أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة السمان - أشهد أن زمنك سيأتي ...














المزيد.....

أشهد أن زمنك سيأتي ...


غادة السمان

الحوار المتمدن-العدد: 2723 - 2009 / 7 / 30 - 10:10
المحور: الادب والفن
    




أسبح عكس التيار

خارج قطيع الأسماك المذعورة لأعود اليك ..

و ها أنا من جديد هناك

في بيروت المكفنة بفلاشات عدسات التصوير

و روائح احراق النفايات و الجثث

و ظلال الحرائق على أعمدة البكاء

كمدينة ضربها الطاعون

طالعة من أساطير اللعنة

و أكمام العصور المنقرضة ...

***

حتى النوافذ تنكرت لنا

و لم نعد نرى عبرها

و لكن يرانا المسلحون من الخارج بوضوح

و نحن نلملم أطراف الحذر

و نأوي كالجراذين الى أوكارنا في الدهاليز

حين يرفع القصف عقيرته بالنباح الأسود...

***

اقترفت خطيئة فتح نافذة للتجسس على الشمس

شاهدت الرجل المسلح يختال في الأرض مرحا

على جثث الشوارع الخاوية ...

ذراعه بندقية

لم تعرف طلقاتها غير قلوب الأبرياء و الأطفال ...

شاهدت أوراق الأشجار تموت و تتساقط حين مر

و الأزهار تذبل فجأة

و الألوان تهرب من المرئيات

مثل صورة تلفزيونية ملونة

تستحيل بيضاء و سوداء ..

و العصافير تطلق صيحات الذعر

و هي تفر من دربه ...

و السيارات تنقلب على ظهرها

كالصراصير المعدنية الميتة ...

و المسلح يمشي

تتصاعد أبخرة الكبريت الخانقة من أنفاسه

الحوامض الكاوية تتفجر من موضع قدميه...

عند المنعطف التقى بالمسلح ضبع مخيف...

فانضم اليه بعدما تعانقا بحرارة...

أغلقت النافذة

أحصيت أعضائي..

تلمست بطاقة سفري...

***

ولم تعد الغابات ملعبنا و الشطآن الليلية

ها نحن محشوران داخل بكاء الأطفال في الملجأ

و الفئران تقرض أطرافنا و بطاقات هويتنا و أحلامنا...

و نحيب خافت لمشلولة يصم اذاننا كالقصف..

ولد صغير يسأل بالحاح مخبول كلما سقطت قذيفة

" ماذا يحدث " ؟

من يجرؤ على أن يقول له

أنهم يحاولون اقتسام الجوهرة المسروقة النادرة

منذ ثلاثة عشر عاما و يفشلون ؟...

من يجرؤ على أن يشهد عكس الريح ؟

***

عبثا يسطون على دفء القلب

اني أتذكر ...

أحارب الجدران بنوافذ الحلم ..

ذلك الصباح منذ ألف عام

وجدتك مرميا على الشاطىء أمامي

شهيا و دافئا كعشبة بحر استوائية

لكنني أعدتك الى الموج..

شكوت لي الملمس البارد لعرائس المحيطات

و أهديتني مركبك

فصنعت منه سرير عرس

عبثا يحوله ضباع الليل و دبابيره

الى تابوت ..

***

هذا ليس زمنك

أيها المرهف شفافية و عذوبة

هذا زمن اعدام العصافير

و الأطفال و الفراشات و النجوم ...

و أنت تدفق الحنان صوب كائنات الله كلها ...

هذا ليس زمنك

لكنني أشهد عكس الريح

على أن حبك وحده سيبقى

و أزهارك الربيعية اتية من ميتاتنا العديدة...

لتنمو كنباتات الأساطير

فوق القبور المنبوشة

و أشلاء المخطوفين..

و شفاه شققها الأنين...

و سأظل أحبك عكس الريح

ريثما يطلق الموت سراحي

......

26/10/1986



#غادة_السمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلج النسيان الأسود
- مقاطع من كتاب اعتقال لحظات هاربة ..
- عصفور على الشجرة خير من عشرة في اليد !
- عاشقة تهمس: تَكْ تك تك تك
- أشهد بأعمدة النسيان السبعة
- أشهد بأصابع الأشجار
- حينما يكون قلبك فراشة ...


المزيد.....




- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟
- متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنا ...
- رواية -غرفة حنا دياب- تفك شفرة الهوية الحلبية وأسرار ألف ليل ...
- فقر بـ-فلاتر- وموسيقى مرحة.. كيف يجمّل -ورد على فل وياسمين- ...
- فنون الطبخ المتوسطي تتألق في تونس استعدادًا للموسم السياحي
- -هندسة التمثيل-: قراءة تحليلية في تعديلات النظام الانتخابي ا ...
- أوبرا -الحرب والسلام- لكونشالوفسكي تفتتح مهرجان -بروكوفييف ل ...
- -مخاطر مهنية-.. فيلم فلسطيني عن التهجير في القدس
- مغامرة بين -مرتزق- و-كاتب فاشل-.. موعد عرض فيلم -صقر وكناريا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة السمان - أشهد أن زمنك سيأتي ...