أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناهد نصر - فتنة الفراغ














المزيد.....

فتنة الفراغ


ناهد نصر

الحوار المتمدن-العدد: 2547 - 2009 / 2 / 4 - 02:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الفراغ هو المسئول عن الاحتقان الطائفى فى مصر. وعن التربص الخطير بين أصحاب الانتماءات الدينية المختلفة، ولا أقول بين المسيحيين والمسلمين، لأنه يطول أيضاً أصحاب الطوائف المختلفة فى الدين الواحد، وفى أحياناً أخرى نشهد حالات من التوحد السلبى لمن يعتبرون أنفسهم ممثلى الديانات السماوية ضد غيرهم من أصحاب المعتقدات الأخرى.

لماذا مثلاً يتجمهر مسيحيو نجع حمادى أمام الكنيسة لأن فتاة مسيحية اختفت، وتنصب الاتهامات على مسلم ويتحول الأمر إلى احتقان طائفى. أليس اختفاء الأشخاص فى مصر أمراً يحدث كل يوم دون تفريق بين مسلم ومسيحى، ودون أن ينجح الأمن فى العثور عليهم كما لا ينجح فى العثور على غيرهم فى قضايا جنائية. ولماذا يلوح أسقف كنيسة نجع حمادى بالمظاهرات بدلاً من أن يعقل شعبه بكلمات حكيمة؟
ولماذا يتجمهر المسلمون أمام مبنى فى عين شمس لأن مسيحيين استخدموه فى الصلاة؟ وكيف يسمح إمام المسجد لنفسه بأن يتزعم هذه الثورة التى أحرقت فيها الصلبان فى الشارع. أليست العبادة لله.. أليس هو القائل إن لكم دينكم ولى دين.

وما هذه الجماعية الغريبة التى يتحرك بها الطرفان حين يتعلق الأمر بالفتنة الطائفية، بينما التحرش بفتاة فى الطريق العام، أو مشهد مجموعة صغيرة من الشباب يهتفون ضد ارتفاع الأسعار مثلاً فى ميدان عام بالكاد يحظى بالتفاتة من السائرين فى الطريق.

البعض يرى أن الدولة تعلى من روح الطائفية كونها تميز بين أصحاب الأديان المختلفة فى الحقوق والامتيازات. وهناك من النظريات فى هذا المجال الكثير وكلها معقولة وجديرة بالأخذ فى عين الاعتبار.
لكنها لا تضع تفسيراً شافياً لتصرف المصريين على اختلاف عقائدهم بلا عقلانية حين يتعلق الأمر بالدين، حتى لو كانوا لا يمارسون قدراً كبيراً منه فى حياتهم اليومية. لأنها تغفل عاملاً مهماً ربما بدافع الخجل. إنه الفراغ يا عزيزى. الفراغ القاتل. يقتل التفكير، والتدبير وينعش ملكات الإيذاء. إنها الطاقات المعطلة يا سيدى، التى لا تجد لها متنفساً فى شئ ذا جدوى. إنها الجهد المنظم للمسئولين عن هذا البلد فى قطع الطريق على أن يستخدم الناس عقولهم بكل الوسائل. فى التعليم والإعلام، فى الرياضة والثقافة، فى استنشاق الهواء، واستخدام التكنولوجيا، فى إدارة المؤسسات الحكومية والمجتمع المدنى. إنها حالة الترصد الدقيق لأية بادرة قد تخبر بأن خلفها "تفكير" أو على الأقل راحة بال تفضى إليه.

ما الذى تتوقعه مثلاً من عدة أشخاص محبوسين فى زنزانة ضيقة وبلا متنفس ولا أمل فى الخروج. أى نوع من الأفكار قد يصدر عن هؤلاء خلال الساعات الطويلة التى يتشابه ليلها مع النهار. أى مشاعر قد يتبادلها هؤلاء مع بعضهم البعض بينما يأكلون نفس الطعام الردئ، ويتنفسون ذات الهواء الخانق، ويتقاسمون ذات العجز بينما تتهددهم عيون السجان، وكرباجه، وحذائه الثقيل.
أى مستقبل تراه لهذا البلد بينما الملايين من شبابه يتقاسمون اليأس واللاجدوى والفراغ المرير.




#ناهد_نصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كل غزة وأنتم طيبون
- إخوان غزة وإخوان مصر
- درس نهى رشدى
- -إسلام قنديل- قضية أمن قومى
- المتحولون دينياً .. داخل عيادة الطبيب النفسى
- مصر بلا قلب
- اسطنبول.. مدينة تحب أبنائها
- الوساطة الغائبة
- من أين نبدأ ؟
- حزب الله والقوى الوطنية العربية
- البيت الكبير تسكنه القطط
- من دم ولحم أزرق


المزيد.....




- -إسبانيا مسيحية لا مسلمة-.. سجدة لامين جمال تشعل حملة يمينية ...
- اتهامات مثيرة بعد مباراة الجزائر والأرجنتين.. محلل يزعم وجود ...
-   بزشكيان لإردوغان: مذكرة التفاهم ثمرة جهود إخواننا الأعزاء ...
- ممثل قائد الثورة في حرس الثورة حاجي صادقي: الجمهورية الإسلا ...
- بابا الفاتيكان البابا ليو: قادة العالم يؤججون الحروب بدلا م ...
- الأمن الفيدرالي الروسي يكشف وثائق مرعبة توثق تفاصيل إبادة ال ...
- أملاك الكنيسة في عين العاصفة: كيف تدافع البطريركية الأرثوذكس ...
- تاريخ موجز للدول والممالك الإسلامية.. حضارة صنعت التاريخ
- بقائي لـ -إرنا-: طُرحت مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ...
- تشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد آية الله علي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناهد نصر - فتنة الفراغ