ؟

- جارٌ لنا قتلوه.../

...............

لَعِبٌ/

- نَرْدُكَ اليومَ أقْوى،

- مُصادَفَةٌ/

............

ظُلماتٌ

والكلامُ يَجُرُّ الكلامْ.

___________

* تقرأ بلفظها الكامل، كما هي واردة في السطر الأول.



#أدونيس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا يَعني أن تكون مختلفاً؟
- معجمٌ مصغّر لهن
- «الأصول» التي تُعطّل الحياةَ... وتأسر العقول
- ثلاث قصائد
- مرآة الزلاجة السوداء
- مرآة لفارس الرفض
- في رثاء درويش : أحب أن أبكي
- في اللّيل والسماء كمثل جسمٍ فاتن
- لم يعد غير الجنون
- المهد
- من أغاني مهيار الدمشقي
- المثقف العربي لا يقوم بدوره النقدي
- لماذا لا مكان لبعلبك في بعلبك؟
- تيمور ومهيار
- خواطر حول «الحالة الدينية - السياسية» في ايران
- مزامير الإله الضائع
- لو أن البحر يشيخ
- براغ : كيمياء تحوّل الغيمة امرأةً
- لم يعد يعرف الليل ُ كيف يحيّى قناديلنا ( مقتطفات 2)
- لم يعدْ يعرفُ الليلُ كيف يُحيِّي قناديلَنا (مقتطفات)


المزيد.....




- مشاركة مصرية في مهرجان -إفريقيا. معا نحو المستقبل- بموسكو وب ...
- تعاون سينمائي واستعادة للوثائق العراقية.. بغداد وموسكو توسعا ...
- -ذات مرة في الشرق الأوسط-.. فيلم صيني بمشاركة مصرية يدخل سبا ...
- توم كروز في مأزق!.. هل يتحول فيلمه الجديد إلى أحد أكبر إخفاق ...
- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أدونيس - صحراء I