أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - الفكر والسياسة














المزيد.....

الفكر والسياسة


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2360 - 2008 / 8 / 1 - 11:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هناك خلط متعمد بين الفكر والسياسة، فالفكر هدفه المعرفة والسياسة هدفها المصالح. يسعى المشتغلون بالعمل الفكري لتقديم خدمات للبشرية جمعاء ويسعى المشتغلون بالعمل السياسي لتحقيق مصالحهم الخاصة حتى لو نالت من مصالح الآخرين. وبما أن السياسة والمشتغلين بها تتعارض في كثير من الأحيان مع القيم الاجتماعية ، تجد السياسيون يرتدون قناع إنساني لحجب حقيقة مواقفهم غير الإنسانية ضد المجتمع.
كما أنهم يتأخذون من الفكر الإنساني ستاراً لتمرير أجندتهم الخاصة لاستغفال أكبر عدد من المغيبين عن حقيقة الصراع وتجيرهم لخدمة الأغراض السياسية خاصة في الدول المتخلفة حيث ترتفع نسبة الأمية ويتدنى مستوى الوعي وينحاز الفرد لعواطفه دون عقله فيتم استغلاله أبشع استغلال من السياسيين. إن هيمنة الجهلة والأميين على قيادات الكيانات الحزبية في الدول المتخلفة، وما يعانون من ضعف القدرات العلمية والثقافية في إعداد البرامج والخطط التنموية لإقناع المواطنين بتوجهاتهم، دفعهم لرفع شعارات إنسانية تصلح لاصطياد المغفلين والجهلة والأميين لزجهم في الصراع السياسي لتحقيق الأجندة والمصالح الخاصة. وإن الفكر مبادؤه إنسانية شاملة تهدف لتحقيق الفائدة للجميع، وحين يجيير الفكر لخدمة فئة اجتماعية واحدة وعلى حساب الفئات الاجتماعية الأخرى لايعد فكراً إنسانياً بل تحزباً وتعصباً يتعارض مع ماهية الفكر ذاته.
يعتقد ((إلياس مرقص))"أن الفكر ليس تقنية من أجل (السياسة) ومن أجل (تطبيق) لأن الفكر حرفته المعرفة، ولأن مقاضاتي كواحد في هذه الحرفة ليست لدول، ولا لأنظمة تشيطن بلا حساب، ولا لجماهير تمجد وتقدس في العلن وتحتقر في السريرة الداخلية، بل مقاضاتي هي لأهل الفكر والثقافة".
لذلك يتوجب الفصل بين الفكر والحزب، فالأول آلية لتحقيق أهداف إنسانية عامة والثاني آلية لتحقيق أهدافة حزبية خاصة. والاختلاف الأكثر أهمية بين الممتهنين للفكر والسياسة، هو أن أدوات الفكر، الثقافة وهدفها المعرفة وأدوات السياسية العنف وهدفها السلطة. فضلاً عن أن الفكر يسعى لرفع مستوى الوعي، والسياسة تسعى لخفض مستوى الوعي وتجهيل المجتمع. وبالرغم من أن المفكرين في المجتمعات المتخلفة طالهم التهميش والإقصاء من السياسين، لكنهم في الحقيقة المغيبة هم الذين يقودون عملية التطور والبناء في المجتمع لا السياسين من الجهلة والأميين الذين يسعون لتجيير عمل الآخرين لأنفسهم ومصالحهم.
يقول ((إلياس مرقص))"إذا كنت رجل فكر فأنا أقدم المعرفة ولاسيما معرفة للفكر، بل لا أرى بتاتاً أنني صانع تقنية لعمل سياسي. إنما أنا مساهم بخطابي-الفكر- في صنع خط ولا أقول خطة!. ومن العبث أن أرفع مقولة- راية، لابد أن أعي أن أمامنا عشر مقالات يجب أن تبنى معا. وهذه قضية وعي، قضية الوجدان، الوعي والضمير، وإن الخطابات لأفعال بين البشر".
إن أختلاف المهام والتوجهات والأهداف بين الفكر والسياسة يدلل على ضعف الصلات وتباعد الحدود بينهما، فضلاً عن أن المفكرين يفصلهم عن السياسة أسوراً عالية، فلا يمكن أن يجتمع العلم والجهل على أرضية واحدة والساعين لإزالة الحدود وهدم الأسوار هم السياسيون فقط لشعورهم الدائم بالنقيصة وبتدني الثقافة والوعي وبنظرات الازداء من المفكرين. لذلك يبحثون عن صلات لربط الفكر بالسياسة لإيهام العامة من الناس بأنهم معنيون بالفكر الإنساني وليسوا جهلة وأميون وأصحاب أجندة خاصة.
إن تفحص المقولات السياسية ومدولاتها ودوافعها وأغراضها وشخوصها غاية في الأهمية لتمييز الخطأ من الصواب، والقبح من الجمال، والخديعة من الصدق... لتأسيس قاعدة صلبة تشيد عليها قواعد السلوك السوية للبشر والارتقاء بالوعي الانساني لمراتب أسمى للحفاظ على القيم الاجتماعية والدينية المساهمة في خلق الوشائج والصلات الإنسانية بين البشر. وبذات الوقت تعري التوجهات المضللة الساعية لهدم المشتركات بين البشر على أساس العرق واللون والدين...لتحقيق الأجندة السياسية وعلى حساب الفكر الإنساني.
يرى ((إلياس مرقص))" أنه يجب أن نفحص المقولات، أن نضبطها، لا أن نعتبرها كلمات عادية- معلومة. وأن نعمل بها من أجل المعرفة والكشف بوصفها خبراً عاماً. إن المعرفة هي أولاً معرفة المقولات وعلاقاتها ولاسيما علاقاتها الضدية".
إن عملية الفصل الكامل بين الفكر والسياسة، يعني وضع حدوداً ما بين (العلم والجهل، الوعي واللاوعي، النخبة والحثالة...) وبالمحصلة الفصل بين ( الأخلاق واللأخلاق، القيم واللاقيم، المصلحة العامة والخاصة...). فضلاً عن أن العلاقة بين الفكر والسياسة علاقة تضادية لايمكنها أن تلتقي أو تتواصل خاصة في الدول المتخلفة حيث توجد الكيانات الحزبية لا المؤسسات السياسية. إن استحالة العلاقة الايجابية بين العلم والجهل هي التي تحكم العلاقة بين الفكر والسياسة.
الموقع الشخصي للكاتب: http://www.watersexpert.se/







