أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة السمان - حينما يكون قلبك فراشة ...














المزيد.....

حينما يكون قلبك فراشة ...


غادة السمان

الحوار المتمدن-العدد: 2700 - 2009 / 7 / 7 - 09:29
المحور: الادب والفن
    


هبطت الطائرة في مطار لندن

وطار قلبي ليعود فورا إليك ...

هدأت محركاتها

وانفجرت في داخلي محركات الشوق تهدر ...

ولحظة وعيت كم أنا بعيدة

أدركت ربما للمرة الأولى

إلى أي مدى أحبك ..

وتدحرج رأسي في ممرات المطار

_ مثل كرة هوجاء _

يصطدم بكل الجدران ..

قيل أن أرحل قلت لنفسي :

لطيف وعذب أن اتذكرك وأن أشتاقك !

قبل أن أرحل قلت لي :

يكفينا أننا نقطن كوكبا واحدا

ويشرق علينا قمر واحد ..

أيها الشقي

أي جنون كان أن أرحل

فأنت لم تعد شوقا عذبا

لقد نبتت لذكراك في نفسي

أنياب ومخالب جارحة ...

طويلة ليالي الفراق

ممدودة على طول قارتين ...

والتنهدات تعوم في الظلمة الشبحية

مثل غريق شهقاته احتضار ...

ها أنا اتسلق شجرة الذكرى ..

واقتحم مدينة الحلم ..

وأضرم الحرائق في روتين الشرعية

لتحتلني رياحك ...

وأنطح صخرة الوضوح والمنطق

بخصب الشوق ...

في اصبعي ما يزال أثر حرق لفافتك

هاهو دليل محسوس على اننا كنا معا " حقاً "

اعلق مشنقة كلمة " حقاً "

حبنا فوق الأدلة المادية

وسابق لها كالإيمان ! ..

الجمعة الحزينة

وأنا العاشقة الحزينة

وأنت مصلوب داخل جسدي

وأمامي في المقهى ( عاشقان ) انكليزيان جداً

وأمامهما صفحة الكلمات المتقاطعة !

وكلما انتهيا من حل كلمة

يقبلها ببرود كما ينظف أسنانه

وبعينين مفتوحتين حتى آخرهما

تتأملان التلفزيون خلفها !...

يقبلها بلا نبض

ثم يعودان إلى حل أحاجي الكلمات المتقاطعة بحماس

لو مست شفتاك عنقي هكذا

لانصهرت

لخرج الضوء من اصابعي

ولفاحت من جسدي

رائحة البخور ..

لو ...

جلستي هزلية

في القطار إلى اسكوتلندا ...

وجهي عكس اتجاه السير

وعيناي مثبتتان على الجنوب

على الجبال التي نخلفها وراءنا

بينما أنا امعن ابتعاداً عنك ..

راحلة إلى الغد

وجهي إلى الماضي

عيناي على أيامنا الهاربة

وظهري للمستقبل

وقد استحلت صنما من الملح !

الكاهن الذي تصادف وجوده إلى جانبي

حذرني : ستصابين بدوار

بدلي مقعدك

أيها الكاهن : فات الأوان . فات الأوان .

التقينا بعد الأوان

وافترقنا قبل الأوان

حتى موسم الهرب فات أوانه

نحن موسم الحب المجنون

المرفوض من مواسم الشرائع ...

أتذكرك في نيو كاسل

وأضواء المدينة الصناعية الصفر

الحزينة في ليل بلا قلب

تخثرني جلطة

في عروق الليل ...

لو ينفجر هذا الليل المحتقن

لو تخرج ماكينات الدينة المرعبة

عن قوانين الفيزياء

فتبكي معي وتصنع حرير القز المبلل بالدموع

شفافا كأغلال الشهوة ...

موجع أن تنام في مدينة صناعية

حين لا يكون قلبك مضخة

حين يكون قلبك فراشة

مغروزة بدبوس إلى جدار الفراق

وعبثا تخفق أجنحتها

وأرحل ومن أقصى الشمال أناديك

والريح تسخر بي على شواطىء الأطلسي

وأنا أعاني مخاض حبك

والفجر كسر قارورته

وظل الأطلسي مظلما وعدوانيا

يتهدد بتدمير كل قوارب نجاة العشاق ..

وكل محاولات القلب للعبور

ذلك العربي الذي أسمى الأطلسي

" بحر الظلمات "

تراه كان عاشقا مثلي ؟...

آه لو تنكسر مرآة الشوق

وتتفتت صورتك فيها ...

ليستريح قلبي _ الصخرة

من كلابات الذكرى

التي تتسلقه في عتمة الليل

برشاقة السجناء الهاربين ...

آه لو يغمى على الذاكرة ..

على شواطىء " بحر الظلمات "





#غادة_السمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- بالإجماع.. قراران من -اليونسكو- لحماية التراث الفلسطيني وموا ...
- وفاة الممثل الأمريكي آر جاي ميتي نجم -Breaking Bad- عن 34 عا ...
- إيرادات مخيبة لفيلم «ذا سوشال ريكونينغ» وتباين مصير أعمال ال ...
- آبل تطلق أول فيلم رعب غامر لجهاز Vision Pro الجمعة
- احتجاز الممثلة سلمى بلير في نيويورك بعد اتهامها بالاعتداء عل ...
- وزير الثقافة والسياحة يعزي مدير عام هيئة الآثار في سيئون بوف ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 8
- الفن في زمن الحرب.. فنانون يمنيون يروون ثمن الموقف
- إيلون ماسك وسام ألتمان.. عملاقا التكنولوجيا يعترضان على صورت ...
- المدير الفني لمهرجان القاهرة السينمائي لـ-الجزيرة نت-: تعديل ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة السمان - حينما يكون قلبك فراشة ...