أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - الديموقراطية وآلياتها وسلوك المعارضة المؤمَّل؟














المزيد.....

الديموقراطية وآلياتها وسلوك المعارضة المؤمَّل؟


تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)


الحوار المتمدن-العدد: 2756 - 2009 / 9 / 1 - 21:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الانتخابات تسود حمى تدفع بعض القوى المتنافسة بـِخاصة الوليدة الجديدة، إلى تناسي أبرز آلية في العمل الديموقراطي تلك التي تقوم على التداولية، ومضمونها الذي يؤكد على أنَّ من سيأتي لا يأتي على جثة السابق والطعن فيه وتشويهه؛ مثلما لا يأتي على مبدأ إزاحة نهائية لبقاء أبدي لا ينتهي حتى يطيح به وجه جديد! فتلكم هي أفكار المستبدين الذين يأتون بغاية البقاء حتى يرث استبدادهم الأحفاد عن الأبناء..
ولكن هذه الصورة السوداوية ليست هي صورة كوردستان في صفحة انتخاباتها التي جرت للتو.. الصفحة التي أكدت نتائجها ثقة الأغلبية الشعبية بأحزابها السياسية سواء من ذلك قوى التحرر القومي التاريخية راسخة الجذور بمبادئها وفكرها أم القوى السياسية الوليدة الجديدة التي تحاول أن تبحث عن حلول راديكالية تستعجل الوصول لغايات الناس ومطالبهم على وفق ما يرون...
المنتظر اليوم، أن نتذكر أهمية التعاطي مع مبدأ احترام النتائج الانتخابية والانخراط في عمليات البناء وتطوير مؤسسات الدولة وتنزيهها والبحث عن الحلول الأنضج للمشكلات التي تجابه الإقليم. لأن العيش على فكرة استغلال خطأ هنا أو ثغرة هناك وتبني مبدأ الهتاف بحياة طرف على حساب موت آخر لأو تشويهه بأقل تقدير وتسقيطه، لا يعني إدراكا جديا للديموقراطية وآلياتها وفحواها الحقيقي.
فالديموقراطية تقوم على احترام الآخر والدفاع عن مبدأ إيصال رأي هذا الآخر مثلما أدافع عن وصول رأيي للجمهور. فإذا ما توافر في قوة سياسية هذا الإيمان الإيجابي باحترام الآخر وحقوقه فإنها سترى أن أخطاء العمل لدى مؤسسات الدولة ونواقصها وثغراتها بل وجرائم الفساد المحتملة فيها لا تعود لأن الآخر فاسد بالمطلق فنحن نتعامل مع حركة سياسية من أفراد ومجموعات ومكونات متنوعة مختلفة.. الأمر الذي يعني أن إدانة فرد أو مجموعة وحصول أخطاء أو تجاوزات من هؤلاء لا يمكن تعميمها على مجمل أعضاء الحركة السياسية وعلى توجهها..
كما أننا لا يمكن أن نلغي المنحى العام التحرري التقدمي لحركة أو حزب لحصول اختراقات من أي نوع فيها أو في عهدها.. إذ الصحيح أنها أدت مهمتها طوال مرحلة تاريخية والآن طوال مدة انتخابية بمصداقية ومبدئية.. وأن ما جرى ينبغي دراسة أسبابه ومعالجته في ضوء النقد الذاتي وبناء على التفاعل الإيجابي بين الرؤى والمعالجات وفي ضوء تقبل تجاريب الآخر الممثل في المعارضة البناءة...
وهذا سيجري عندما تعترف المعارضة بمكانها في سلَّم النتائج الانتخابية أولا ومكانها في سلّم العمل المؤسساتي ثانيا حيث سلطة الأغلبية التي تم اختيارها شعبيا وديموقراطيا. وتبدي رؤاها النقدية تعديلا على البرامج واستيضاحا لمعالجةِ ِ أو تبيِّنِ ِ لموقف أو آخر بطريقة التفاعل الموضوعي من باب التركيز على الحل لأية قضية أو إشكالية وليس من باب تثبيط الهمم ومهاجمة الآخر حتى تحول من معاضرة بناءة في نسيج كوردستان الموحدة إلى عقبة كأداء ومثير للعراقيل بدل تعزيز المسيرة المؤمل بمجيئها إلى دائرة العمل بحجمها الانتخابي المعلوم..
إن الفوز بمقاعد برلمانية هو علامة خيار جماهيري للعبة الديموقراطية وآلياتها وليس للتضاغط الراديكالي القائم على اختلاق التناقضات وافتعال أدوات الاحتراب والتشويش على الآخر أو حتى عدم ترك المؤسسات الحكومية تعمل بلا منغصات وعرقلة وتضليل لمجرد أن هذه القوة ليست في السلطة ولا تمسك بالإدارة..
إن عمل مؤسسات الدولة ديموقراطيا يعني تعزيز التفاعل بين القوى السياسية البرلمانية وتصعيد وتيرة تبادل الرؤى والمعالجات إيجابيا. ومنح الفرص واسعة للعمل وقطع الطريق على افتعال العرقلة. فحسابات الكيد بالآخر ليست حسابات ديموقراطية وتتناقض مع تعزيز العمل الديموقراطي نفسه ومع مؤسساته..
لكن البديل في آلية العمل الديموقراطي تسمح بالكشف عن الأخطاء بقصد العلاج وليس بقصد التسفيه والحط من الآخر.. ولأن العمل الديموقراطي في كوردستان تقدَّمَ خطوات وطيدة، فإنَّ المنتظر أن يتم استكمال الأمر بعمل مؤسسي سليم يعزز هذا المسار ويمنحه فرص الثبات والاستقرار. وينتظر الناس نت السلطة وبالقدر ذاته من المعارضة أيضا حلولا لمشكلاتهم لا حروبا سياسية وجعجعة كلامية شعاراتية تتغنى بها المعارضة وهي أفعال لا تغني ولا تسمن..
وهكذا سينتظر الشعب من المعارضة الوليدة أن ترتقي لمستوى من النضج في توظيف وجودها للبناء ولصالح مزيد من التقدم بجهود مؤسسات الدولة من أبسط دوائرها الخدمية حتى أعلى مستويات قيادتها وتوجيهها.. وإذا كانت قوة أو أخرى ستندفع بحماسة راديكالية لفوز ببضعة مقاعد نحو جعجعة بلا طحن فإن ذلكم لن يعني طعنة بمقتل لهم وابتعاد الجمهور عنهم حسب بل سيعني إرباكا أكبر لآلية التداولية المنتظرة في فلسفة الديموقراطية التي نريد لها أن تتعزز وتتقدم بعيدا عن أجواء الطعن والتشويه وسيعني إخلالا بمسيرة تنمية الوعي الديموقراطي..
إذن المشهد المطلوب يكمن في دعم جدي مسؤول للسلطة ولعمليات البناء والتقدم. وفي تعزيز المشهد الديموقراطي في التعامل مع الآخر وفي إعطاء صورة عمل الجميع سويا وتعاضديا لإزاحة الأخطاء والثغرات والارتقاء بخدمة المواطن لمصلحة نموذج يمثل اليوم الشعاع الأهم للديموقراطية وآفاق ممارستها في المنطقة.
ولعل درس الممارسة الديموقراطية يؤخذ من مكامن نضجه وليس من بوابات استغلاله لمآرب سعي المعارضة نحو كرسي السلطة.. وعندما يكون المسعى نزيها متركزا على العمل والبناء والتفاعل مع الآخر فإنه سييتجه بنا جميعا نحو آفاق إنضاج العمل الديموقراطي الذي اختطته القيادة التاريخية لحركة التحرر القومي الكوردي وتتقدم به تدريجا كما يشمخ البناء دورا فآخر ويتصاعد تدريجا بلا طفرات لاتوجد في غير الخيال ونحن نريد خبزا وحريات للناس وليس كلمات وشعارات أيا كان من يطلقها.. وليس بغير العمل المخلص وحده تبنى الأوطان.
يتبع



