أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أحمد زكارنه - عِلَلُ الأَنْسَنة وضمائر الأَتمَتة














المزيد.....

عِلَلُ الأَنْسَنة وضمائر الأَتمَتة


أحمد زكارنه

الحوار المتمدن-العدد: 2785 - 2009 / 9 / 30 - 12:13
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لأنّ الغُربةَ عكسُ الكينونةِ والصّيرورةِ، كمَا يُؤكّدُ الفيلسوفُ الفِرَنسيُّ "ريجيس جُولِيفيه" صاحبُ المذاهبِ الوُجُوديةِ، فمِنَ الأهميّةِ أن نرتقيَ إلى الوقوفِ على جبلِ عِلَلِ الأنْسَنَةِ في ظلِّ صَدَى صوتِ ضمائرِ الأتْمَتَةِ، التي راحت إفرازاتُها تُغَطِّي مَسْرَحَنَا الكَونيَّ، ونحنُ مازلنا نعيشُ حالةَ الاغترابِ بين هذين المفهومين الضِّدّين "الأنسنة والأتمتة" رغم أهميّتُهُما في الحياة البشريّةِ، فلا عَجَبَ إنْ وقفنا على تعريفِ الأوّلِ "الأنسنة" كمُصْطَلَحٍ مَنْحُوتٍ منَ النّزعةِ الإنسانية أو فلسفةِ الإنسانية، المُغيَّبةِ عَمْداً شئنا أم أبَيْنَا عن رأس المُنتِج للمفهوم الثاني "الأتمتة" الذي يُطْلَقُ على كلِّ شيء يعمل ذاتيا، دون تَدَخُّلٍ بشري، ويُعْرَفُ بالصناعة الأوتوماتيكية التي ظَهَرَتْ مع ظهور الثورة التكنولوجية، التي راحت بِدَوْرِها تَسْتَلِبُ ما استطاعت من عقولِ إنسانِ العالَمِ الثالثِ، للزّجِّ به خَلْفَ أسوارِ التّبعيّةِ، دون أدنى مُحاوَلَةٍ منه لتفكيكِ المشهد الذي لا سبيل إلى تجاوُزِهِ ونحن نَلُوكُ حظّنا العاثرَ، الذي وَضَعَنَا نحنُ العربَ وسطَ مداراتِ الاغترابِ عن المشهدِ الإنساني بِرُمّتِهِ، والذي ما فَتِئَ بعضُنا يُناقشه حتى راح يُفاخِر بِمَنْح بندول الأتمتة صكَّ السلطة المُطلقَةِ للحديث باسم ضمير المُتكلِّم، والمُخاطَب، وحتى الغائب إن جاز التعبير، عِوَضًا عن مُعالَجة عِلَلِ الأَنْسَنة، التي لا تتوقف فقط على حافة الألف المكسورة أو الواو ولا حتى الياء، وإنما دفعناها لتتخطى بأمراضها المزمنة عتبة مُجافاةِ كل ما هو طبيعي نابع من الذات، لصالح كل ما هو صناعي قادم من الآخر.

إنّ الإيقاعَ المُنفرِدَ الذي يَعْزِفُه الإنسانُ العربيُّ، إنّما هو نَتَاجُ الاستسلام لـ " الأنا الأنانية " في ظل تحشيد الآخَرِ إعلاءً لِقِيَمِ الـ " نحن الجماعية "، فَضْلا عن مُثولِ عقدة الضعف شاخصة في اللاوعي العابث بالوعي، لنجد أنفسنا حاضرين بملء الإرادة في الغياب نتداول لغة الإنشاء لا الحضور.
المُفارَقَةُ أنّ الغيابَ الأهمَّ هو غيابُ الإدراكِ بأهميّةِ اعتلاءِ صهوةِ الإرادة لمُلامَسَة أطرافِ الأنسنةِ، كسلاحٍ فاعلٍ يُمْكِنُ رَفْعُهُ في وَجْهِ تَحَالُفِ قِوَى الاستعمارِ والظُّلاميّةِ معا، دون إغفالِ أنّ الأولى هي المُنْتِجُ الفاعلُ لثورةِ الأتمتةِ، والثانية هي المُسْتَهْلِكُ المُبَاشِرُ لذاتِ الثورةِ كأداةِ إجهاضٍ لأيِّ اجتهاداتٍ فكريةٍ قد ترتقي إلى مفهومِ الأنسنةِ باعتبارِها شيطاناً رجيماً.

خِتامًا وبعيداً عن أيِّ ربطٍ أو إسقاطٍ قد يُحْدِثُهُ بعضُنَا لِحَصْرِ ما نَطْرَحُ داخِلَ عباءةِ ما طَرَحَهُ الباحثُ والمُفَكِّرُ الجزائريُّ "محمد أركون" في كتابِه "معاركُ من أجلِ الأنسنةِ في السّياقاتِ الإسلاميّةِ".
جديرٌ بنا لَفْتُ الانتباهِ إلى أنّه يَجِبُ علينا بدايةً التّمْيِيزُ الدّقيقُ بين حاجتِنا إلى النُّزُوعِ نحوَ ضمائرِ الأنسنةِ، دون تَنَصُّلٍ أو إنكارٍ لحاجتِنا إلى الأتمتةِ رغم ما تَحْمِلُ مِنْ عِلَلٍ.



#أحمد_زكارنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيزوفرينا الحركات الراديكالية .. الإسلام السياسي نموذجا
- بين معارك الإنتاج وحروب الذات
- لعنة المصير
- الصياد.. والفريسة
- رسالة من مواطن فلسطيني إلى عمرو موسى .. وطنٌ من حفنة أكفان
- غزة.. وقطع لسان الحال
- الحذاء...مبتدأُ التاريخ وخبرهُ البليغ
- المُشبَّهُ بالفِعل
- الحقيقة بين الوخز والتخدير
- رقص على أوتار الجنون
- الإصلاح تلك الخطيئة التي لم تكتمل
- إعدام فرعون على يد إمام الدم
- البعد الرابع بين ضرورة التغيير وحتميته
- نحو سلطة رابعة
- المشهد النقابي ومدعو المسؤولية
- صفعة على وجه المحتل
- بين الواقع المرير وعقدة البديل.. نحن في خطر
- الإسلام السياسي والأيات الشيطانية للإدارة الأمريكية
- هنية والتورية في اللغة السياسية
- المسيرة التعليمية سفينة في مهب الريح


المزيد.....




- -هذا الرجل مجنون-.. تحقيق في حادث تصادم وشيك بين طائرتين في ...
- CNN تكشف عن أضرار لحقت بحاملة طائرات أمريكية أثناء تواجدها ب ...
- ماذا يقول ترامب عن الحرب على إيران وسط غموض مستقبل المحادثات ...
- دول عربية مقسمة لفئتين بدرجة خطورة السفر بتحذير الخارجية الأ ...
- الأوضاع الأمنية تحرِم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي س ...
- مالي ترصد 3.5 مليون دولار للوصول إلى زعيم القاعدة في الساحل ...
- حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب كامل لإسر ...
- مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على ...
- البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين
- لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أحمد زكارنه - عِلَلُ الأَنْسَنة وضمائر الأَتمَتة