أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى السماوي - رحيل محمود درويش نكبة للإبداع الإنساني














المزيد.....

رحيل محمود درويش نكبة للإبداع الإنساني


يحيى السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 2378 - 2008 / 8 / 19 - 05:33
المحور: الادب والفن
    



برحيل محمود درويش ، يكون الشعر العربي قد فـَقـَدَ أحد أهم رموزه الإبداعية في العصر الحديث ـ إن لم يكن الأهمَّ اطلاقا ً إنْ على صعيد تجديده في بنية القصيدة الحديثة دون الإخلال بثوابت الشعر الأساسية ، أو على صعيد منجزه الإبداعي وحضوره الجماهيري غير المسبوق ـ هذا الحضور الذي أعاد للشعر العربي هيبته بعد أن انتقص منها الطارئون عليه ممن أسهموا في إفساد الذائقة الأدبية .... فلم يسبق لشاعر عربي ـ قبل محمود درويش ـ أن حظيت أماسيه الشعرية بجماهير عجزت القاعات عن استيعابها ، الأمر الذي حمل المشرفين على تلك الأماسي إقامتها في الهواء الطلق أوداخل ملاعب كرة القدم ..
جماهيرية محمود درويش لا تضاهيها إلآ جماهيرية شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري حين كانت ساحات بغداد وشوارعها تغصّ بالجماهير للإستماع له شاهرا سيف شعره بوجه الإستعمار البريطاني حينا ً ، وبوجه عملائه حينا آخر . وما يميز محمود درويش عن مجايليه ، أنه الوحيد الذي كان إبداعه يتنامى بين قصيدة وما بعدها ـ وليس بين ديوان وآخر ، أو مرحلة عمرية وأخرى ...
هو شاعر القرية مثلما هو شاعر الكون الإنساني .. شاعرالأرض والسنبلة مثلما هو شاعرالفضاء والعصفور ... هو شاعر البندقية مثلما هو شاعر منديل العشق ... وإذا كان للشعر محرابه ، فليس غير محمود درويش ، راهبه وسادنه الذي أوقف حياته عليه ولم يُشـْرِك به حبيبة أو زوجا وولدا ـ باستثناء فلسطينه التي إتحدت بشعره إتحاد العطر بالوردة ، والعَـلـَم بالسارية .. كان محمود درويش قصيدة ً تمشي على قـدمين .. كان الشعر ملاذه ومأواه وكاهنه وإنجيله ، فلا عجب لـو كان أكثر الشعراء العرب حضورا كونيا ً، وأكثرهم حصدا ً للجوائز العالمية ـ وقد لا أكون مبالغا إذا قلت إن رحيل محمود درويش المبكر قد حرم الشعر العربي من إمكانية الحصول على جائزة نوبل مرتقبة ، فلم يكن ثمة مَـنْ هو أجدر منه بها من بين شعراء الأمة العربية في عصرنا الراهن .
رحيله المبكر فاجعة للشعر وللإبداع الإنساني المنفلت من حدود المحلي والقومي ، وليس فاجعة لفلسطين ولقارئه العربي فحسب .. فاجعة لـ " قوة الحق " في حربها المشروعة ضدّ " حق القوة " ... وهي بالمقدار ذاته ، فاجعـة للجمـال والخير والفضيلة ، في زمن القـبح والخطيئة والشـرّ الصهيو/ أمريكي ...

*



#يحيى_السماوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقتدى الصدر ليس عميلا لأمريكا .. لكنه يخدمها دون وعي !!
- الجواهري نهر العراق الثالث
- المحتل الأمريكي وأسلوب الإذلال مع سبق الإصرار
- لمناسبة اليوبيل الفضي لإستشهاد البطل -ابو ظفر -
- لمناسبة اليوبيل الفضي لاستشهاد البطل - أبو ظفر -
- شكرا ً لأنكِ حاربتِني وانتصرت ِ عليّا
- إيهود باراك بمثابة ملاك رحمة قياسا ً بجورج بوش
- إصرخ بوجه الخوف : ذا قدري
- إفتراق
- نبوءات ..
- مَلَكتِني جميعا ..
- عن معاهدة - موافقة العراق على استعماره - من قبل أمريكا
- تضامنا ً مع مقترح د . عبد الحسين شعبان
- لماذا لا تُعاد تجربة إفشال معاهدة بورتسموث ؟
- إنها حقوق الشهداء .. وليست مكرمة من أحد
- غياب - الشفافية - عملا ..ً وحضورها كشعار فارغ
- مأساة الأطفال العراقيين الذين تعالجهم إسرائيل
- خردوات
- لا رأفة بوحوش القاعدة ... فاستأصلوهم
- هموم عراقية (2) : لنردم مستنقع الديكتاتورية


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى السماوي - رحيل محمود درويش نكبة للإبداع الإنساني