أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - كيف ظهر مذهب السنة ؟















المزيد.....

كيف ظهر مذهب السنة ؟


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 2208 - 2008 / 3 / 2 - 09:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


معظم الأديان الشرقية السماوية نشأت أولا من أجل حب التغيير ولكن القادة العسكريين قاموا بعد ذلك بإستغلالها وإستثمارها من أجل الفتوحات العسكرية والجباية وفرض الضرائب والإنتقام من الآخرين وإخضاعهم للسلطات الزمنية شبه المدنية .
وتحويل الجلاد الفارسي إلى مجلود حيث كان الفرس يتوجون الملوك ويخلعونهم ولكن بعد ظهور الإسلام أصبح المسلمون يتوجون الملوك ويخلعونهم, ومرة فترة على العرب كان بها الفرس يتوجون الملوك والعرب يخلعونهم ولكن بالنهاية إنتصر العرب على الفرس وأصبحوا هم الذين يتوجون الملوك ويخلعونهم.

والديانة المسيحية أيضا قام باستغلالها قادة روما من أجل إخضاع الشرق المتمرد على سلطة روما وأعلنوا أنفسهم قادة متدينون بعد أن كانوا يضطهدون المسيحية أصبحوا رسل المسيح إلى العالم كله وحماة حضيرته .
وكذلك الإسلام الذي نادى به رجل قرشي من بني هاشم وعاداه به بداية بني أمية وعلى رأسهم أبو سفيان ومعاوية وبعد إنتصارات المسلمين في عدة حروب خاضوها في مكة لم يجد المعسكر المعارض وسيلة لبقائهم على معارضتهم فدخلوا الإسلام ومن خلال الإسلام نفسه وجهوا ضربات قاضية للإسلام من داخل الإسلام نفسه وإنتصروا في صفين وإنشق المعسكر الإسلامي إلى نصفين , نصف مغلوب على أمره من بلاد فارس والعراق إمتازة حياته العامة بالفقر المدقع وطالبوا بحقوقهم المدنية من بني أمية عن طريق إنضمامهم للمعسكر المغلوب بقيادة علي بن إبي طالب .

وخاض معهم علي عدة حروب ضد الأمويين إنتهت بمحاولة إغتيال ناجحة لعلي بن أبي طالب بعد 6ست سنوات من خلافة علي بن أبي طالب ,وكانت شخصية علي بن أبي طالب حازمة وقوية ينقصها الدهاء السياسي أما الأمويون فكانوا دهاة سياسة وإقتصاد فجمعوا من حولهم العلماء بالمال والقوى البشرية وأعلنوا حربهم على شيعة علي عبر إجترار شعارات من العروبة والقومية وكانت الدولة الأموية هي المؤسس الأول للفكر القومي العربي من خلال تقريبهم للعرب الأقحاف وإنعاشهم إقتصاديا على حساب أهل فارس والعراق , ولأن الفرس المسلمين لم يحصلوا على حقوقهم المدنية فقد تحولت أفكارهم من المطالبة بالحقوق المدنية إلى تغيير وجهة نظرهم المدنية فبدأوا يطالبون بالحقوق السياسية وحقهم في المشاركة السياسية فرفض الأمويون وقاموا بحملات تطهير عسكرية في شمال العراق وغربه وشرقه , ونادوا بالشعوبية كعدو للعرب وقاموا بتعبئة شعبية للعرب الأقحاف ضد الفرس وضد من والاهم .

وكان دهاء الأمويين أنهم أعلنوا أنفسهم خلفاء لمحمد الرسول الأمي القرشي فنادوا بضرورة إتباع محمد وليس علي أو أي صحابي ومن هنا ظهرت مسألة تدوين السنة كمطلب سياسي من أجل إبعاد الأنظار عن علي وشيعته ولم تكن الشيعة في ذلك الوقت مذهبا دينيا بل كانت ردة فعل للظلم الذي وقع بحقهم حين قارنوا بين الإسلام النظري والعدالة والمساواة التي لم تتحقق لهم إطلاقا , أما بالنسبة لبني أمية فإنهم دونوا سنة الرسول وسيرته الذاتية من أجل تغييب أنظار الناس عن علي بن أبي طالب وبذلك ظهرت السنة كإفراز سياسي لأن الرسول محمد كان قد نهى صحابته عن تدوين سنته , ولكنهم دونوها بعد ذلك كمطلب سياسي بإعاز من بني أمية .

