أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناهد نصر - السمكة لا تفسد من ذيلها














المزيد.....

السمكة لا تفسد من ذيلها


ناهد نصر

الحوار المتمدن-العدد: 2603 - 2009 / 4 / 1 - 08:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


النظام السياسى يكذب حين يرفض إنشاء أحزاب على أساس دينى، ثم تتورط مؤسساته فى صراعات مع مواطنين على أساس الدين، فما مصلحة وزارة الداخلية فى أن تطعن على حكم المحكمة السابق بوضع "شرطة" فى بطاقة البهائيين، وما مصلحة وزارة التربية والتعليم فى إجبار تلميذين على الامتحان فى مادة التربية الإسلامية رغماً عنهما، أو وزارة الثقافة فى الصمت المطبق والتدخل السلبى أحياناً فى المذابح التى تتعرض لها أعمال وأشخاص، بحجة أنهم أساءوا للدين.

مؤسسات الدولة لا تلعب دوراً محايداً حين يفترض بها ذلك، فبدلاً من أن تكون هى الطرف الذى يجمع الكل على أساس المواطنة، أى المساواة فى الحقوق والواجبات، لا تربأ تلك المؤسسات عن الدخول فى معارك جانبية، وخصومات مع مواطنين من المفترض أنها قائمة على خدمتهم ورعاية مصالحهم العليا.

إن اختيار العقيدة وإعلانها والاعتراف بها واحترامها أحد الحقوق الأساسية للمواطن، والدولة مطالبة بأن تزيل كل شكل من أشكال التمييز على أساس الدين من كل ما هو رسمى، وأن تعترف قلباً وقالباً بأن جميع المصريين متساوون أمامها دون عائق، أما الاختلاف فى أمور العقيدة فهو أمر طبيعى تماماً، كما الاختلاف فى الرأى. لكن من غير الطبيعى أن يترتب على هذا الاختلاف انتقاصاً فى الحقوق، أو أن تجور جماعة على أخرى، أو تتوجه لها بالإساءة والإهانة والتجريم، وما هو أكثر.

والدولة عليها أن تضع قواعد واضحة لإدارة الاختلاف، وأن تضرب مثلاً على ذلك من خلال مؤسساتها التشريعية والتنفيذية، فلا تنحاز لمعتقد على آخر، ولا تميل لأصحاب ديانة بعينها، وأن تفعل القوانين التى تجرم التمييز على أساس الدين بكل أشكاله، بما فى ذلك ما ينطق به اللسان من صفات وألفاظ تقلل من شأن الآخر وتهينه، فيشعر المواطن أنه قادر على اللجوء لدولته لتحميه وتدافع عنه، لا أن يجد نفسه بين عدة خيارات أحلاها مر.

ولسبب غير معلوم، رأت الدولة ألا تأخذ باقتراح توافق عليه الكثيرون، وعلى رأسهم المجلس القومى لحقوق الإنسان بإلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية. وفضلت على ذلك أن يكون لدينا مواطن "مسلم" ومواطن "مسيحى" ومواطن "مسلم سابق"، وأخيراً مواطن "بشرطة". و"الشرطة" ترمز حتى هذه اللحظة للبهائيين، ولا ندرى إن كانت ستتسع مستقبلاً لتضم آخرين من غير الديانات المعتمدة رسمياً، أم سيكون هناك مواطن بشرطتين وثلاث شرطات، وهكذا، حتى تصبح البطاقة الشخصية خير معبر عن التنوع الدينى على الطريقة المصرية.

فالمسألة ليست فى حكم المحكمة، كما أنها ليست فى عبارة تكتب على البطاقة الشخصية، وإنما فى اعتراف المجتمع والدولة، بحرية العقيدة كمكون أصيل ضمن مكونات "المواطنة"، وهو أمر غير متحقق لأننا نعانى من غياب ثقافة الاعتراف بالآخر، وسوء إدارة الاختلاف، لكن السمكة لا تفسد من ذيلها.




#ناهد_نصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخارجية الفرنسية منعت «أولاد الذوات» والداخلية رفعت «زائر ا ...
- هل يكفى قرار عاكف-لتبييض- وجه الجماعة ؟
- خدعة -عيد الأم-
- فتنة الفراغ
- كل غزة وأنتم طيبون
- إخوان غزة وإخوان مصر
- درس نهى رشدى
- -إسلام قنديل- قضية أمن قومى
- المتحولون دينياً .. داخل عيادة الطبيب النفسى
- مصر بلا قلب
- اسطنبول.. مدينة تحب أبنائها
- الوساطة الغائبة
- من أين نبدأ ؟
- حزب الله والقوى الوطنية العربية
- البيت الكبير تسكنه القطط
- من دم ولحم أزرق


المزيد.....




- المطران عطاالله حنا: سيبقى الصوت المسيحي في هذه الديار صوتًا ...
- حرس الثورة الاسلامية: اعتقال 155 جاسوساً بينهم 4 يتبعون للمو ...
- سلاح الطائفية: كيف يحاول الاحتلال تفكيك النسيج اللبناني لفرض ...
- صوت من الجنة: رحيل الشيخ ناجي القزاز.. قيثارة السماء
- جدل في مراكش عقب أداء سياح يهود صلوات تلمودية أمام أسوار الم ...
- إدانة عربية وإسلامية واسعة لانتهاكات الاحتلال في القدس وتوسع ...
- يهودي يُحتجز بسبب علمين على -كيباه- يرتديه.. والشرطة الإسرائ ...
- الإسلام الديمقراطي في تونس: قراءة في -المأزق الكافكوي- وصراع ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا آلية هامر إسرائيلية ع ...
- القدس.. إسرائيل توافق على إنشاء مدرسة يهودية متشددة في الشيخ ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناهد نصر - السمكة لا تفسد من ذيلها