أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر دوري - خيار البشرية اليوم : إما الهمجية أو مقاومة الإمبريالية














المزيد.....

خيار البشرية اليوم : إما الهمجية أو مقاومة الإمبريالية


ثائر دوري

الحوار المتمدن-العدد: 678 - 2003 / 12 / 10 - 05:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن رايخ الخمسمائة عام ، كما يسميه المفكر نعوم تشومسكي ،  الذي نعيش في ظله  منذ سقوط غرناطة و انهيار العصر العربي – الإسلامي و علاقاته الإنسانية . إن هذا الرايخ قد عاد بنا إلى ما دون مرحلة الاجتماع البشري . لقد تشظت المجتمعات البشرية و عاد الإنسان سيرته الأولى يوم وجد على هذه الأرض وحيداً بين أشجار الغابات و في الكهوف ، أما اليوم فيعيش وحدته بين غابات الاسمنت و أحدث منجزات التكنلوجيا .
إن الإجتماع البشري ليس معطى بيولوجياً كما هو الحال في مجتمعات النحل و النمل . بل هو سيرورة تطور و ارتقاء استمر آلاف السنين للتغلب على النوازع الوحشية و ترويض الغرائز الفردية و ضبطها ضمن الجماعة و لصالح الجماعة ، كما أن الاجتماع البشري ليس معطى نهائيا يتم اكتسابه مرة واحدة بل على البشر أن يكافحوا دائما و أبداً من أجل الحفاظ على علاقاتهم المجتمعية . لذلك فقد يرتد الإنسان بسهولة إلى ما دون مرحلة الاجتماع البشري و يصبح أسوأ من الحيوان ، الذي هناك حد معين لا ينزل عنه ، فالنملة لا تقتل نملة أما الإنسان فقد يقتل الإنسان بل و يأكل لحمه .
لقد ارتدت الإمبريالية ، التي تحكم العالم اليوم ، بالبشر إلى ما دون مرحلة الاجتماع البشري فلم نعد نرى إلا نزعات فردية طاغية و تمجيد لهذه النزعات في وسائل الإعلام المسيطرة و ما ينجم  عنها من تضخيم للأنا إلى حد الانفجار .
 تدمير لكل أشكال الإجتماع البشري من القبيلة إلى الدين إلى القوميات ليبقى الفرد الذراتي الوحيد في هذا الكون ، و الذي يسبح  في سديم لا شكل له و لا وصف و لا معنى ، هو الفضاء المعولم بإرادة الرأسمالية . و في هذا الفضاء السديمي لا  يواجه الفرد الذراتي إلا قلقه و حقائق الوجود و العدم فتتحول الحياة برمتها إلى حالة مقرفة مثيرة للغثيان . تتحول الحياة إلى عبء على الإنسان بدل أن تكون مصدر متعة .
إن مهمة الشرفاء و المناضلين في كل أنحاء العالم اليوم تتلخص في إعادة بناء الحضارة الإنسانية القائمة على الاجتماع البشري على كافة الصعد ، الوطنية ، والقومية ، و الدينية . و هنا يبرز خيار مقاومة هذا النظام العالمي الشرس على أنه الخيار الأكثر إنسانية و الوحيد المعول عليه لإعادة بناء الحياة المجتمعية و بالتالي استرداد إنسانية الإنسان .
نحن اليوم أمام خيارين إما الهمجية أو المقاومة ................. 
و ستدرك البشرية لاحقاً ، و قد بدأت قطاعات واسعة منها تدرك المعنى الإنساني العميق للمقاومتين الفلسطينية و العراقية . و قد تجلى ذلك بأفضل صوره في الحركة العالمية المناهضة للحرب و باستمرار دعم الانتفاضة الفلسطينية . و انكشاف الوجه القبيح لإمبريالية الأمريكية حتى في أوربا الحليف التقليدي لأمريكا كما عبر عن ذلك الاستطلاع الأوربي الشهير الذي اعتبر الكيان الصهيوني ، و الولايات المتحدة أكثر الدول في العالم تهديداً للسلم العالمي .
لا يمكن تخيل شكل العالم الكئيب لولا وجود المقاومتين العراقية و الفلسطينية . لا يمكن تخيل بأي وحشية سيتصرف هؤلاء المرابون لولا هاتين المقاومتين ، اللتان أوقفتا المشروع الإمبراطوري الهمجي و نبهتا البشرية إلى خطره على وجود الجنس البشري .



#ثائر_دوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عام جديد و طريق جديد
- وثيقة جنيف : كلما يأس العدو من كسرنا أعادوا له الأمل........
- ديمقراطية الفكر الإبادي التلمودي
- ثورة في جورجيا أم مجرد تغيير شكلي ؟
- ثقافة الجوع و ثقافة الشبع
- وحدة أطراف النظام الدولي
- أمريكا من انتظار القيامة إلى صنعها بالسلاح الذري
- حريق في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة
- نعم هناك إمكانية لعالم آخر بديل لعالم الربح
- تحية إلى كوبا


المزيد.....




- نتنياهو يهدد بعمليات تهجير واسعة لسكان غزة بعد إطلاق بالونات ...
- اليونان.. مهاجرون يشتبكون مع الشرطة ويخترقون حاجزا في مركز ا ...
- انتقادات من جماعات صحفية فرنسية لزيارة ولي العهد السعودي لبا ...
- بسيف و80 يورو.. القبض على فتى سوري متهم بثلاث عمليات سطو في ...
- مسؤول إيراني: طهران تلقت دعوة للانضمام إلى -اتفاقية مكة للدف ...
- -أنت في حالة يرثى لها-.. ريتر يرد على زيلينسكي بعد تصريحاته ...
- مصر تكثف تحركاتها.. لقاء بين رئيس المخابرات ووفد السلطة الفل ...
- رسالة لبنانية مفتوحة إلى توم باراك
- خبير عسكري لا يستبعد احتمال تحضير إسرائيل لعملية برية في جنو ...
- توتر متزايد في الضفة الغربية


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر دوري - خيار البشرية اليوم : إما الهمجية أو مقاومة الإمبريالية