أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - شامل عبد العزيز - الفكر الحر 1 من 2 ...















المزيد.....

الفكر الحر 1 من 2 ...


شامل عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 2633 - 2009 / 5 / 1 - 07:33
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


للدكتور زكي نجيب محمود كتاب بعنوان ( تجديد الفكر العربي ) تناول في إحدى فصوله موقفنا من التراث فقال:
إننا إذ نريد تحديد موقفنا من تراثنا . تحديداً يجعل الخَلَفَ موصولاً بالسلف . دون أن تُفوًت هذه الصلة على الخلف أن يعيش في عصره ولعصره . فلا بد من وقفة تميز ما نحييه ليحيا . وما نطمسه ليموت , صُنْعَ الوارث العاقل الذي لا يخزن إرثه في الخزائن ثم يطوف بتلك الخزائن المغلقة عابداً بل تراه يستخدم الإرث بما يعود عليه بالثمرة والنماء . فليس إرثه في حد ذاته حياة . وإنما وسيلة حياة . فإما صَلُحَ وسيلة وأداة . وإما نَحيناه عن الطريق غير آسفين .
وإن ذلك المعيار العاقل نفسه . ليحمل في طيه إشارة إلى أول ما ينبغي أن نتنكر له من تراثنا . وهو أن نحتكم إلى التقليد حيث يمكن تحكيم العقل ألا إن في تراثنا ما يقيم للعقل قوائمه فذلك إذن هو الجانب الجدير منا بأن نصل به حاضرنا بماضينا . لكن في تراثنا كذلك خطأ مضاداً أوشكت الغلبة أن تكون له في عصور الضعف وهو الخط الذي يركن إلى الأسهل الأيسر فيستنيم للتقليد فيمضي الزمن والمقلدون نائمون على مخادع الماضي الذي يقلدونه . وحقيقة الأمر هنا هي أنهم مثل ( دون كيخوته) يقلدون الفرسان الأصائل بلبس الدروع . لكنهم يضعون الدروع على خواء لا فروسية فيه . فينهارون لأول نفخة ينفثها هواء .. وهذا هو أبو العلاء المعري . ينظر إلى عصره ( وعصره من عصور الضعف السياسي والتفكك) فيقول في وصف ما يرى:
وبنو آدم بلا عقول وهذا أمر يُلقَنهُ صغير عن كبير ..... ثم يستأنف القول : ليقرر أن الطفل الناشئ يظل يعيد ما سمعه حتى يثبت في نفسه كأنه الحق .. ( والذين يسكنون في الصوامع والمتعبدون في الجوامع يأخذون ما هم عليه . كنقل الخبر عن المخبَر . لا يميزون الصدق من الكذب ... وإذا المجتهد نكَب عن التقليد فما يظفر بغير التبليد .. وإذا المعقول جُعل هادياً نَقَعَ بريَه صادياً .. ولكن أين من يصبر على أحكام العقل ؟ هيهات ...
( وربما لقينا من نظر في كتب الحكماء وتبع بعض آثار القدماء فألفيناه يستحسن قبيح الأمور ) ..
فنحنُ إذ نثور على أتباع التقليد الغبي الأعمى فإنما نثور على جانب من التراث بجانب آخر منه .. فأبو العلاء الثائر على المقلدين هو نفسه جزء من تراثنا . كما أن المقلدين جزء آخر .. فأي سبيل لنا ؟ نحنُ أبناء هذا العصر ؟ يمكن أن تكون أوضح سبيلاً وأهدى . من أن نقلب في الموروث لنأخذ جزءه العاقل المبدع الخلاق . وننبذ جزءه الآخر الخامل البليد ؟ تأخذ جزءه العاقل المبدع الخلاق . لا لنقف عند مضمونه وفحواه .. نبدي ونعيد . بل لنستخلص منه الشكل . كي نملأ هذا الشكل بمضمون من عصرنا وحياتنا ومن خبراتنا .
وإنما قصدت بالشكل هنا ( القيمة) أو طريقة النظر وميزان الحكم . كمن يستعير من صاحبه منظاراً مقرباً أو مكبراً لا لينظر به إلى المشهد نفسه الذي كان ينظر إليه صاحب المنظار بل ليكون له هو مشهده الخاص وإدراكه المتميز الأصيل برغم المشاركة مع الآخر في منظار واحد .
فإذا أخذنا عن الأسلاف منظار العقل الذي استخدموه وهم أشداء أقوياء انبثقت لنا على الفور أسس جديدة نقيم عليها حياتنا الفكرية بدل الأسس السائدة والأسس الجديدة المرجوة هي أسس الحوار الحر الذي تتعادل فيه قامات الناس . وإن تفاوتوا بعد ذلك في سداد الرأي وقوة الحجة . وأما الأسس التي نريد لها الزوال فهي تلك التي تجيء فيها الفكرة من علٍ لتهبط كالقدر على رؤوس الناس وعندئذ يكون الصواب هو المعيار الذي تمليه تلك الفكرة السامية ويكون الخطأ هو الجرأة على مناقشتها فضلاً عن الجرأة على تجريحها والتمرد عليها .