وبهذا إنشق المعسكر الإسلامي إلى فريقين فريق ينادي بالسنة بزعامة بني أمية وبضرورة إتباع الرسول بنفس الوقت الذي قتلوا به سبط الرسول وأحفاده في الأشهر الحرم , وفريق آخر يحث الناس على محاربة دعاة السنة الذين قتلوا قتلوا أحفاد الرسول وأتباعه وصحابته وحفظة قرآنه , وظهرت مغالطات من بني أمية حيث حملوا لواء السنة محبة بشخصية الرسول بنفس الوقت الذي قتلوا به أحفاد الرسول وجلسوا على بطن إبن بنت الرسول وضربوا الكعبة بالمجانيق وصلبوا أحباب الرسول وقتلوا من قتلوا منهم ونادوا بالصلاة على الرسول .

وظلت مساجد السنة بعد رفع كل أذان تسب من على منابرها علي وفاطمة حتى جاء عمر بن عبد العزيز فمنع ذلك وقال لا تسبوا أسباط الرسول بل قولوا بعد رفع كل أذان : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر يعضكم لعلكم تذكرون .
وتحولت شخصية علي الخليفة المظلوم إلى شخصية رومنسية لم يعرف قبره حيث حمته الريح والملائكة وطارت به وبقبره وتحول شيعته إلى جماعة بكائين على مأساة علي بن أبي طالب وأبناءه من سبط الرسول وما زالت الشيعة إلى اليوم تبكيهم في النجف وفي العراق وهم يذرفون الدموع على تلك الشخصية العظيمة والبطلة التي قاومت الظلم والطغيان والإستغلال والإستثمارات الدينية .
وتحولت حكاية علي إلى إداراما تاريخية ومثلا عظيمة للتضحية والبطولة وتبنت هذه المأساة الشيعة من أصل فارسي وكانت بلاد فارس في ذلك الوقت تغرق في الدعاية الصوفية والرومنسية الوثنية فزادوا على مأساة علي من خيالهم الجامح نحو الفكر الغيبي وبكوا علي كإله من آلهة (مثرى) الفارسي وأعياد النيروز وضافوا عليه جملة من خيالاتهم وطاروا بقبره من مخدعه إلى عنان السماء .
أما السنة العرب الأقحاف فإنهم لم يصدقوا رومنسية الشيعة لأنهم أصلا لم يكونا ليؤمنوا بقصص فارس وكانوا يعدونها أساطير فشاع بين السنة أن الشيعة تحاول هدم الإسلام وإدخال الأساطير الفارسية على الدين الإسلامي الحنيف ووقفوا معارضون للشيعة وعواطفهم تجاه آل البيت لأن العقلية البدوية لا تهتم بالرومنسية وتعدها نوعا من الخيالات المجنونة غير الواقعية .
وظل الشيعة يبكون علي وأبناءه لأنهم يريدون أن يبكوا حقوقهم المدنية المسلوبة منهم , فوجدوا في شخصية علي مثلا كبيرا لهم على الظلم الذي وقع بحقهم .
وكان الأغنياء والنمترفون من المسلمين يتبعون بني أمية والسنة فتحول الأغنياء إلى سنة لكي يحافظوا على برجوازيتهم ضد الفقراء من الشيعة , إذ أن الفقراء تحولوا إلى شيعة يطالبون بحقوقهم المدنية لكي يتساوو مع العرب الأقحاف في العطايا من بيت المال ولأنهم فشلوا في ذلك فقد إنضموا إلى المعسكر المتمرد على الخلافة الأموية بقيادة زعامات شيعية ورثت مشروع علي بن أبي طالب .

