أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - آشتي تخرج من الحمام














المزيد.....

آشتي تخرج من الحمام


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2303 - 2008 / 6 / 5 - 08:02
المحور: الادب والفن
    



آشتي تخرُجُ مِنَ الحَمّامِ،

تتمشى عَلى السّطحِ

تجمعُ الثيابَ.

لآشتي ساقانِ جميلتانِ

وشعرُها لا يزالُ مبتلا،

ملفوفٌ على رأسِها،

مثلُ زقورةِ يقطرُ مِنها ماء.

*

آشتي عَلى السّطحِ تجمعُ الغَسيلَ ،

وتعرفُ أنّني أنظرُ إليها،

فهيَ تتمَخْطَرُ في تؤدة..

وتمنحُني وقتاً أطولَ للتأمّل.

*

آشتي تنزلُ مِنَ السّطْحِ،

ثوبُها للرّكبتين..

وساقاها جميلتان..

وجهُها آيةٌ مِنَ الجَمالِ..

وعيناها حبّ وطمأنينة.

*

تضعُ الغَسيلَ على الأرضيّة..

وتجلُسُ لِتوظيبِهِ،

أنا أنظرُ لآشتي لأنّني أحبّها..

وهيَ تعرفُ أنني أنظرُ إليها كثيراً..

وأحبّها بلا حدودٍ.

*

تراقبُني بحاستِها الأنثويةِ..

وتتظاهرُ بلا مبالاةٍ

راضيةٌ مرضيةٌ..

هي آشتي.

*

بيني وبينَ آشتي بضعةُ أصابع..

جالسةٌ ترتبُ الثيابَ..

وأنا أقراُ في الكتابِِ..

ساقها ممدّدةٌ أمامي..

شهيّةٌ للنظرِ،

مثلُ غصنِِ شجرةِ رمّان.

*

منحسرٌ ثوبُها عِندَ الرُكبتين،

وحينَ تنفضُ القطعةَ في الهَواءِ..

يرتجُّ جسدُها كلّه..

وساقُها تسقطُ فوقَ الكِتابِ.

*

نظراتي إليها صلاة سرّية،

ونظراتُها دعاءٌ وطمأنينة.

بتؤدةٍ وحرصٍ تعمَلُ آشتي.

الشمسُ جميلةٌ ودافئةٌ،

وكلانا نجلس فوق السطح.

*

مثلُ مائدةٍ شهيّةٍ بين يدي،

وثمارُ يانعةٌ تتدلى من الأعلى نحوي.

ذراعُها ملتفةٌ مثل غلالةِ ورد..

وقطراتُ الماءِ تتلامعُ عَلى صَدرِها.

*

لا تنشِّفُ آشتي جَسَدَها جيّداً..

بعدَ الحمّام.

وفي الشّمسِ تتركُ شعرَها يتجفّفُ.

جسدُها مثلُ عجينةِ خبزٍ

ينضجُ بهدوء.

الخبزُ يحتاجُ إلى خميرةٍ،

والخميرةُ هي الحبّ.

*

حين تنتهي آشتي

من توظيبِ الغسيل..

سوف تحلّ غلالةَ شعرِها..

تاركةً ذوائبَهُ

تقعُ على ظهرِها النحيلِ.

*

سوفَ آخذُ المشطَ الخشبي..

وأسرّحُ شعرَها بيدي.

تجلسُ بينَ يدي بطمأنينةٍ،

وظهرُها نحوي.

بيدٍ أمسكُ الشعرَ

وبالأخرى أسرّحهُ.

*

شعرُها مبتلّ.. آشتي

ورائحتُهُ زكيّة..

أشمُّ شعرَها.. آشتي

وأحبّ رائحةَ جسدِها

بعدَ الحمّام.

*

آشتي لا تنشِّفُ جسدَها جيداً

بعدَ الحمّام.

تتركُ الشمسَ تمتصّ رذاذَها،

النورُ يلسَعُ بشرتَها..

بقبلاتِهِ الملتهِبة.

*

الشّمسُ جميلةٌ دائماً..

في باحةِ البيتِ..

أو فوقَ السّطوحِ.

الشّمسُ جميلةٌ دائماً ومنعشةٌ

عَلى الجَبلِ.

*

مطمئنةٌ ورخيّةٌ مثلُ طفلةٍ..

تقولُ لي اعملْ كذا..

فأفعلُ بسرورٍ.

ضعْ يدَكَ من هنا..

فأعملُ كلَّ ما تريده آشتي،

لأنّها تملأني بالحبّ.

*

تمتدحني آشتي كثيراً،

ونظراتُ عينيها تمنحُني الثقة.

(حمّامُ) آشتي

يومُ سعادةٍ في حياتي.

جسدُها رطبٌ ورائِحتها زكيّةٌ.

*

عندما أنتهي من تمشيطِ شعرِها..

تحبّ آشتي أن تستلقي..

وتلصقُ صفحةَ وجهِها..

على ساقي.

*

أصابعي تجوسُ في شعرِها..

وأنا أغني ما يصدرُ من قلبي..

سوفَ أغني لها حتى تنامَ..

وأنا....

أدخلُ في غيبوبة!.

**

لندن

العشرين من مايو 2007



#وديع_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (ما أسهلَ الكُرْهَ..!)
- رسالة إلى علي هجام
- الزمن نقطة والانسان دائرة..
- تلك الرائحة..
- قبل أن تبرد!
- رباعيات
- مثلَ عُودٍ يَحترقُ..
- شجرة اصطناعية
- العولمة (و) العمال.. حركة المفاهيم والتحديات
- ذاكرة السور
- لم تفرغ الكأس..
- مسكين من لا يعرف الحبّ
- أب
- لاجئ لدبليو ه. أودن
- (أطلس الغبار).. بين قلق المحلي وإشكالية العولمة
- - ظاهرة الهجاء في الشعر المعاصر-
- قصيدة [الوعل].. دراسة صوتية – سوسيولوجية في مادة الأسى
- أيام سائطة..
- أحلام مكّيسة
- المرأة العربية.. خطوات جريئة إلى أمام (2)


المزيد.....




- خطوات بالانجليزي لإنتاج فيلم Fantastic Four: First Steps وإي ...
- مهرجان تطوان الـ31 يختتم أعماله.. الجائزة الكبرى لـفيلم -اغت ...
- فيلم -Crazy Rich Asians- يتحول لمسلسل بمشاركة نجومه الأصليين ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يستعين بمنظمة الفنون القتالية لتدري ...
- أندرو محسن للجزيرة نت: فلسطين حاضرة في الجونة وسينما محمد خا ...
- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...
- ترجمة الأفلام: الفن الخفي لإعادة إبداع السينما
- رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - آشتي تخرج من الحمام