الأصل في الفكر .. إذا جرى مجراه الطبيعي المستقيم هو أن يكون حواراً بين ( لا) و ( نعم ) . وما يتوسطهما من ظلال وأطياف . فلا الرفض المطلق الأعمى يعد فكراً ولا القبول المطلق الأعمى يعد فكراً ففي الأول عناد الأطفال وفي الثاني طاعة العبيد ..
علم البشر أقصاه معرفة تحتمل البدائل . نُرجح فيها بديلاً عن بديل . فما من فكرة إلا وتحتمل أن يكون نقيضها هو الصواب . وكل ما يسعنا ونحنُ نفكر في مشكلة معروضة هو أن نتقصى جميع الممكنات .ليقوم بينها حوار .
يُثبت أحدها ويقصي سائرها . وغالباً ما تتمثل هذه الممكنات الكثيرة في أفراد كثيرين . كل منهم يعرض حلاً ممكناً على أنه هو الرأي الذي يراه . ومن الأخذ والرد خلال عملية الحوار نقبل من الآراء المعروضة ما نقبله ونرفض ما نرفضه ؟ على أن القبول هنا يكون قبولاً لما نظن أنه الخطأ وهذا الظن الذي هو سمة لا مندوحة عنها في فكر البشر . هو الذي يجعل الصواب المقبول صوابً يحتمل الخطأ . كما يجعل الخطأ المرفوض خطأ يحتمل الصواب . وبمثل هذه النظرة إلى نعم و لا يصبح نسبياً ما حسبناه بادئ الأمر مطلقاً ويصبح مبصراً ما كان بادئ الأمر مكفوف البصر في مواقف القابلين والرافضين
لم تكن مصادفة أن أخذ سقراط يطوف في الأسواق محاوراً كلا ولا هي مصادفة أن ساق لنا أفلاطون فكرة في حوار . ولكنه كان في الحالتين أمراً مدبراً منهما مقصوداً ليكون أمام الناس من بعد بمثابة الإعلان عن حرية الفكر كيف تكون .. بل ليكون بمثابة الإعلان يعلنه الفكر ذاته في أول مرحلة له على طريق التاريخ .
( فما قد كان قبل تلك المرحلة إنما كان اعتقادات تؤمن بها القلوب أو تطبيقات شهدت بنجاحها الممارسة والفعل).
أقول إن أسلوب الحوار عند سقراط وأفلاطون قد كان بمثابة الإعلان يعلنه الفكر ذاته في أول مرحلة له على طريق التاريخ . بأنه يريد لنفسه أن يكون سؤالاً وجواباً أخذاً وعطاء يريد لنفسه أن يكون حصيلة مداولة ومجادلة ومقاولة تنصب على العقدة المعروضة للحل إلى أن تنحل العقدة خيوطاً خيوطاً .
وحتى تنفصل لحمة المشكلة عن سداها . وتتعرى هياكل الأفكار والمذاهب عندئذ نبصر في جلاء أين في تلك الأنسجة مصادر الخطأ وأين فيها موارد الصواب .. أين في بنيانها حكم العقل وأين نزوة الهوى ؟ حتى إذا ما غربلنا الخليط وأبعدنا الغلال عن الحصى . كان لنا عندئذ أن نضم الصواب إلى الصواب فتكتمل في أذهاننا صورة الحق الذي نسير به على صراط الهدى .
تلك هي طبيعة الفكر الحر .. أن يكون حواراً متعادل الأطراف .. لا يأمر فيه أحد أحداً ولا يطيع فيه أحد أحداً .. إلا بالحق .. ليس فيه رجحان للموتى عللا الأحياء ولا تفضيل لطائفة من الأحياء على طائفة أما إذا أنقلب الوضع وانعكس .. فأصبح ما نسميه فكراً هو أن يأمر آمرٌ ليصدع بأمره مطيع .. واختُصر الطريق الذي كان بين المتحاورين جيئة وذهاباً فبات طريقاً في اتجاه واحد .. أعني أن يكون جيئة ولا ذهاب .. أن يكون هبوطاً ولا صعود أن يكون قولاً من هناك وسمعاً وطاعة من هنا . فعندئذ قل على حرية الفكر السلام ..
ومن يتوهم في نفسه الحرية يومئذ يكن كالحجر الذي تحدث عنه سبينوزا في الكون الذي صوره محتوم السير :
فنظام الكون المجبر يقتضي أن يُلقَى الحجر وأن يتخذ المسار الفلاني .. وأن يسقط عند النقطة الفلانية من الأرض . في اللحظة الفلانية من لحظات الزمن .. لكن الحجر ( في سيره المجبر المرسوم).. إذا فرضنا أنه ذو وعي يعي ولسان ينطق .. لسمعناه يقول : إنه قد قرر لنفسه أن يسير حيث يسير , وأن يقع على الأرض حيث يقع .
للحديث بقية ...






