أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بقوح - المزيف














المزيد.....

المزيف


محمد بقوح

الحوار المتمدن-العدد: 2511 - 2008 / 12 / 30 - 07:24
المحور: الادب والفن
    


هذا الصمت المشروخ الوجه ، ليس كباقي عطور صمت الرجال النابتة ، في حقول خريطتنا العطشى ، و التي ما فتئت تنمو ألوانها الحالمة بنور حجارة حارقة ..، و كالأفكار البريئة هذه الأمواج البطيئة تخترق الكائن ، .. هي بلا شك ، في حاجة إلى دفعة أخرى ، من سحر عصا موسى ، حتى يزبد البحر ، و إلى مجراه الغريب يعود النهر غانما و طليقا ..
لم تعد تقوى عيون غربال شيخ القبيلة ، على إخفاء ما يجري داخل أنفاق الغابة ، من تفاصيل دامية ، صارت تفوح برائحة الأجساد المنهكة حتى الثمالة . و بشط من نار و تراب ، ها هي ذي فراشات المدينة المتفحمة تصر ، على تحقيق هذا التحليق الأبدي ، وراء نجمات جبال عبد الكريم الحزينة ، لكن قيل : إن كل من جدٌ ، داخل خندق ، مخدوع يصنع الجرح الغائر في أرواح الشجر ، حتما سوف يصل ، إلى بداية طريق الشوق العظيم . أما صناعة الجراح ، بماركة مسجلة في معامل تلفيف سواعد الوطن ، فتبقى أمتع لعبة تمارسها خفافيش مغارات مدن البؤس ، بتواطؤ عار من أوراق التوت ، مع ربان سفينة مصاصي دماء الحجارة جنوب الروح .. حبلى بعلامات شقوق الرعب البليغ .

هي مساحات الكلمة الحرة المشتهاة ..أنشودة ترانيم جحيم الأسئلة الصعبة ، و بريشة فنان ، تكتبني هذه المعاني المغسولة السواعد بيقظة التوقع الجميل ، لتختصر إشارات تلك المسارات الطويلة ، مكعبات كؤوس القمر "السهران" ، بمعية الذئاب و الذباب ، في أفخم فنادق مدينة العباد .. فمَن يضع حدا للعب الكبار بأنفاس الصغار .. ، و يسلم القاتل مغلولا بأسلاك رفيعة في كتاب .. لمرايا الميزان ؟؟

* * * * *

تذكر .. يا حارث مياه بحر ، اختار سبيل اللعب الطفولي ، في مغارة مفككة ، .. تذكر يا صانع أنفاس قلب خريطة ، تئن في قبضة كلاب تحرس غابة مفروضة ...تذكر أنك البداية و المنتهى ..
تخلص .. يا صوت المدى ، من سلطان خوفك الجائر ، بالخروج من دائرة الطاعة العمياء ، و بكسرك لمحارة التقليد الطاغي ، إليك تعود سواعدك المنفية .. سواعد النار التي تصدت ، في أزمنة خريف المدينة ، لأعداء من فلاذ .. تذكر يا غيمة كل الأمكنة الجريحة .. ، أن لتجاعيد ظمأ الغضب رائحة فيض الرماد ، و بعد كل سقوط شمس ، تحترق بلهيب لعنة سلطان الاستبعاد ، ثمة ثمار من دوالي النار ، فجأة تشرق ، في جوف صمت السحاب .

* * * * *

لعل هذا المساء الحزين ، بات حرفا أجمل ، حين كتب فصلا آخر ، من تاريخ صراع قديم ، لأحفاد الرمل المهرب ، و الفقر المعلب ، و الدم المصدر ، مجانا لآلهة التراب ، ضد جيل جديد ، من حفاري جنبات أرصفة أضلعنا ، الذين يزحفون خاشعين و مهرولين .. وراء سؤال الفتات ، ترتوي بتفاصيله زيوت الحطب ، المخزنة داخل صهاريج الأجساد المعطلة .. ، إنها بيوت الوجدان ، الذي اكتوى بدخان صفعة الموت الفاضح ..
هي دوالي الماء المتألق ، الذي يرفض اليوم أن يموت ، مهما أبدعوا في طرائق قتله ، هذا الماء اللعين فشل .. في إطفاء حريق البحر ..، لأنه ماءهم .. و ليس ماءنا ...
لماذا افتقدنا بريق جحيم التكسير ، و استسلمنا لمتعة الجري وراء ظلال الأشياء ، ..هل لأننا من تربة جنوب آثم ..تجبل على الخضوع لشهوة الرياح ..؟؟ أم لأننا من لهيب منير ..، غزته جنود الثلج ، منذ سقوط الجدار ، و صعود ابن آوى ، إلى صهوة القيم المقلوبة ، على وجه حق كبلته الأيدي الخفية ..، و قد قيل أن ثمة رياح صفراء ، تبدو أكثر شعبية ، كانت وراء قمع الرماد ، و إحياء فوضى الرمال ، داخل عيون ضيقة ، آخذة اليوم في الاتساع ، و تسلق برج بابل ، دون الحاجة إلى سلالم ...؟؟



#محمد_بقوح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحريق
- الخراب
- أنشودة الزورق
- أيها العابرون في وجهي
- يوم أزرق
- قواعد اللعبة
- شرارة .. سمك السردين
- الإشارة أبلغ من ضربة سيف من خطاب مخشب
- سلاما يا سيدة الشموس
- توظيف الجنون في الكتابة الروائية
- لهذا المساء رائحة الأمس
- نظرية السلطة الرمزية عند بيير بورديو


المزيد.....




- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بقوح - المزيف