أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - الملح يتخثر عند حواف القصيدة














المزيد.....

الملح يتخثر عند حواف القصيدة


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2402 - 2008 / 9 / 12 - 07:25
المحور: الادب والفن
    


غريب عسقلاني – مقاربة نقدية
الملح يتخثر عند حواف القصيدة
"قراءة في قصيدة "أراك فيَّ "من ديوان "وحدها وحدي" للشاعرة سمية السوسي"
حذرة هي، حتى لا تتوه في مياه غير مياهه بعيداً عن شواطئه، فتأخذها القصيدة إلى أثير مُغلقة عليها خواصه وطبائعه، فتعتصم بذاتها ترصد حالات المرأة " التي هي" في مراياها، تذهب إلى الظل تارة، وإلى الضوء تارة فترى صورتها على وهج دائم، لأن ثمة ضوء يتسلل منها إليها، يرسمها كل مرة على صورة مفاجئة، تطرق أهداب العصب، وتفتح العين/الرؤيا لتكتشف أنها هي/ هو، وأن بوصلة ذات جاذبية ساحرة تأخذها إلى مرافئ يتطلب الوصول إليها غوصا من نوع فريد، هي فقط من يملك طاقته، فهي فقط من يفتح في الأرق كوّة ضيقة كافية للعبور إلى معايشة الدهشة.. والدهشة عند سمية السوسي في عذاب الوصول إلى جوانية الذات، وممارسة الرغبة لدرجة الفيض على ضفاف الإحساس بالفقد، واللهاث إلى الارتواء بعد عطش مزمن..فالارتواء عند المرأة/ سمية يتجاوز تداعيات العطش البيولوجي المبنى على ماء يطفئ لهيب الشهوات، إلى هجوع أو موت مؤقت انه ارتواء الامتلاء المعنوي الذي يتحقق بالتماثل مع الذات المقابلة المكملة/ الرجل، الذي انطبع على مرايا روحها لذلك تعلن مع دفقة اختبار.
لأنني أجهلني
ينفتحُ بابُ ضيق في حفرتي
كوة تفضي إلى لؤلؤة الحقيقة الساكنة عند سرة القلب، تشع مع دفق الدم تعمر الجسد بالفرح، وترسم قزح الشهوات المؤجلة، حالة تدركها امرأة تكتب بأصابع قلبها على إيقاع حروف أبعد من حروف الكلام،تنتظم عند ضرورات التواصل كلاماً يحمل عبق الحالة لأن فضاء ينبوع الروح يصبح أوسع من جغرافيا الكلام، وهذا ما يأخذ شاعرتنا إلى الابتكار لتقريب الحالة إليه/المتلقي الرجل.
أصففُ ذاكرتي
تتوه في فكرتكَ
....
...
أُخفي ما تعرفه
أزدادُ شوقاً إليكَ
تزدادُ معرفةً بي
ترتب أجندتها، ترى نبضها مرسوماً فيه فتختار الغرق/ الوجد، وتتعرى من كل شيء إلا منه، فمن العبث الاحتفاظ بخصوصية وحالاتها معلنة أمامه لكن ما لم تستطيع التخلص منه هو ذعر امرأة شرقية مزملة بمواريث مجتمع طارد، يصادر شهيق اللذة، فكيف يكون الأمر مع امرأة شاعرة عاشقة تدلق أشواقها عند الامتلاء..
تصحو فلا ترى في الوجوه من حولها غير العبوس نذير إدانة فتلوذ بالشرود إلى فضاءات أخرى، فيدرك الساكن فيها سر الأرق.
ما الذي يؤرقكِ
تدقينَ بوابة المساء
كغفلة تَسب عصا الوقت
توقظكِ الحكاية
وفي الصباح تدخل السجال، فهل تماهت به وحلت فيه، هل تطل على الدنيا بغير وجهها، وهي المزملة بقيودها، تصحو على فجيعة تسكنها وتقيد خطاها.. فهل دخلت حسب أعراف القبيلة في المحرم وهل حلولها فيه يجعلها امرأة مرجومة بشهوات أحلامها تلوذ به ..
لو كُنتني ممن أكون
أيا من الوجوه ألبسُ في الصباح
لأختفي عن المرايا..
هي لا تستطيع الاختفاء عن مرايا الذات، فتعبر الأرق من جديد، تمضي مع نساءها الموؤدات إلى طريق لا تظهر له نهاية.
أنتمي إلى قافلتي
وحاديتها أنا.
لا طريق ينتهي في قصتي.
هل يحقق الأرق اختبار الذات، أم أنه ولع المرأة الشرقية بدور الجارية/ السلعة الضحية، وتبرير الهروب إلى عتمة الزوايا واجترار الألم لتحقيق الشفاء أو الخروج من الحالة، مع فارق أن شاعرتنا على يقين أنه هو مستلب وحالته هي حالتها
لا تَميز بيننا
نرتدي الليل سواراً
أراكَ فيَّ
تراني فيكَ
بدونكَ أجهلُ ما عرفتُ من الطريق
بدونه تفقد الطريق، لكن اللؤلؤة الجوانية لا زالت على وهجها ولا سبيل غير الانتماء، فالقصيدة قد أصابها الإعياء، وتخثر الملح عند حوافها إرهاصا بالعطش الذي يسبق الجفاف.
ماذا يتبقى لسمية السوسي وقد فرت القصيدة إلى صحراء تتصيد طيف سراب..
لا سراب عند سرة القلب.وملح الروح يضبط البوح على إيقاع حروف لا تعرفها لغة الكلام وتجعل من الحروف ضفيرة.
لو أن روحي عُلقت بضفيرتي.
لقصصتُ روحي.
كي تظل لكَ الضفيرة.
أي امتلاء في روح معلقة بضفيرة لا تتوقف عن النمو والاسترسال كلما أخذت منها فسيلة استطالت الضفيرة بأشواق عاشقة تجيد العزف على شفراتها وتترك السؤال على مداه..
من يحضر أولاً، فيض الحالة أم إرهاص القصيدة.؟
من يكتب من؟
سمية من كتب القصيدة.
أم أن القصيدة أخذتها من أطراف ضفيرتها إلى عين نبع تغترف منه حروفاً لم تجربها لغة الكلام من قبل..



#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة مشاغبة حتى التعب
- رسائل الزاجل الأسير إلى عنود الليالي
- في وداع محمود درويش
- بطاقات إلى امرأة تنتظرني - 4 -
- بطاقات إلى امرأة تنتظرني - 3 -
- بطاقات إلى امرأة تعرفني - 2 -
- بطاقات إلى امرأة تعرفني
- رسائل الزاجل الأسير إلى هناء القاضي
- جنة ابوبها موصدة
- الدوران حول مركز الالتباس
- رسائل الزاجل الأسير الى بشرى ابو شرار
- رحلة ذكور النمل
- ظلال الأرقام الرمادية
- الهبوط من بيت الأثير - الفضاء السابع والأخير
- بيت في الأثير - الفضاء السادس
- بيت في الأثير - الفضاء الخامس
- بيت في الأثير - الفضاء الرابع
- بيت في الأثير - الفضاء الثالث
- بيت في الأثير الفضاء الثاني
- بيت في الأثير - الفضاء الأول


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - الملح يتخثر عند حواف القصيدة