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لن يفلح قوم ولَّوْا أمرَهم امرأة - .
- إشكاليات سيد قطب حول المجتمع ...
- طين قبر الحسين عليه السلام شفاء لمن آمن وتيقن .. معجزة جديدة ...
- محاولة انتحار فتاة في الأردن ...
- حاضر الإسلام ومستقبله ..
- الحكم في الإسلام ...
- مستندين إلى فتوى دينية تسمح لهم بذلك ...
- حبيبتي المسيحية ...
- حوار في مصحة الأمراض النفسية ...
- أعذار من لاترتدي الحجاب وبيان تهافتها ...
- مأساة في إيطاليا وشماتة في بلاد العرب ...
- آمنا بالله وحده وكفرنا بالشرعية الدولية ...
- لقاء مع طبيب تخصص أنف وأذن و....إرهاب !!
- ختان البنات ...
- وشهد شاهد من أهلها ......
- ابعاد 3200 إمام وخطيب يعتنقون أفكار مغلوطة ...
- أسئلة إلى الرفاق ... ؟
- عدنان عاكف وتزوير الحقائق ...
- الباشا وستالين ... تتمة ...
- الباشا وستالين ...


المزيد.....




- اللبنانيون يحتشدون عند بلدة العديسة الحدودية
- غزة تشيع قتلاها من الأطفال والمدنيين
- شبان لبنانيون يحاولون تكسير كاميرات مراقبة على الحدود مع إسر ...
- شاهد.. محاولة عبور الحدود إلى داخل إسرائيل
- صواريخ فلسطينية تخترق النقاط العمياء لـ-القبة الحديدية- أوله ...
- الصحة الفلسطينية: استشهاد 145 فلسطينيا وإصابة 1100 آخرين منذ ...
- -القسام- تقرر وقف الهجمات على -تل أبيب ومحيطها- لمدة ساعتين ...
- كيف تتعافى من الصدمات النفسية بعد فقدان شخص عزيز؟
- لاعبان في ليستر يرفعان علم فلسطين أثناء التتويج بكأس الاتحاد ...
- عباس يتلقى أول اتصال من بايدن ويطالبه بالتدخل لوقف الاعتداءا ...


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - شامل عبد العزيز - الفكر الحر 1 من 2 ...