#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقة بين النسق الفكري واللغوي
- آليات تنظيم الانتخابات
- حق التصويت للناخب
- الناخب والانتخابات
- مواصفات الناخب والمرشح
- الصلاحيات الدستورية للأقاليم الفيدرالية
- الالية الفيدرالية (الأهداف والفوائد)
- المفاهيم الفيدرالية
- صراع الصلاحيات بين المركز والأطراف
- آلية الاتحاد أو الانفصال في النظام الفيدرالي
- الانعكاسات السلبية للفيدرالية
- الفيدرالية والكيانات الحزبية
- بيروقراطية الدولة
- ماهية البيروقراطية
- ماهية الدستور وإشكاليات التطبيق
- كتابة الدستور
- المفاهيم الدستورية
- آليات عمل السلطة التشريعية
- السلطة التشريعية (الصلاحية والممارسة)
- الأليات الشرعية لانتخاب السلطة التشريعية


المزيد.....




- بعد تحذير إيران للسفن.. ما المسارات الثلاثة عبر مضيق هرمز؟
- نتنياهو -يحتاج إلى عدو خارجي للبقاء في السلطة-.. شاهد ما قال ...
- ارتديا نقابا.. مصر: القبض على شخصين سرقا شقة سيدة مسنة بعد ت ...
- -ذيول النظام السابق-.. نجيب ساويرس يعلق على تفجير دمشق لمحاو ...
- اغتيال عراقجي وقاليباف خلال المفاوضات.. كيف تدخلت واشنطن في ...
- إسرائيليون يحيون 1000 يوم على هجوم 7 أكتوبر
- -لا نقصف أثناء الفطور لكننا فعلناها-.. كواليس الساعات الأخير ...
- بعد الإقصاء أمام سويسرا.. رياض محرز يعلن اعتزاله اللعب الدول ...
- انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيراني ...
- سوريا.. جدل حول افتتاح صالون تجميل في النبك ومطالبات بمراعاة ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - الفكر والسياسة