وكان الفقراء على الغالب شيعة وكان السنة على الغالب أغنياء ومترفون ليست لديهم مطالب سياسية أو مدنية وبذلك تحول الأغنياء إلى سنة والفقراء إلى شيعة .
وإنقسم العالم الإسلامي إلى فقراء شيعة وأغنياء سنة كل يريد أن يحافظ على حقوقه من خلال الثورات العسكرية والعصيان المدني للشيعة وإلى معسكر حربي يخمد الثورات الشيعية بحجة أنها تريد طمس الإسلام والعودة للوثنية الفارسية .

وكانت الناس تصدق في الحجاز العربي هذه الدعاية غير أن الصحيح هو أن شيعة علي لا يريدون هدم الإسلام ولكنهم كانوا يريدون الحصول على حقوقهم المسلوبة إذ أنهم بداية دخلوا الإسلام الذي لا يفرق بين أبيض أو أسود أو بين عربي وعجمي إلا بالتقوى , ولما وجدوا الإسلام بزعامة بني أمية عنصري يدعو للعنصرية قرروا الثورة عليه من خلال شخصية علي بني أبي طالب .

أما السنة فإنهم كانوا وما زالوا يردون مزاعم الشيعة عليهم ويقولون : الإسلام لا يفرق بين أبيض وأسود أو بين عربي وعجمي ويستدلون على ذلك من خلال : بلال بن رباح مؤذن رسول الله , وبنفس الوقت نظرت الشيعة إلى ألاف مؤلفة مثل بلال لم يحصلوا على حقوقهم كما كان بلال وبلال وحده عينة من بين ألاف العينات التي حصلت على حقوقها لوحده أما باقي الناس فلم تحصل على حقوقها .
وما زالت السنة إلى اليوم تصدق مثل هذه الأخبار وتزعم أن الإسلام لم يفرق بين أبيض أو أسود ويغيب عنهم أن آلاف السود أضطهدوا ولم يحصلوا على حقوقهم المدنية .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أول قبلة في حياتي
- من أسرار المسيح
- الرومنسية المسيحية 2
- أسرار المسيحية 1
- هانيبال القرطاجي :رجل واحد ضد روما , وويل للمغلوب
- جسد المسيح الدجال
- عمر الإنسان العربي(سيرته الذاتية )
- سبحان الذي شق نهديك بالمنشار...أنت تحت أزرار قميصي!
- عامي الأول في الحوار المتمدن
- المرأة بحصان
- فشل القومية العربية
- مضحكة ومسلية البنت المبدعة حين تتزوج
- كان المسيح في بيت جدي
- ظروف المرأة الإقتصادية
- كن مع العلمانية ولا تبالي
- الموت والحياة : من يد الخالق إلى يد الخلق
- من أكثر قدرة على علم الغيب ؟
- القرآن واللهجة العامية
- لقمة الجنس قبل لقمة الخبز
- عيد الحب والقمع الصوفي


المزيد.....




- أكراد سوريا يسلمون روسيا 34 طفلا يتيماً من أبناء مقاتلي تنظ ...
- أكراد سوريا يسلمون روسيا 34 طفلا يتيماً من أبناء مقاتلي تنظ ...
- اعتقال مئات من قيادات وأنصار حركة إسلامية متشددة إثر تظاهرات ...
- اعتقال مئات من قيادات وأنصار حركة إسلامية متشددة إثر تظاهرات ...
- الشيخ محمد رفعت.. القارئ الذي يسمعه الأقباط واليهود
- وفاة نائب قائد فيلق القدس في حرس الثورة الاسلامية محمد حجازي ...
- وفاة نائب قائد فيلق القدس في حرس الثورة الاسلامية محمد حجازي ...
- -بداخله مصعد-... تشييد تمثال هائل للسيد المسيح... فيديو
- جريمة قتل بشعة لمواطن مسيحي بسيناء على يد داعش.. والعيش والح ...
- الاحتلال يستدعي مدير المسجد الأقصى للتحقيق


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - كيف ظهر مذهب السنة ؟