أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جمول - القيم الأميركية من التسوق إلى التسول














المزيد.....

القيم الأميركية من التسوق إلى التسول


محمد جمول

الحوار المتمدن-العدد: 2516 - 2009 / 1 / 4 - 06:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لم يعد العالم مهتما بالسؤال إلى أين هو ذاهب قدر اهتمامه بمراقبة هذا الوحش المعتل اقتصاديا وعسكريا وأخلاقيا وهو يضرب الأرض بأطرافه ليخلخل الهواء ويخلق مناطق من الفراغ يخشى كثيرون أن يفقدوا توازنهم في قلبها. ربما أدرك كثيرون، وعلى رأسهم أبناء المنطقة ممن انشغلوا كثيرا بالانخراط في تجارب كان ضحيتها إنسان هذه المنطقة ولم يكن هو المقصود في الفوائد التي يمكن أن تنتج عنها لو نجحت. ومنها تجربة نشر الديمقراطية التي شُوهت كمفهوم لتعني فقط تمهيد السبيل لتمكين إسرائيل على حساب كل الحقوق المسلوبة من الشعوب والأفراد على حد سواء، ولتعني فقط حب إسرائيل والهَيَمان بكل ما تقوم به، أو قبول القيم الأميركية التي لم نعرف منها سوى الوجه السلبي ممثلا بالوجبات السريعة والسجون السرية والنسخ العصرية من التعذيب "الديمقراطي" للسجناء الذي جعل من أساليب حكامنا الموروثة أمرا طبيعيا ومألوفا. وبذلك حصلت هذه الأنظمة على شرعية جديدة تبررها أكثرُ أنظمة الحكم ديمقراطية في العالم. وكسب أكثر منها التوجهات الأصولية المتشددة في تطرفها بعدما استطاع الحكام والسياسة الأميركية الحمقاء جمع كل من لديه شهية المعارضة في المسجد تحت رايات أصولية تتفاوت في تشددها ما بين التكفير والتفجير.
هل انتهى عصر القيم الأميركية التي سعت إلى تحويل كل فرد وفي كل البلدان إلى مجرد متسوق تقاس قيمته بما يمكنه شراءه وبالماركة العالمية التي يقتنيها؟ وهل حان وقت تحويله، مع تمكن كبار لصوص العالم في الشركات الكبرى من سرقة كل من هم أقل منهم ثروة، من متسوق إلى متسول بعد نجاح العم سام وكبار لصوصه في إيصال العالم إلى حافة الإفلاس المالي والمعنوي والأخلاقي؟ وهل سيبرز لنا عضلاته من جديد مدللا على قدراته على إيجاد الحل بفتح جبهات جديدة لمحاربة أعداء عمل طويلا على تربيتهم وتدريبهم؟ أم أنه بات منهكا ويحتاج إلى بعض الوقت كي يكون قادرا على شن حروب جديدة؟
لكن منطق الرأسمالية كان دائما يقوم على حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بشن الحروب. إلا أن الوضع قد يكون مختلفا هذه المرة إذ أن ما يعانيه الآن هو نتيجة الحروب والهزائم. فهل يكون الدواء بالتي هي الداء؟
هل انتهى عصر القيم الأميركية الرأسمالية التي اجتاحت العالم بلا رحمة لتقول للجميع إن قيمتك هي ما تجمعه من ثروة بغض النظر عن الضحايا والوسائل المتبعة، وبغض النظر عن الأضرار التي تخلفها وراءك حتى ولو كان تخريب الكون والبيئة ووضع حياة الإنسان على هذا الكوكب على حافة القبر عبر رفض الاستماع لكل ما يقال عن خطر التغيرات المناخية التي تتسبب الولايات المتحدة وحدها بربعها، وعبر استسهال اللجوء إلى أسلحة تهدد الحياة على الأرض لآلاف السنوات؟
ومتى سيأتي من يعمل على الترويج لقيم جديدة ترفض أن يكون الإنسان مجرد وحش يأكل ويتغوّط إلى أن يأتي الوقت الذي لن يجد فيه ما يأكله؟ وعندها يلتقي الإنسان بالإنسان من جديد، ويرتفع صوت الأميركي الإنسان ـ الأميركي بيل غيتس ـ الذي قدم ويقدم للبشرية كثيرا من العلوم والقيم النبيلة التي نجح الأميركي الوحش في تغييبها وتقديم ما رأيناه منها في الفترة الماضية على شكل قتل وعلى شكل استخدام لحق النقض في الأمم المتحدة لحماية القتلة وتجريم الضحايا وشرْعَنَة الحصار على شعب يراه العالم كله يموت في غزة؟



#محمد_جمول (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقتلوا حزب الله فقد كشف خزينا
- ليت لنا نبل البهائم
- الأصولية المتحضرة والديمقراطية المتخلفة
- التعادل السلبي يعني ضياع الحقوق الفلسطينية
- تحسين صورة أميركا ومؤتمر أنابوليس
- من يرض باللاشيء لن يبقى له شيء
- البحث عما هو أقل سوءا
- بنت جبيل وذاكرة الأطفال
- بولتون داعية سلام فاستعدوا للموت
- بين وحشية النازية ورحمة الغربان
- التعذيب الديمقراطي والتعذيب الدكتاتوري
- بيان ضد الديمقراطية
- رسالة مستعجلة ومتأخرة إلى بان كيمون
- الحلم الجميل وتجربة الهنود الحمر
- الصندوق
- نظرية المؤامرة
- أسئلة في زمن الرعب والهذيان


المزيد.....




- مورافيتسكي: أوكرانيا ستدفع ثمن قرار زيلينسكي
- ويتكوف يتجه إلى الدوحة في ظل غموض بين نفي وتأكيد لمفاوضات أم ...
- زلزال فنزويلا.. أمريكا تضاعف مساعداتها وإحباط شعبي من استجاب ...
- انفجار -غير مسبوق- يهز موناكو وأنباء عن استهداف شخصية أوكران ...
- المحكمة العليا تعرقل مسعى ترامب لإقالة كوك من الفيدرالي
- طهران وواشنطن.. طلاق دبلوماسي أم مناورة قبل النهاية؟
- ترامب يدعو لخفض فوري لأسعار الوقود في الولايات المتحدة
- تداعيات الصراع مع إيران تؤدي إلى ارتفاع التضخم في العالم
- لماذا لا تستطيع روسيا أن تتصرف مثل إيران؟
- خطوط أنابيب -السيل الشمالي- ستجبر أوروبا على طلب السلام مع ر ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جمول - القيم الأميركية من التسوق إلى التسول