#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)       Tayseer_A._Al_Alousi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التسامح والسلم الأهلي عنوان رمضان عراقيي العمل وإعمار الأنفس ...
- العراق: بين إدانة الإرهاب وتشخيص الأسباب يكمن المجرم و وسائل ...
- رسالة رمضانية : تهاني وأمنيات في عمل وطيد من أجل إعمار الأنف ...
- من أجل الاستجابة لمطالب عاجلة وتوفير الحماية الأممية وتعديل ...
- التعليم الألكتروني: تحت مقاصل الجهل بنظامه وآلياته ونتائج ال ...
- إلى من يهمه الأمر: التعليم الألكتروني ليس وهما بل حقيقة ساطع ...
- كوردستان العراق والانتخابات المنتظرة 3
- ثورة الرابع عشر من تموز والبحث في الهوية الثقافية وخلفيتها ا ...
- ثورة الرابع عشر من تموز الهوية الثقافية والخلفية الشعبية
- العمل المؤسساتي الجمعوي بين قوى التنوير والحياة الإنسانية ال ...
- كوردستان العراق والانتخابات المنتظرة 2
- أجواء التعليم العالي وتبادل التأثير مع الوضع العام في العراق
- إشكالية المركز والأطراف بين رؤيتين
- إثارة الرعب وضغوطه في الحياة العامة أداة لوقف روح المبادرة و ...
- كوردستان العراق والانتخابات المنتظرة 1
- التعليم الجامعي اختبار الزمن وصواب المبادرات الجديدة
- انتفاضة الشعوب الإيرانية والدرس الممتد إقليميا؟
- الوضع الدستوري وتطوراته في العراق
- حقوق الإنسان بين بازار ساسة الاستغلال ومعاناة المواطن العراق ...
- مشكلة اللاجئين العراقيين في الدنمارك


المزيد.....




- بعد إعلان وفاته.. نبذة عن رئيس وزراء مصر السابق شريف إسماعيل ...
- منتجع فاخر جديد في تايلاند يحتفي بتاريخ السكك الحديدية
- البنتاغون: العثور على منطاد تجسس صيني مشتبه به آخر يحلق فوق ...
- وفاة الرئيس الباكستاني الأسبق برويز مشرف بعد صراع طويل مع ال ...
- فيديو يرصد لحظة إسقاط منطاد تجسس صيني مشتبه به في أمريكا
- بعد إعلان وفاته.. نبذة عن رئيس وزراء مصر السابق شريف إسماعيل ...
- العقوبات الغربية على منتجات النفط الروسي تنعكس سلبا على مادة ...
- 16 قتيلا في أكثر من مئتي حريق غابات في تشيلي
- روسيا تدعو لعدم تناسي -أنبوبة باول-.. هذه الجريمة لا تسقط با ...
- ترودو يعلق على -حادث المنطاد الصيني- ويكشف عن موقف بلاده


المزيد.....

- تهافت الأصوليات الإمبراطورية / حسن خليل غريب
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - الديموقراطية وآلياتها وسلوك المعارضة المؤمَّل؟