أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام الهلسه - طفل الطيران !














المزيد.....

طفل الطيران !


بسام الهلسه

الحوار المتمدن-العدد: 2467 - 2008 / 11 / 16 - 05:48
المحور: الادب والفن
    


* كان عليك أن تطير!
جربت ذلك مراراً وأنت صغير.. كنت تركض بسرعة ثم ترفرف بيديك وتقفز إلى الأعلى..
لم تكن تثنيك عن عزمك ضحكات أمك التي لم تر فيما تفعله سوى عبث طفلي؛ ولا اكتشافك بأنك تختلف عن الطيور "قليلاً" لأنك بلا أجنحة مثلها!
وذات مرة تعرضت قدمك لرضوض شديدة –بل كادت تنكسر- حينما صعدت إلى سطح دار واندفعت قافزاً في الفضاء على طريقة "عباس بن فرناس"!
لم فعلت ما فعلت؟ لم تكن تعرف الجواب حينها.. كانت ثمة رغبة قوية في داخلك بأن تجرب شيئاً آخر...
شيء مبهم خفي.. يخرجك من "عالم الحارة" الصغير الذي مللته...
وكان لا بد لك من الطيران...
* * *
في المدرسة الابتدائية تعرفت بعالم القصص والروايات التي كنت تتبادلها مع عدد من زملائك... ثم اكتشفت "مكتبة أمانة العاصمة" في عمان، التي داومت على ارتيادها بعدما وجدت في كتبها ومجلاتها ما تبحث عنه روحك من خيال مُحلِّق...
وحينما تعود بذاكرتك إلى تلك الأيام البعيدة، فإنك تتذكر بود ما تركته في وجدانك من آثار، قصص "ألف ليلة وليلة" وشخصياتها: (السندباد، علاء الدين، علي بابا)، و"السير الشعبية": (سيف بن ذي يزن، عنترة، الظاهر بيبرس)، والقصص المترجم مثل "روبن هود" و"رحلات جلفر" وبالطبع الكتاب الخالد: "كليلة ودمنة".
وستظل مديناً لها بما منحتك من "خيال" سيقودك فيما بعد –حينما كبرت- إلى البحث عن "عالم آخر" غير الذي تراه ماثلاً في الواقع الكائن أمامك.
عالم ستسعى للتعرف على سبل توليده من الواقع القائم الذي ظللت على علاقة اشتباك معه، محتفظاً بالرغبة في تجاوزه واقتراح بديله.
لكن هذا الإدراك "العملي" –على أهميته- ترك في نفسك حسرة باقية كالجرح القديم...
فالذي جعلك تخفق بيديك لتطير وأنت طفل، لم يكن حاجاتك العملية، بل شوقك الخالص للمعرفة والتجريب كغاية مشتهاة لذاتها...
مبعث "حسرتك" هذه ليس شخصياً كما قد يتراءى.. بل يعود لمعرفتك بما تفعله التقاليد والتفضيلات الاجتماعية والنظم التعليمية من قمع لهذه الغاية، أو الرغبة المنزهة عن الحاجات النفعية الاستعمالية المباشرة. وهو ما يكلف مجتمعاتنا ويحرمها من الكثير، لأنه يحصر الدوافع والرغبات والمحاولات في حدود "الممكن" و"المتاح" و"القائم" فقط، حسب نظرية "العصفور الذي في اليد خير من العشرة على الشجرة" و"إللي بتعرفه أحسن من إللي بتتعرف عليه"!
لكن ما يميز الإنسان –كنوع- عن بقية الكائنات الحية، هو هذا الشغف المتقد البهي للمعرفة وللتغيير ولارتياد آفاق جديدة...
* * *
ورغم سقوطه وعثراته الكثيرة، لم يزل الطفل -الذي كبر- يجرب الطيران!
[email protected]
*كاتب وناقد من الاردن



#بسام_الهلسه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات عربية...الازمة ..والفرصة؟
- الرحلة
- شدعي ع القطار !
- مضغُ الوقت !
- مضغ الوقت !!
- استعادة الذات...في-الامل- كما في -الالم-
- محمود درويش...الحضور..والغياب
- المثقف والسياسي...سؤال العلاقة ؟
- آب آب...عن السجون والعشاق الذين لا يؤوبون ؟؟
- منذ مئة عام...عسكر انقلاب !!
- ذكرى ميسلون : التحدي..والاستجابة
- عبد الوهاب المسيري...رحيل المتميز
- كتابة السيناريو ... خطوات إجرائية
- مقالة في المقارنة!!
- طلب اعفاء !!
- حدث ذات حزيران...
- فخامة لبنان...اسيرة..وطليقة!؟
- فعلها بوش !!
- اسرائيل:مقاربة مكثفة
- دير ياسين:سيحضر الضحايا.. وتستعاد التفاصيل...


المزيد.....




- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...
- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام الهلسه - طفل الطيران !