أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحسن - الدولة بين الأخلاق والميكافللية














المزيد.....

الدولة بين الأخلاق والميكافللية


كاظم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 2511 - 2008 / 12 / 30 - 09:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان الاعتقاد السائد حول انعدام مبررات الحروب بين الدول الديمقراطية له من المسوغات والمعطيات التي تبرهن عليه وتؤكده مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ان تقاسم السلطات وتحديد فترة زمنية للفائز في الانتخابات قد جرد السلطة من النزوات والاهواء والمغريات التي تداعب مخيلة القادة الجنرالات والقادة السياسيين.

ولما كان تأريخ العالم الى حد كبير، تأريخا للعنف والحروب والصراعات والنزاعات الدموية، فيصبح الحديث عن تلك الحقبة ذا شجون فلا نرى سوى الغدر والمخاتلة والاحتيال هي السائدة الى الحد الذي افزعنا ميكافللي بكتابه ـ الامير ـ ولهذا ليس من الغرابة ان موسوليني قد اختاره في ايام تلمذته موضوعا لاطروحته التي قدمها لنيل شهادة الدكتوراه وكان هتلر يضعه على مقربة من سريره فيقرأ فيه كل ليلة قبل ان ينام، من هذا الاناء الدموي غرفت جميع الاحزاب القومية الشوفينية في المنطقة، وعلى ضوء هذا الجنون، المستمد من مثلهم الاعلى (موسوليني، هتلر) بدأت رحلة الدمار والخراب تطبق على شعوب المنطقة وتحيل مستقبلها وحياتها ومصيرها الى حروب مستعرة ليس لها نهاية.
وافكار ميكافللي لم يكن لها نصيب او صدى في الامم المزدهرة والمستقرة والتي تعيش حياة الوفرة مثل الولايات المتحدة الاميركية.
يقول كريستان غادس عميد احد الجامعات الاميركية: لم يكن لميكافللي اي اثر على طراز الحكومة الاميركية او ما يسمى بالديمقراطية الجفروسونية واذا ما أعاد الانسان قراءة كتاب جفرسون ونقب في جميع ما ورد فيه من عبارات فانه لا يرى اي اثر او اشارة عابرة لميكافللي وليس في كتاب الامير اي تحديد للسلطة في الدولة بينما كانت مشكلة هذا التحديد هي كل ما اهتم به جفرسون.
ومن المعروف ان الميكافللية تمجد القوة والسلطة الاحادية ولم تتكلم عن البعد الاخلاقي والمثل العليا عن الدولة، وغالبا ما يدعو ميكافللي الى التفريق بين الدراسة السياسية ودراسة الشؤون الاخلاقية ويرى عدم وجود رابط بينهما.
وكان خير من يمثل البعد الاخلاقي للدولة الفيلسوف اليوناني ارسطو اذ يقول: لما كانت الدولة كل دولة تمثل نوعا من المشاركة وكانت كل مشاركة تتم للوصول الى نفع عام - اذ من المفروض ان الخير نهاية كل عمل فان الواضح للنظر كون الخير هدف جميع المشاركات فان الخير الاسمى ارفع مراتبه هو هدف تلك المشاركة السامية او بكلمة اصح الدولة او المشاركة السياسية.
في عصور ما قبل الدولة الحديثة اي قبل ظهور نظام المؤسسات والقانون وتداول السلطة وتحديدها عبر الفصل بين اجهزة الدولة، كانت القوة والغلبة هي المثل الاعلى لما يسمى بالبطولة والاستحواذ وحق الحاكم في ان يفعل ما يشاء بشعبه، او بالاصح له مطلق الحرية في حكم الرعية، ولذا ليس من الغريب ان تصدر مؤلفات تمجد (السفاح، الحجاج ابن يوسف الثقفي) ويكتب عنه: الحجاج المفترى عليه؟
ولذا كانت رائجة مقولة (الغاية تبرر الوسيلة) طالما ان المنتصر لا يسأل عن الوسائل التي يستخدمها في صراعه فان التاريخ الموشوم بلغة العنف والدم سوف يعلق على صدره نياشين وانواط النصر حتى لو كان يجلس على تلال من جماجم الضحايا.



#كاظم_الحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لكن وأخواتها
- العراق في مفترق طرق
- الانتقال من العدو الى الذات
- الاصلاح في الشرق الاوسط... والخوف من الحرية
- الأحزاب السياسية ومستقبل الديمقراطية في العراق
- الإرهاب و غسيل الواقع
- الإمارة الطالبانية ومنع طائرات الأطفال الورقية!
- المرأة في البرلمان
- استثمار الاجساد المفخخة
- منظمات المجتمع المدني.. قوة توازن بين الدولة والمجتمع
- الدولة و المنظمة السرية
- مجتمع مدني أكثر و دولة أكثر
- الطفولة المسلحة في عهد الدكتاتورية
- تأهيل الثقافة القانونية في منظومة التربية
- الدكتاتور.. الصورة والأصل
- صراع جهلة.. صراع حضارات
- صدمة الإعلام الحر
- قراءة التأريخ في العقل الشعبي
- الإسلام في أوربا وجدل الانتماء والهوية
- حزب اعداء النجاح


المزيد.....




- -نهاية معركة-.. شرطة الشارقة تعلن تفكيك 4 شبكات إجرامية دولي ...
- تايوان تشتري 462 صاروخا بعيد المدى من الولايات المتحدة لمنظو ...
- التحالف العربي ينشر مشاهد لاستهداف الحوثيين مطار الملك خالد ...
- أمير سعودي يرد على تدوينة أثارت جدلا حول العمرة من الرياض
- ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم -قصر ال ...
- التحقيق في رسائل تحوي مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالان ...
- بلومبرغ: بريطانيا ستزود أوكرانيا بصواريخ ستورم شادو إضافية
- بريطانيا: هاري وميغان يعودان بقوة بعد 6 أعوام على مغادرتهما ...
- مأساة إنسانية.. أكثر من 4400 طفل قضوا خلال رحلات الهجرة بين ...
- من طلب استعارة إلى هدية رئاسية.. ترامب يكشف كواليس حصول أمير ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحسن - الدولة بين الأخلاق والميكافللية