أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - دال المعنى














المزيد.....

دال المعنى


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2549 - 2009 / 2 / 6 - 06:56
المحور: الادب والفن
    



أقفرَ من هيئتهِ حرفي، ناشدني في موعدِ طينٍ مجنونٍ أن ألقاكِ، فمَن أنتِ؟ سيسألني الحرفُ هنا عن مغزى أسئلةٍ مِن هذا النوع فأضحكُ منه قليلاً. مَن أنتِ؟ خرافاتي أم خيباتي؟ صبواتي أم لعناتي؟ زيفي المُعلن في الشارعِ أم تاريخ زبرجد أجدادي المحمولين على رمح المعنى؟ سأكون صريحاً: أخفي قلقي في مفتتح المنفى وأناور في تحديدِ العنوان لأكسب وقتاً أفضح خيباتي فيه، فمَن؟ أقفرتُ من المعنى، وزّعتُ ثيابي للفقراء، خرجتُ الى الشارع عرياناً أبحثُ عنكِ فصاح الأطفال عليّ. افرنقعت الساعاتُ. اشتدّ رمادي واشتعل الرأسُ جنوناً. أختارُ حديثاً أعمى فأجيبُ على مهزلتي: أنت ِأنا، وإذن، مَن أنتِ؟! أنيرُ ظلامي: من أجلكِ حاربتُ دمي يا نزوتي الكبرى. أعلنتُ الموتَ على تاريخٍ أسود. قمتُ أهشّ على كلماتي كي أحيا فخرجتُ الى مدنٍ من طينٍ وخرافات. قبّلتُ امرأةً من حرفِ الباءِ، رسمتُ لها طيراً. ضحكتْ، نفختْ فيه فأتى الطيرُ إليها حلّق فوق الماء قليلاً. رسمتُ لها البحرَ عميقاً. ضحكتْ، وضعتْ في هيئته سفناً. ورسمتُ لها موتاً. ضحكتْ، نفختْ فيه فكان الفجرُ نخيلاً. فدخلتُ إليها فيها معها، فافرنقع صوتُ دمي واشتعلَ الماءُ وصاحَ الطير ُوطارَالحرفُ. اشتدّتْ شمسي، ماءَ غلامي وعوى قلبي. فبكتْ امرأةُ القلبِ وقالتْ: (اهدأْ إنكَ مجنونٌ بالحُبِّ اهدأْ). فرفضتُ وصاياها واشتدّ خطابي هلعاً وبعدتُ كثيراً. فاحتار إلهي فيّ وألقاني في الطين ولم يسمعْ منّي شيئاً. اختطفُ اليوم دموعي وأصدّرها حرفاً أبيضَ من قلقِ الطيرِ وموتِ البحرِ، بقايا الرملِ وفحمِ الجمرِ. أناشدُ نفسي: مَن أنتِ؟ ولكني في رحم الأنثى بايعتُ حروفاً أخرى غير الحاء، الباء. وبايعتُ الدال فمتُ ومرّتْ أزمنة من أسباخٍ و دموعٍ، أزمنة من عارٍ ونباحٍ. فارَ الحرفُ كما التنـّور فخفتُ على نفسي وصرختُ بقيعانكِ: مَن.....؟ مِنّي أم مِن غيري؟ موتي أم فجري؟ ضحكي أم نزواتي؟ مَن أنتِ؟ اشتدّتْ أزمة حرفي، أقفرَ مِن هيئتهِ ، طار إليك قليلاً وبكى: أنتِ الدال فمن يغنيني عن خيبة حبّي فيك؟ ومن أنتِ؟ أحاقـدةٌ أم ساحرةٌ؟ طبّالٌ أم راقصةٌ؟ مدنٌ من صخرٍ وعذابٍ أم بيت من دفء ومرايا؟ ما أفعل إذ ألقاكِ؟ أأطلقُ ناراً أم أطلقُ طيراً؟ ألقي القبض على نفسي أم أهدأ خوف جنون يأخذنـي للأسباخِ، القمل؟ ومن أنتِ؟ أدالِ الدار، الدرّة أم دال الدلّةِ والدود؟ أكون صريحاً يا خيبتي الكبرى: متهم قلبي بالزيفِ وأغصاني بالوحشة، فاكهتي. أنتِ الحرف عميقاً كالأسود يأتي. والربّ يهيىء مائدتي. الأخضرُ يرحمني. جدّي يلقاني في الرملِ يربّتُ فوق الموت الجاثم في قلبي. أهتزّ قليلاً فأفيق من الحمّى والموتِ وأهبطُ من نارٍ صاخبةٍ معتذراً عن جفوة ليل من صخرٍ وصباحٍ من رملٍ وأمومة قشٍّ، وأقبّل كفّكِ، أبكي كالأرملةِ الثكلى، أهبطُ من نارٍ صاخبةٍ، بهدوءٍ أعمى أسألُ: مَن أنت؟!


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
من مجموعة (أخبار المعنى)
http://www.adeb.netfirms.com



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باء المعنى
- نسيان المعنى
- قصائد المعنى
- إيقاع المعنى
- رومانسية المعنى
- شمس المعنى
- زمن المعنى
- نص المعنى
- بيت المعنى
- أغنية المعنى
- عري المعنى
- ماضي المعنى
- ضحك المعنى
- كاف المعنى
- وصول المعنى
- النبيّ الصغير
- قصائد صغيرة
- لقاء.. وداع
- طفولة
- قصيدة حبّ


المزيد.....




- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - دال المعنى